انتقام من العيله حكايات صافي هاني
غيرة وشغل عيال دلوقتي، فضحتِينا!
بصيت له في عينه، وبصوت واثق سمّع القاعة كلها قلت الغيرة دي للي محتاج حاجة مش بتاعته يا بابا.. بس المشكلة إن القصر اللي أنت لسه واهبه لمارينا، والشركة اللي بتدير منها أملاكك، وحتى العربية اللي بره.. كل ده متباع من سنتين.
القاعة بدأت تهمس. أمي وشها بقى أبيض زي الفستان اللي مارينا لابساه.
مارينا زعقت أنتي بتقولي إيه؟ أنتي أكيد اتجننتي!
طلعت الفلاشة ورفعتها لفوق أنا مش بس كنت بسمع، أنا كنت بذاكر حسابات. الورق اللي هنا يثبت إن بابا حول ورث جدتي لحسابه الشخصي، وباعه لشركة استثمارية عشان يغطي ديونه وقمار مارينا في لندن السنة اللي فاتت. والشركة الاستثمارية دي.. مجهولة الهوية.
أبويا صوته طلع مهزوز وأنتي إيه عرفك بالشركات؟ أنتي آخرك تشيلي صواني!
ضحكت بجد المرة دي، ضحكة خفيفة وواثقة الشركة اللي اشترت كل أملاكك يا بابا اسمها The Silent Phoenix. الشركة دي اتأسست من مكافآت التفوق والمنح اللي كنت باخدها من وراكم وأنا بذاكر في الضلمة، ومن استثمارات
فتحت الظرف وطلعت عقد الملكية النهائي البيت اللي أنتم فيه دلوقتي، والقصر اللي مارينا فرحانة بيه، وكل شبر في أملاك العيلة دي.. بقى ملكي أنا. بفلوسي أنا. وبالقانون.
بصيت لمارينا اللي كانت هتقع من طولها هارفارد علمتك إيه يا مارينا؟ أنا علمتني الحياة إن اللي يستهان بيه، هو اللي في الآخر بيحكم.
أستاذ بقطر طلع على المسرح ووقف جنبي بصفتي الموكل الرسمي عن شركة The Silent Phoenix، بطلب من الحضور يتفضلوا، لأن الحفلة انتهت.. والحجز الإداري على أملاك السيد الوالد هيبدأ من بكره الصبح.
أبويا قعد على الكرسي مش مصدق، وأمي بدأت تعيط وتناديني يا بنتي.. يا دميانة.. إحنا أهلك.
عدلت جاكيت البدلة الرمادي اللي محدش كلف نفسه يمدحه، وبصيت لهم نظرة أخيرة قبل ما أمشي
أنا فعلاً دميانة.. بس الغبية ماتت من زمان.. الليلة دي، أنا بس اللي استرديت اسمي.
أبويا حاول ينطق، شفايفه كانت بتترعش بس مفيش كلام طالع. مارينا رمت الكاس من إيدها واتهجمت عليا
أبويا بص في الأرض، ملامحه انكسرت في ثانية، الهيبة اللي كان راسمها طول الليل طارت. بصيت لمارينا وقلت لها بهدوء السرقة هي اللي أنتم عملتوه في حق جدتي.. والكدب هو الشهادة اللي أنتي مزوراها عشان تدخلي هارفارد يا دكتورة، واللي المحامي بتاعي بعت نسخة منها لعميد الجامعة هناك النهاردة الصبح.
مارينا وشها جاب ألوان، والناس اللي كانت من شوية بتسقف لها، بدأت تنسحب من القاعة وهما بيتوشوشوا ومنظرهم بقى يخزي.
أمي قربت مني وهي بتعيط، حاولت تمسك إيدي وقالت بصوت مكسور يا دميانة يا بنتي، إحنا عملنا كل ده عشان نأمن مستقبلكم، مكنتش أعرف إنك شايلة كل ده في قلبك.. سامحينا، البيت بيتك وإحنا أهلك.
سحبت إيدي براحة وقلت لها أنا مسمحاكم من زمان يا ماما.. السامح ده لربنا. بس البيت مابقاش بيتكم. القصر اللي بابا أداه لمارينا هدية، أنا قررت أحوله لدار أيتام ومدرسة للي ممعهمش حق التعليم، عشان مفيش طفل يتحرم من حلمه لمجرد
المحامي أستاذ بقطر قرب مني وقال بصوت مسموع يا أستاذة دميانة، كل الإجراءات تمت. العربية التسلا اللي بره اتسحبت، والحسابات البنكية اتجمدت لصالح شركتك.
بصيت لأبويا وقلت له قدامك 24 ساعة تلم حاجتك أنت وماما ومارينا من الفيلا. مش هرميكم في الشارع، أنا خصصت لكم شقة صغيرة في حي شعبي، يمكن هناك تتعلموا إن قيمة البني آدم مش في ورقة هارفارد ولا في الملايين.. قيمته في أصله.
نزلت من على المسرح، والمرة دي مكنتش ماشية في الضلمة. النور كله كان عليا.
وقفت عند باب القاعة وبصيت ورايا لآخر مرة. شفت مارينا قاعدة على الأرض بتعيط وفستانها الحرير اتوسخ، وأبويا ضامم كتافه ومكسور، وأمي بتبص للفراغ.
طلعت بره القاعة، الهوا البارد لمس وشي، حسيت لأول مرة إني بتنفس بجد. ركبت عربيتي، والمحامي قعد جنبي وقال مبروك يا سيادة المستشارة.. جدتك كانت دايمًا تقول إنك الجوهرة المستخبية.
ابتسمت وبصيت للطريق قدامي وقلت خلاص يا أستاذ بقطر.. زمن المستخبي انتهى. النهاردة بدأت حياة دميانة
تمت.