رفض الام لطلبات ابنها حكايات صافي هاني
بره يا إياد، بيتي مش عاوزك هنا.
خرج وهو مش مصدق، وقفت ورا الباب وغمضت عيني.. كان وجع كبير، بس كان لازم يحس باللي حسيته. ومن يومها، قفلت الصفحة دي وبدأت حياة جديدة، حياة مفيهاش مكان للي مبيصونش الجميل.
مرت شهور، وكنت فاكرة إن الحكاية خلصت لحد هنا، لكن إياد ميسكتش. في يوم لقيت المحامي بتاعي بيكلمني وبيقولي إن إياد رفع قضية حجر عليا، بيدعي فيها إني مش في وعيي وإني بضيع فلوس العيلة يمين وشمال.
ضحكت بوجع.. ابني اللي شيلته في عيني، عاوز يثبت إني مجنونة عشان يلحق يوقف إجراءات التبرع بالمزرعة وياخد البيت.
روحت المحكمة، ووقفت قدام القاضي، وإياد كان واقف بعيد مش قادر يحط عينه في عيني. القاضي سألني يا مدام صفا، ابنك بيقول إنك بتتصرفي في أملاكك بغير وعي، إيه ردك؟
طلعت من شنطتي فلاشة صغيرة، وطلبت من القاضي يشوفها. كان عليها فيديو الفرح.. اللحظة اللي طردني فيها قدام الكل، واللحظة اللي كان بيطلب فيها المفاتيح بكل بجاحة تاني يوم.
وقلت للقاضي
القاضي بص لإياد بنظرة كلها احتقار، ورفض القضية في وقتها. إياد جرى ورايا في الممر وهو بيصيح هتندمي يا ماما.. مش هتلاقي حد يشيلك لما تكبري!
وقفت وبصيت له بكل ثبات وقلت له اللي طرد أمه وهي في عز صحتها، عمره ما هيشيلها وهي عيانة. أنا شيلت نفسي طول عمري، وهكمل لوحدي.
بعت البيت، وسافرت، وغيرت رقم تليفوني. بدأت أعمل مشروع صغير أتيليه خياطة في محافظة تانية، ورجعت أعيش لنفسي وللناس اللي بجد بتقدر. عرفت بعد فترة إن نورهان اتجوزت واحد تاني، وإياد شغال موظف بسيط وعايش في أوضة وصالة بالإيجار.
ساعات قلبي بيحن، بس بفتكر شكل كرامتي وهي بتتداس قدام المعازيم، فبستغفر ربنا وبكمل طريقي. الدرس كان قاسي، بس كان لازم يخلص عشان أبدأ
مرت سنة، وكنت بدأت أتأقلم على حياتي الجديدة، هدوء وراحة بال مكنتش عارفاهم من سنين. وفي يوم، وأنا قاعدة في الأتيليه بتاعي، لقيت واحدة ست غريبة داخلة عليا، وشها باين عليه الطيبة والكسرة، قالت لي حضرتك الحاجة صفا؟ أنا والدة زميلة إياد في الشغل.
قلبي نغزني بس رسمت البرود وقلت لها أيوة، خير؟ في حاجة حصلت لإياد؟
قالت لي إياد تعبان جداً يا حاجة.. بقاله أسبوع في المستشفى، وعمال ينده باسمك. نورهان وأهلها سابوه مديون، ومفيش حد جنبه خالص. هو غلط، بس والله ندمان ندم العمر.
روحت المستشفى، بس مكنتش ناوية أسلم بسهولة. دخلت الأوضة، شفته نايم، وشه شاحب، وأول ما فتح عينه وشافني، دموعه نزلت زي الطفل الصغير. حاول يتكلم بس صوته كان مخنوق جيتي يا أمي؟ أنا كنت فاكر إني هموت من غير ما تسامحيني.
قعدت بعيد عنه وقلت له أنا جيت عشان واجبي كأم، مش عشان نسيت اللي عملته. أنت كسرتني كسر ميتصلحش بكلام.
قعد يعيط ويحكي لي إزاي نورهان وأهلها سحبوا
طلعت من شنطتي ظرف وحطيته جنبه، قالي إيه ده؟
قلت له دي تكاليف المستشفى مدفوعة بالكامل، ومعاهم مفتاح شقة صغيرة باسمي، هتقعد فيها لحد ما تقف على رجلك وتعتمد على نفسك بجد. المزرعة والفلوس اللي راحت مش هترجع يا إياد، لأن ده تمن الدرس اللي كان لازم تتعلمه.
بص لي بذهول وقالي لسه باقية عليا بعد كل اللي عملته؟
قلت له وأنا ماشية أنا بعمل كدة عشان أصون أصلي أنا، مش عشان أصون فعلك أنت. الشقة دي فرصة أخيرة.. يا تبني نفسك وتثبت لي إنك بقيت راجل بيعرف قيمة الأصول، يا إما هتبقى دي آخر مرة تشوف فيها وشي.
خرجت من المستشفى وأنا حاسة إني وفيت بعهدي لنفسي.. مسمحتلوش يكسرني، ولا سمحت لقلبي يخليني ضعيفة. سبته يواجه نتيجة أفعاله، بس من بعيد، عشان يفتكر دايماً إن الأم هي الحضن اللي ضيعه بغباوته، والفرصة اللي
تمت.