استبعاد الابنه من الرحله
وساعتها بس، فهموا يعني إيه استبعاد، لما "البنت الشغالة" بطلت تدفع تمنه.
بعد ما الجملة دي طلعت مني، السكون اللي حل في السماعة كان مرعب. أمي فضلت ساكتة كأنها بتحاول تستوعب إني فعلًا قولت كده، إني استخدمت سلاحهم ضدهم.
"رشا؟ إنتي بتتكلمي جد؟" أمي سألت وصوتها بدأ يعلى، "ده إيجار بيت عيلتك! إنتي عارفة إن معاش أبوكي يدوب بيكفي مصاريفهم، وإخواتك لسه بيسددوا ديون مدارس العيال.. هنجيب الفلوس منين؟"
رديت بمنتهى البرود: "والله يا ماما، زي ما قولتوا إن السفرية كانت محتاجة (العيلة القريبة) بس، أنا كمان قررت إن فلوسي تروح (للعيلة القريبة) بس.. وأنا حاليًا عيلتي القريبة هي نفسي ومستقبلي."
أبويا أخد التليفون منها وكان صوته فيه نبرة غضب مكتوم: "إنتي بتلوي دراعنا يا رشا؟ عشان حتة سفرية؟ إحنا افتكرنا إنك ناضجة وكبيرة وهتتفهمي إننا حبينا ندي العيال فرصة يلعبوا مع بعض من غير ما نكون شايلين هم جدول مواعيدك وشغلك اللي مبيخلصش."
ضحكت ضحكة قصيرة وجافة: "أنا فعلاً ناضجة
في الأيام اللي بعدها، التليفون مفسلش.
أخويا كريم كلمني يقولي: "يا رشا مش وقته، صاحبة البيت بتهددنا بالطرد، إحنا كنا معتمدين عليكي."
وأختي لمياء بعتت رسائل طويلة عن "صلة الرحم" و"البر بالأهل"، وهي لسه صورتها باللبس الأبيض اللي أنا جايباه من هاواي هي اللي محطوطة "بروفايل بيكتشر".
مردتش على حد فيهم.
رحت البنك، لغيت كل الكروت اللي كانت معاهم، وغيرت نظام الدفع التلقائي اللي كان بيسحب من حسابي لكل فواتيرهم.
في نهاية الأسبوع، جالي إشعار على الموبايل بصورة جديدة هما نزلوها.. مش من هاواي المرة دي، كانت صورة ليهم وهم قاعدين في الصالة وسط الكراتين، بيلموا حاجتهم عشان ينقلوا لشقة أصغر بكتير يقدروا على تمنها.
لأول مرة من سنين، حسيت إني مش تقيلة، حسيت إني حرة.
التمن اللي دفعته في سفرية هاواي كان غالي فعلاً، 22 ألف
بعد يومين، جالي "كريم" أخويا المكتب. دخل وشكله مبهدل، مكنش فيه أثر للضحكة اللي كانت في صور "هاواي". قعد قدامي وقال بصوت واطي: "إنتي بجد هتهوني عليكي عيال إخواتك يترموا في الشارع؟ الشقة الجديدة اللي لقيناها ضيقة ومفيش فيها تكييف حتى، والعيال متعودين على مستوى معين."
بصيت له وأنا بقلب في ورق قدامي وقلت له: "المستوى المعين ده كان بفلوس الغريبة اللي مكنش ليها مكان في السفرية يا كريم. وبعدين إنت مش كنت بتقول إن السفرية كانت عشان الولاد يتبسطوا مع (العيلة القريبة)؟ أهو دلوقتي هيبقوا قريبين من بعض جداً في الشقة الضيقة دي.. فرصة هايلة للترابط الأسرى."
وشه احمر من الكسوف والغضب، وقام وقف: "إنتي بقيتي قاسية كدة ليه؟ الفلوس غيرت نفوسك."
رديت عليه بابتسامة هادية: "الفلوس مغيرتنيش، الفلوس كشفتكم. طول ما أنا بدفع كنت (رشا حبيبتنا)، وأول ما طلبت حقي في الرحمة والتقدير بقيت
خرج وساب الباب مفتوح، وبعدها بساعة جاتلي رسالة من أمي.. رسالة طويلة فيها دعوات وصعبانيات، وفي آخرها جملة: "إحنا آسفين يا بنتي، مكنش قصدنا، بس إنتي عارفة ضغوط الحياة."
مردتش بالكلمات، رديت بفعل. بعتت لها سكرين شوت لحجز رحلة تانية خالص.. رحلة لـ "المالديف" لشخص واحد بس.. "أنا".
وكتبت تحتها: "رحلة استجمام للعيلة القريبة جداً.. يعني أنا ونفسي. ضغوط الحياة عندي كانت صعبة أوي الفترة اللي فاتت ومحتاجة أرتاح."
قفل موبايلي وحطيته في الشنطة، وقمت وقفت قدام الشباك الأزاز اللي كنت مش شايفة منه حاجة يوم المكالمة.. المرة دي كنت شايفة المدينة بوضوح، وشايفة نفسي لأول مرة من غير ما أكون شايلة "شيلة" مش شيلتي.
النهاية مكنتش إنهم رجعوا يحبوني، النهاية كانت إني أنا اللي بدأت أحب نفسي وأحترمها، وأعرف إن اللي ملوش مكان على طبلية أهله بكرامته، يبني لنفسه قصر يعيش فيه