جنازه وفضيحه حكايات صافي هاني
وقال حقك علينا يا بنتي.. إبراهيم مات وساب وراه راجل، وإحنا هنا كلنا سندك.. واللي يفتح بقه بكلمة تانية، حسابه معايا أنا.
حماتي فوزية لمت شالها وخرجت منكسرة، تجر أذيال الخيبة، من غير ما حد حتى يبص في وشها. الجنازة خلصت، بس السيرة فضلت، والحقيقة ظهرت زي الشمس وسط ضلمة ظلمهم.
بعد ما فوزية وعصام خرجوا منكسرين والناس بتبص لهم بقرف، السرادق كله بقى عبارة عن خلية نحل. الناس اللي كانت بتهمس بالسوء، بقوا يقربوا مني يعتذروا ويمسحوا دموعهم.
عمي محمود نده على رجالة العيلة الكبار وقال بصوت مسموع
اسمعوا يا رجالة.. اللي حصل ده درس لينا كلنا. إبراهيم الله يرحمه ما ماتش، إبراهيم ساب وراه راجل هيقف في وش أي حد يفكر يظلم أمه. والشقة دي والمال ده مال يتيم، واللي هيقربله يا ويله من ربنا ومني.
رجعت البيت مع ياسين. البيت اللي فوزية كانت فاكرة إنها هتمشيني منه بشنطة هدومي. دخلت الشقة، السكوت كان مالي المكان، بس المرة دي كان سكوت فيه راحة مش خوف.
ياسين قعد على الكنبة وحط الموبايل
بص لي وابتسم بوجع وقال بابا يا ماما.. قبل الحادثة بيومين، قعدني وقالي يا ياسين أنت دلوقتي راجل البيت. لو أنا غبت، الموبايل ده أمانة معاك. فيه تسجيلات وفيه صور لكل حقنا. قالي لو تيتة وعمو عصام طيبين معاك ومع ماما، امسح كل حاجة.. لكن لو حاولوا يكسروا ماما، ورّي العالم كله هما مين.
ياسين كمل وهو بيمسح دموعه بابا كان عارف إنهم مش هيسيبونا في حالنا يا ماما، كان بيحميكي حتى وهو مش موجود.
مرت الأيام، وفوزية حاولت تبعت ناس عشان تصالحني أو بمعنى أصح عشان أمسح التسجيلات اللي لسه مع ياسين بس أنا كان ردي واحد الحق ظهر، والصلح في المحاكم لو فكرتوا تقربوا لميراث ابني.
عصام اتفضح في المنطقة كلها، ومبقاش عارف يوري وشه للناس بعد ما عرفوا إنه كان بيسرق أخوه وهو عايش وعاوز يسرق ولاده وهو ميت.
أما أنا، فقررت أربي ياسين على نفس الأصول اللي إبراهيم سابها. علمتُه إن الراجل مش بس صوت عالي، الراجل هو اللي بيصون عرضه
وفي كل صلاة، كنت بدعي لإبراهيم وأقول نم مستريح يا حبيبي.. زرعتك طرحت راجل، وحقك وحقي ردهملك طفل صغير، بس بقلب أسد.
بعد الجنازة بأسبوع، فوزية مابطلتش محاولات. بعتت لي ناس وكبار من المنطقة عشان نلم الدور ونقفل السيرة، والهدف الحقيقي كان إنها تاخد الموبايل اللي مع ياسين وتمسح اللي عليه، لأن الفضيحة خلت الناس تقاطع محل عصام وسمعتهم بقت على كل لسان.
وفي يوم، لقيت الباب بيخبط، كانت هي وعصام، بس المرة دي داخلين مكسورين، مفيش الباروكة ولا المنظرة الكدابة. فوزية حاولت تمثل الدور وقالت يا بنتي، إحنا أهل، وإبراهيم ابني غالي، والظفر ما بيطلعش من اللحم.
رديت عليها ببرود وأنا واقفة على الباب دلوقتي بقينا أهل؟ لما كنتِ بتنهشي في سمعتي قدام الناس وفي جنازة ابنك، كنتِ فين؟ لما عصام كان بيخطط يرميني أنا وابنه في الشارع، كان فين اللحم والدم؟
عصام حاول يتكلم بصوت واطي خلاص يا أم ياسين، اللي حصل حصل، إحنا جايين نرضيكي، والقرشين اللي
بصيت ل ياسين اللي كان واقف ورايا زي الضبط والربط، وماسك الموبايل في جيبه. قلتلهم الموبايل ده مش هيمسحه غير إنسان واحد، صاحب الحق. وياسين مش هيمسح حاجة غير لما نتأكد إن حقنا كله رجع، وإنكم تمشوا من قدامنا وتنسوا إن ليكم أهل هنا.
فوزية عيطت بجد المرة دي، مش تمثيل، لأنها عرفت إن إبراهيم ربى ابنه صح، وعرف يختار الست اللي تصون بيته وتعرف تاخد حقها.
خرجوا من البيت يجروا أذيال الخيبة، وعصام اضطر يصفي شغله في المنطقة ويمشي لأنه مبقاش ليه عين يبص في وش حد.
أنا قفلت الباب بالمفتاح، وبصيت لصورة إبراهيم اللي على الحيطة وقلت ارتاح يا حبيبي.. بيتك في أمان، وابنك بقى السند اللي كنت بتتمناه.
ياسين قرب مني، وباس إيدي وقال ماتخافيش يا ماما، أنا هنا.
في اللحظة دي عرفت إن الضربة اللي ما بتقتلش بتقوي، وإن الستر مش بس إنك تخبي الحقيقة، الستر الحقيقي هو إن ربنا يسخر لك اللي يدافع عنك
النهاية