رفض الام لطلبات ابنها حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

في فرح ابني، وبعد ما خلص وعوده لعروسته بلحظة واحدة، لقى الكل بيبص ناحية الباب وشاورلي وقالي اطلعي بره يا ماما.. خطيبتي مش عاوزاكي هنا.
وقفت مكاني ثانية واحدة، وبعدها لفت وخرجت وأنا ماسكة نفسي بكل قوتي رغم إن إيدي كانت بتترعش ورا ضهري.. لا عملت خناقة ولا فضيحة، خرجت بهدوئي وكرامتي.
تاني يوم الصبح، لقيته بيكلمني ولا كأن في حاجة حصلت يا ماما.. محتاج مفاتيح المزرعة.
بصيت للموبايل وحسيت إن في حاجة جوايا اتكسرت للأبد، ولأول مرة مترددتش وقولتله المزرعة دي مش ملكك.
دلوقتي هو عمال يدور على إجابات.. بس الحقيقة مكنتش ملكه أصلاً عشان يطالب بيها.
الموضوع بدأ لما خلص كتب الكتاب، وبدل ما يجي يحضني، لف وشاورلي قدام الكل وقالي امشي.. لا قالي بالراحة ولا حتى قالي في السر، ده قدام مئات المعازيم والكاميرات شغالة والفرح لسه بيبدأ.
إياد قالي بحدة اخرجي يا ماما.. نورهان مش عاوزاكي هنا.
همهمات الناس ملت القاعة، بصيت له.. ابني الوحيد، واقف جنب عروسته وكأنه بيحمي حاجة أهم من أهله.
قولتله بصوت واطي يا إياد..
قاطعني وقالي لا.. النهاردة مش يومك، امشي بقى.
إيدي كانت بتترعش ومداريها في فستاني،

أنا اللي عملت كل حاجة عشان اليوم ده يتم، ساعدت وخططت وكنت واقفة في ضهرهم بكل هدوء، وفي الآخر بيبص لي كأني غريبة.
بلعت وجعي وهزيت راسي وقولتله مبروك، وخرجت من غير ولا دمعة.
تاني يوم الصبح اتصل.. لا اعتذر ولا حتى جاب سيرة اللي حصل، دخل في الموضوع علطول ماما، محتاج مفاتيح المزرعة، أنا ونورهان رايحين هناك وحمايا عاوز يتفرج على المكان.
بصيت لكوباية القهوة اللي قدامي، وفي اللحظة دي حسمت أمري وقولتله بكل برود أنت ملكش حاجة عندي.
سكت ثانية وضحك باستغراب بتقولي إيه؟
بصيت للدرج اللي فيه الورق والحقيقة اللي مدارياها بقالي سنين وقولتله زي ما سمعت كده.
التكملة في التعليقات
إياد صوته اتغير وبدأ يتنرفز يعني إيه مش ملكي يا ماما؟ المزرعة دي باسم بابا الله يرحمه، وأنا الوريث الوحيد، بلاش شغل العند ده عشان نورهان وأهلها مستنيين.
شربت بقة قهوة وسكت ثانية، وبعدين قولتله أبوك الله يرحمه قبل ما يموت كان عارف إنك ممكن في لحظة تبيع الغالي بالرخيص عشان ترضي أي حد، عشان كدة المزرعة دي متباعة ليّ أنا من عشر سنين.. بعقد بيع وشراء مسجل، يعني قانوناً وشرعاً هي ملكي أنا لوحدي.
الخط قطع من ناحيته،
وبعد ساعة لقيته خابط على الباب ومعاه نورهان وأبوها.. دخلوا وهما وشهم بيجيب ألوان، وحما ابني اتكلم بلهجة فيها طمع يا ست الكل، إحنا بس كنا عاوزين نكتب المزرعة في القايمة كضمان لبنتي، وإياد قالي إنها بتاعته.
بصيت ل إياد اللي كان واقف باصص في الأرض ومنكسر، وقولتله قدامهم اللي يطرد أمه من فرحه عشان يرضي ناس لسه داخلين حياته إمبارح، ميستأمنش على شبر أرض.. المزرعة دي أنا قررت أتبرع بيها لدار أيتام، عشان تطلع صدقة جارية على روح أبوك اللي عرف يربي.. بس معرفش يختار لك الشخصية اللي تواجه بيها الدنيا.
نورهان بصت لإياد بحدة وقالتله يعني إيه؟ يعني مفيش مزرعة؟
إياد لسه هيتكلم، شاورتله بإيدي وسكتّه بره يا إياد.. أنت وعروستك.. وزي ما قولتلي في فرحك إن النهاردة مش يومي، أنا كمان بقولك إن بيتي وممتلكاتي مش مكانك.. روح ابني حياتك بعيد عني، ووريني نورهان وأهلها هينفعوك بإيه.
قفلت الباب في وشهم، ولأول مرة من سنين أنام وأنا مرتاحة.. كرامتي كانت أهم من أي ورث، وابني كان محتاج الدرس ده عشان يعرف إن الأم مبيتعوضش، لكن الأرض والفلوس بيروحوا وييجوا.. 
بعد أسبوع، الباب خبط تاني، بس المرة
دي كان إياد لوحده. شعره منكوش وهدومه مبهدلة، أول ما فتحت الباب حاول يرمي نفسه في حضني وهو بيعيط سامحيني يا أمي.. نورهان سابتني لما عرفت إن المزرعة مش باسمي، وأبوها فسخ الجوازة وقال إني ضحكت عليهم.
بصيت له بجمود ومتحركتش من مكاني، لا حضنته ولا طبطبت عليه. قولتله ببرود يعني هي مسابتكش عشان طردت أمك؟ سابتك عشان المزرعة طارت؟ ده معناه إنها كانت شارية المزرعة مش شارياك أنت.
بدأ يتوسل لي ويقول أنا ماليش غيرك، أنا ضعت يا ماما، والناس كلها بتاكل وشي بعد اللي عملته في الفرح، والكل عرف إنك طردتيني.
قعدت على الكرسي وشاورت له يقعد بعيد عني بص يا إياد، المزرعة فعلاً أنا وهبتها لدار الأيتام، والورق خلاص خلص. والبيت اللي إحنا فيه ده، أنا قررت أبيعه وأسافر أعيش اللي باقي من عمري في هدوء. أنت دلوقتي راجل، روح ابدأ حياتك من الصفر، اشتغل واتعب واعرف قيمة اللقمة وقيمة الأصول.
وقف مذهول يعني هترميني في الشارع يا ماما؟
رديت عليه وأنا بفتح له الباب أنت اللي رميتني قدام الناس كلها في ليلة عمرك.. أنا بس برد لك الجميل. لما تبقى تعرف يعني إيه أم، وتعرف إن الكرامة مابتتشريش بفلوس، وقتها ممكن
أدور عليك. دلوقتي.. اخرج
تم نسخ الرابط