جنازه وفضيحه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

في جنازة جوزي، حماتي فوزية بصت لي بمنتهى الجحود وقالت بصوت مسموع أهي موته وراحة، بدل ما يعيش في الفضيحة اللي جابتها له. شوية قرايب هزوا دماغهم بموافقة، وبدأ الوشوش والهمز واللمز يملى المكان. قبل ما أفتح بوقي وأرد، ابني ياسين اللي عنده ٨ سنين قام من جنبه وهو ماسك موبايل أبوه بإيديه الاتنين. وبصوت ثابت زي الجبل قال يا تيتة، تحبي أشغل التسجيل اللي بابا سجله عنك الأسبوع اللي فات؟. وشها جاب ألوان وفجأة السكوت بقى سيد الموقف، والدم هرب من عروقها.
في جنازة جوزي إبراهيم، حماتي كانت بتحاول تدفني بالحيا قبل ما يدفنوه. وقفت قدام النعش بعبايتها السودة وغطرستها وقالت أحسن إنه راح للي خلقه، بدل ما يعيش مكسور العين بسبب القرف اللي عملته.
الجامع والسرادق كلهم سكتوا.
طنط عفاف هزت راسها، واتنين من ولاد خاله وطوا عينيهم في الأرض مش كسوفاً، لا.. ده تأييد لكلامها. وواحد من بعيد همس يا عيني يا إبراهيم، كان يستاهل واحدة أصيلة تصونه.
كنت قاعدة في أول صف، ايدي في ايد ابني، وحاسة بنظرات الناس زي السكاكين بتقطع فيا. إبراهيم كان على بعد خطوات مني، متكفن ومستني لقاء ربه، لسه ببدلته اللي اخترناها سوا عشان خطوبة أخته

الشهر اللي فات قبل الحادثة.
ابني ياسين كان قاعد جنبي، لابس قميصه الأسود وصغير وحزين.
فوزية، أم إبراهيم، قلبت الجنازة لفيلم دراما. منديل في ايد، ونهنهة في ايد، وسم في لسانها.
كملت كلامها وقالت ببرود دخلت بيتنا مِحيلة، لا أصل ولا فصل. إبراهيم هو اللي عمل لها قيمة وعيشها في خيره. وهي ردت الجميل بإيه؟ بالوجع والكسرة.
سلفي عصام كان واقف وراها، عامل نفسه حزين وهو أصلاً سأل على بوليصة التأمين ومعاش أخوه قبل ما نغسل.
بصيت لفوزية وما نطقتش بكلمة.
ده اللي جننها أكتر.
كانت عاوزاني أصوت، ألطم، أترجاها تسامحني قدام الناس.
بس أنا كنت باخد نفسي بالعافية وبهدوء.
لأن إبراهيم الله يرحمه علمني حاجة واحدة سيب اللي بيغلط يكمل لحد ما يغرق في كلامه.
قربت مني ووطت صوتها عشان اللي قاعدين قدام بس يسمعوا اشكري ربنا إننا سايبينك قاعدة وسط العيلة أصلاً.
فجأة ياسين ايده اتحركت.
افتكرته هيمسك ايدي، بس لقيته طلع موبايل أبوه.
قلبي وقع في رجلي.
كان ماسكه بقوة، ملامحه كانت شبه أبوه بالظبط، هادي بس نظرة عينه تخوف.
وشوشته يا ياسين.. بس يا حبيبي.
بس هو قام ووقف.
الناس كلها اتلفتت له.
فوزية اتخضت، كانت لسه هتبدأ تزعق بس شافت الموبايل
فسكتت.
ياسين بص في عينيها وقال بصوت سمعه آخر واحد في السرادق يا تيتة، تحبي أشغل التسجيل اللي بابا سجله عنك الأسبوع اللي فات؟.
فوزية ملامحها اتدمرت في ثانية.
وشها بقى زي الورقة البيضا.
عصام ريقه نشف ووشه اتخطف.
ولأول مرة من ساعة ما مات إبراهيم، السكوت كان هو الرد الوحيد.
الكل كان مستني يسمع الفضيحة الحقيقية.... يتبع.
الفرح اتحول لمأتم، والمأتم اتحول لمحكمة.. فوزية كانت هتقع من طولها، وبدأت تبربش بعينيها يمين وشمال وهي بتدور على أي مخرج. ياسين ما استناش ردها، وداس على زرار التشغيل في الموبايل.
صوت إبراهيم الله يرحمه طلع واضح ونقي، ملى المكان كله
يا أمي، أنا بسجل الكلام ده عشان لو حصلي حاجة، حق مراتي ما يضيعش. أنا عارف إنك أنتِ وعصام عينكم على الشقة والفلوس، وعارف إنك بتخططي تطلعي عليها سمعة وحشة عشان تحرميها من ميراثها ومن ولادها.. اتقي الله يا أمي، دي هي اللي كانت بتديكي من ورايا عشان ما تحسيش بنقص، وهي اللي كانت بتداري على بلاوي عصام اللي سرقني، وسكتت عشان خاطري.
الهمس اللي كان ضدّي اتحول فجأة لصهيد نار في وش فوزية. الستات اللي كانوا بيهزوا راسهم بموافقة، سحبوا طرحهم لورا وبصوا للأرض من الكسوف.

عصام حاول يشد الموبايل من إيد ياسين وهو بيزعق إيه قلة الأدب دي! هات الموبايل ده، ده كلام متفبّر!
بس رجالة العيلة وقفوا له. عمي الحاج محمود قام ووقف قدام عصام زي السد وقال بصوت عالي سيب الواد يكمل يا عصام.. الميت لا بيكذب ولا بيفبرك، وصوت أخوك إبراهيم إحنا عارفينه كويس.
التسجيل كمل، وإبراهيم كان بيقول تفاصيل بالارقام وبالتواريخ عن المبالغ اللي عصام استولى عليها، وعن الشغل اللي فوزية كانت بتعمله عشان تفرق بيني وبينه.
فوزية وقعت على الكرسي وهي بتنهج، وقالت بصوت مرعوش ده.. ده كان ساعة غضب.. إبراهيم ابني وأنا قادرة بيه.
ياسين قفل الموبايل بكل هدوء، وبص لها وقال كلمة واحدة نزلت عليها زي الصاعقة
بابا قال لي لو تيتة اتكلمت نص كلمة وحشة في حق ماما، أسمّع الناس كلها الحقيقة.. وبابا مبيكدبش يا تيتة.
في لحظة، السرادق كله اتقلب. الناس اللي كانت جاية تعزي فوزية في ابنها، بقوا بيبصولها بنظرات احتقار. عصام لّف ضهره وخرج يجري برا المكان زي الحرامي.
أنا كنت واقفة مكاني، دموعي نزلت بس المرة دي ما كانتش دموع قهر.. كانت دموع فخر بجوزي اللي صانّي وهو حي، وحماني وهو ميت، وبابني اللي بقى راجل قبل أوانه.
عمي محمود
قرب مني وطبطب على كتفي قدام الكل
تم نسخ الرابط