انتقام من العيله حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أكي
أبويا وأمي طول عمرهم مسميني الغبية، في حين إن أختي خدت منحة كاملة في هارفارد. ويوم تخرجها، أبويا أعلن قدام الكل إنها هي اللي هتورث كل حاجة؛ عربية تسلا آخر موديل، وقصر تمنه 13 مليون دولار. كنت قاعدة ورا خالص، ساكتة تماماً.. لحد ما دخل واحد غريب، اداني ظرف، وهمس في ودني ده الوقت اللي توريهم فيه حقيقتك.
القاعة كانت هتنفجر من الفرحة لأختي قبل ما تطلع على المسرح حتى. أنوار دهبية، فلاشات كاميرات، وضحكات العيلة وهي بتشرب الشربات.. كل حاجة في قاعة الفندق كانت بتلف حوالين مارينا كأنها هي مركز الكون.
بصي عليها، أمي قالتها وهي ماسكة الصليب اللي في رقبتها بفخر كأنها هتتخنق من السعادة خريجة هارفارد.. بنتي العبقرية.
بعدها أبويا اتسند لورا على كرسيه، وقال بصوت عالي سمّع نص القاعة والحمد لله إن واحدة من بناتي طلع عندها مخ وورثته.
الترابيزة كلها ضحكت.
مش ضحك أدب ولا كسوف، لا.. ضحك الناس اللي اتعودت إن القسوة تبقى طبع في العيلة.
أنا كنت قاعدة في الآخر خالص، جنب باب العمال، لابسة بدلة رمادي محدش حتى كلف نفسه يقولي كلمة حلوة عليها، وبشرب مية بقت دافية من ساعة. اتعلمت من صغري إن السكوت أضمن من إني أدافع عن نفسي. أي

محاولة اعتراض بتبقى دليل ضدي، أي نجاح بعمله بيبقى مجرد حظ، وأي غلطة بتبقى هي اسمي الجديد.
الغبية.
ده كان لقبي في البيت. مارينا خدت دروس كمان، ومعسكرات مناظرة، ومدرسين خصوصيين، ومستشارين فصلوا لها ملف تقديم هارفارد ده كأنه قطعة رخام غالية. وأنا؟ أنا خدت الكتب القديمة المستعملة، ونظرات الاستهزاء، وجملة أبويا الشهيرة مش هنضيع فلوسنا ونحاول نزرع موهبة في العيل الغلط.
فبطلت أسأل.
ذاكرت لوحدي. سمعت بتركيز. شيلت في الذاكرة. واتعلمت الناس بتكشف إيه لما بيفتكروا إنك أغبى من إنك تفهمهم.
على المسرح، مارينا رفعت كاسها وهي لابسة فستان حرير أبيض، وابتسامتها كانت حادة لدرجة تجرح. قالت مكنتش هقدر أعمل ده من غير بابا وماما.. هما طول عمرهم مؤمنين بيا.
عينيها جت في عيني.
ابتسامتها وسعت أكتر.
والقاعة كلها سقفت بحرارة.
أبويا قام عشان يلقي كلمته، وشه كان محمر من العز والانتصار الليلة دي ليلة الورث والاسم، وأعلنها صريحة مارينا أثبتت إنها هي اللي تستحق مستقبل العيلة دي.. عشان كدة بقولها قدام الكل هي اللي هتورث قصر العيلة، والتسلا اللي واقفة بره، والفيلا اللي على البحر اللي لسه شاريينها باسمها ب 13 مليون دولار.
نفس القاعة
اتكتم من الانبهار.
مارينا خبت وشها بإيديها اللي معمولة مانيكير وقالت بدلع يا بابا...
أما بالنسبة لناس تانية، أبويا كمل كلامه من غير ما ينطق اسمي حتى، فالحياة بتكافئ الشطار، مش بتكافئ اللي بيتحججوا.
أمي لفت راسها يا دوب عشان تبصلي لازم تفرحي لأختك يا دميانة.. الغيرة وحشة.
غيرة؟
كنت هضحك بجد.
لأن اللي كان واجع قلبي مش الغيرة، دي كانت الذاكرة. ملفات الضرائب اللي شفتها مفتوحة على مكتب بابا.. التحويلات الغريبة لشركات وهمية.. الليلة اللي سمعت فيها مارينا وهي بتوشوشه لو دميانة عرفت أنت عملت إيه في ورث جدتي، هنروح كلنا في داهية.
قعدت سنتين بجمع الخيوط في الضلمة.
بس مكنتش عارفة إمتى هحتاج الأجوبة.
فجأة، باب القاعة اتفتح.
دخل راجل لابس بالطو أسود طويل، شعره شايب من الجوانب، ومشية واثقة جداً. لا هو من العيلة، ولا من الجامعة، ولا حتى أمن. كان بيتحرك وسط القاعة كأنه جاي من عالم تاني خالص محدش هنا يعرفه.
وقف جنبي عند الكرسي.
عينه جت في عيني لثانية واحدة.
بعدها حط ظرف كريمي تقيل على الترابيزة، وميل عليا وهمس بصوت مسمعوش غيري
جدتك طلبت مني أستنى لحد ما يتأكدوا إنك هتفضلي ساكتة.. هي غلطت في حاجات كتير، بس مغلطتش فيكي
أنتي.
ضربات قلبي بردت.
طلع كارت شخصي وحطه جنب الظرف.
أستاذ بقطر.. المحامي.
وبعدها قال الكلمتين اللي شقوا الليلة نصين
دلوقتي جه الوقت اللي توريهم فيه أنتي مين بجد
فتحت الظرف وإيدي بتترعش، بس مش من الخوف، دي كانت رعشة حد بقاله سنين بيجري في سباق لوحده وأخيراً شاف خط النهاية.
جوّه الظرف مكنش فيه ورق كتير، كان فيه مفتاح دهبي صغير، وفلاشة USB، وورقة واحدة مكتوب فيها بخط إيد جدتي تريزا الحقيقة بتبان لما الكل يطفي النور، وأنتي كنتِ النور اللي خايفين منه يا دميانة. كل حاجة بتاعتك.. من البداية.
بصيت للمحامي، أستاذ بقطر، لقيته بيومي براسه بهدوء، وكأنه بيقولي أنا معاكي.
قمت من مكاني. مكنتش دميانة الغبية اللي بتقوم، كانت واحدة تانية خالص. القاعة كلها سكتت لما شافوني ماشية في الممر اللي في النص ناحية المسرح. صوت كعبي على الأرض كان عامل زي دقات الساعة اللي بتعلن نهاية الوقت.
أبويا وشوش لماما بغيظ البنت دي اتجننت؟ رايحة فين؟
مارينا وقفت كلام، والضحكة اللي كانت على وشها بدأت تتهز.
طلعت على المسرح، وقفت جنب أبويا، ومسكت الميكروفون ببرود يحسدوني عليه.
مبروك يا مارينا.. مبروك على هارفارد، ومبروك على القصر، والتسلا.
أبويا
حاول يشد الميكروفون انزلي يا دميانة، مش وقت
تم نسخ الرابط