العجوز يعشق
البيت ده بأي ثمن، قبل ما الوش التاني يظهر.
دخلت الأوضة وقفلت على نفسي، وقلبي بيدق لدرجة إني كنت سامعة صوته في وداني. كان لازم أتصرف بسرعة ومن غير ما يحس. طلعت موبايلي وكلمت ابني الوحيد اللي كان مسافر، وطلبت منه يبعت لي كريم ابن أختي حالاً يجي ياخدني من البيت بحجة إن جالي خبر تعب حد من قرايبنا ولازم أمشي فوراً.
لميت شنطتي الصغيرة اللي كان فيها دهبي وورقي المهم، وأنا إيدي بتترعش. سمعت صوت خطواته برا الأوضة، كان بيمشي ببطء، وكأنه بيستكشف الجو. وفجأة، الخبط الهادي رجع تاني، بس المرة دي كان فيه نبرة غريبة، نبرة واحد بيأمر مش بيستأذن.
يا حاجّة.. افتحي، أنا عملتلك كوباية شاي بالنعناع تهدي أعصابك، ليلى شكلها ضايقتك بكلامها، البنت دي تعبانة نفسياً ومبتعرفش هي بتقول إيه.
في اللحظة دي عرفت إنه مش بس بيمثل، ده كمان بيحاول يشوه صورة بنته عشان يضمن إني مأصدقهاش. فتحت الباب وأنا بحاول أرسم ابتسامة باهتة على وشي وقلت له تسلم إيدك يا حاج، بس جالي تليفون حالاً.. أختي تعبت أوي ونقلوها المستشفى، وكريم ابنها
ملامحه اتغيرت في ثانية. الهدوء اللي كان على وشّه اختفى، وعينيه ضاقت وبقت قاسية جداً. حط صينية الشاي على التربيزة بقوة وقرب مني خطوة تمشي فين؟ إحنا لسه كاتبين الكتاب، والناس لسه برا.. مفيش خروج من هنا دلوقتي.
حسيت برعب حقيقي، لأول مرة أشوف الوش التاني اللي ليلى حكت عنه. بس في اللحظة دي، سمعت صوت كلاكيت عربية كريم برا وصوت ليلى وهي بتزعق بتقول يا بابا سيبها تمشي! كفاية لحد كدة!
استجمعت كل قوتي وزقيته من قدامي وجريت على الصالة. ليلى كانت واقفة في الوش وحابسة دموعها، وبصت لي نظرة انفدي بجلدك. خرجت من الباب وأنا مش مصدقة إني اتنفست هوا نضيف تاني. ركبت مع كريم، وبمجرد ما العربية حركت، بصيت ورايا لقيته واقف في البلكونة، بيبص لي بنظرة برود تخوف، وكأنه بيقول لي إن الحكاية لسه مخلصتش.
تاني يوم الصبح، أول حاجة عملتها هي إني روحت للمحامي وبدأت إجراءات الطلاق للضرر ورفع قضية تزوير وتدليس، وعرفت إن ليلى سابت البيت هي كمان وراحت تعيش مع خالتها.
اتعلمت إن الوحدة أرحم بكتير من ونس مزيف،
بعد أسبوع واحد من الهروب الكبير ده، بدأت الخيوط كلها تتكشف. كريم ابن أختي، مكنش مجرد وسيلة مواصلات، ده كان هو الخيط اللي وصلني للمحامي اللي كشف المستور.
اتضح إن عبد الرحمن ده محترف، بيدور على الستات اللي سنهم كبير وعايشين لوحدهم، وبيدخل بمدخل الدين والوقار. اكتشفنا إنه كان عامل توكيل عام لنفسه باسم واحدة من زوجاته القدامى، وكان بيحاول يكرر نفس السيناريو معايا عشان يسيطر على كل أملاكي بمجرد ما يتمكن زي ما بنته قالت.
ليلى كلمتني في التليفون وهي بتعيط، قالت لي أنا أسفة يا طنط إني استنيت للحظة الأخيرة، بس كنت خايفة منه.. هو كان حابسني نفسياً ومعيشني في رعب، بس لما شفت طيبتك، ضميري صحي وقلت لازم أنقذك.
المفاجأة الأكبر كانت لما المحامي قالي إن عبد الرحمن مش اسمه الحقيقي
يوم جلسة الطلاق، كان واقف قدام القاضي بنفس الوش الهادي والسبحة في إيده، بيحاول يمثل دور الضحية وإن بنته مريضة نفسياً بتتبلى عليه. بس لما المحامي طلع صور العقود المزورة وتقارير المباحث عن هويته الحقيقية، وشه اتخطف وبقى لونه أزرق، وبدأ يزعق ويشتم بلسان غير اللي كنت بسمعه تماماً.. لسان سوقي وقبيح كشف حقيقته قدام الكل.
القاضي حكم لي بالطلاق في أسرع وقت، وكمان اتحولت القضية لجناية تزوير وانتحال شخصية.
رجعت بيتي، سجدت لربنا سجدة شكر طويلة. بصيت لصور جوزي الله يرحمه وقلت حقك عليا يا أصيل، كان لازم أعرف إن اللي زيك مبيتكررش.
دلوقتي، أنا وعيت الدرس.. العمر مجرد رقم، بس الحكمة هي اللي بتحمينا. بقيت بقضي يومي بين العبادة، وبين نادي المسنين اللي لقيت فيه صحبة حقيقية من سني، والأهم من ده كله، ليلى بقت بتزورني وبقينا زي الأم وبنتها.. هي خسرت أب مزيف، وأنا كسبت بنت
حلال كانت هي السبب في
تمت.