استبعاد الابنه من الرحله
المحتويات
لما سألت على مصيف "هاواي" اللي دافعة فيه 22 ألف دولار للعيلة كلها، أهلي ردوا عليا بمنتهى البساطة: "إحنا روحنا الأسبوع اللي فات خلاص.. كانت للعيلة بس!"
بعدها بشهر، بيكلموني يسألوني: "إيجار البيت اتأخر! إنتي لسه مبعتيش الفلوس؟"
رديت عليهم: "دي للعيلة بس.. فاكرين؟"
أنا دفعت 22 ألف دولار عشان سفرية عيلة لهاواي، وفي الآخر استبعدوني منها بكلمتين.
لا حصل ده قبل الحجز، ولا وقت التخطيط، ولا حتى بعد خناقة كبيرة تخلي القسوة دي منطقية شوية.. أنا اللي دفعت تذاكر الطيران، وإيجار البيت اللي ع البحر، وتوصيلات المطار، وحتى حفلة الـ "لووا" اللي أمي صممت إنها "مفيش فيها نقاش"، والأوض اللي واجهة ع البحر عشان أبويا قال: "لو هنعملها كعيلة، يبقى نعملها صح".
قبل ميعاد سفري بأسبوعين
سكتت شوية..
وبعدين قالت ببرود غريب: "أوه.. إحنا روحنا خلاص الأسبوع اللي فات".
افتكرت إني سمعت غلط.
"إيه؟"
قالت: "روحنا السفرية خلاص، الميعاد ده كان أنسب للكل".
كنت واقفة في مكتبي، ماسكة القلم وفي إيدي عقد براجعه، وباصة من الشباك على مدينة فجأة مابقتش شايفة منها حاجة.
كررت كلامها: "إنتوا روحتم خلاص؟"
"أيوه."
"بالحجز اللي أنا دافعة تمنه؟"
سكتوا تاني.. وبعدين جات الجملة اللي لسه بتخلي بطني تقلب كل ما افتكرها.
أبويا أخد السماعة وقال: "بصي يا رشا.. السفرية كانت للعيلة بس".
للعيلة بس.
مفتكرش إني نطقت لمدة تلات ثواني كاملة.
أنا اسمي رشا، عندي 37 سنة، سينجل، وناجحة جداً
أخويا الصغير "كريم" راح هو ومراته وعياله، وأختي الكبيرة "لمياء" راحت هي وجوزها وبنتها.. وأهلي نزلوا صور الغروب وعشوات ع البحر وصورة توجع القلب وهم كلهم لابسين أبيض في أبيض في الحفلة اللي أنا دافعة تمنها.
مكونتش أعرف كل ده وقت المكالمة.
في الأول، مكنش فيه غير الجملة دي: "للعيلة بس".
وبعدين استوعبت الصدمة كلها مرة واحدة.
هم استخدموا فلوسي عشان يسافروا من غيري.
سندت على مكتبي وسألت بهدوء: "يعني إيه الكلام ده؟"
أبويا نفخ بضيق، الحركة اللي بيعملها لما يحس إني "حساسة زيادة" تجاه قرار هو أخده وخلاص.
"يا رشا إنتي طول الوقت في الشغل، كان هيبقى شكلك وحش بجدول مواعيدك ده، والولاد كانوا عايزين العيلة
العيلة القريبة..
يعني إخواتي، أزواجهم، عيالهم، وأهلي.
يعني البنت اللي دفعت، لسه برا الدايرة.
أمي دخلت في الكلام بصوتها الناعم المزيف اللي بتستعمله لما الحقيقة بتبقى قبيحة: "ماتكبريش الموضوع بقى".
دي كانت اللحظة اللي كل حاجة جوايا فيها بردت.
منكسرتش.. بردت.
لأن ده مش سوء تفاهم، ولا سهو.. هم خططوا، ورتبوا، وشنطهم اتلمت، وركبوا الطيارات بفيزتي اللي مغطية الحجوزات، ومحدش فيهم فكر يكلف خاطره ويقولي قبل ما ينزلوا صورهم من بلكونة أنا اللي دافعة تمنها.
فابتسمت.
مكونوش شايفيني، بس ابتسمت.
وقلت: "فهمت".
ودِي كانت آخر جملة سهلة نطقتها معاهم.
بعدها بشهر، لما أمي كلمتني وهي مخضوضة بتسألني لو كنت بعت فلوس الإيجار ولا لسه، رديت عليها بالكلمات الوحيدة اللي
"دي للعيلة بس.. فاكرين؟"
متابعة القراءة