خطيبتي اتجوزت ابويا حكايات صافي هاني
خطيبتي اتجوزت أبويا اللي عنده 60 سنة.. وبعد الفرح سكر وقالي إنت لسه مش عارف هي عملت عشانك إيه، مش كده؟
من تلات شهور بس، كنت برتب لحياتي مع مريم. كان عندها 25 سنة، زي القمر، وأطيب حد قابلته في حياتي.
كان المفروض فرحنا في شهر 6، فجأة اختفت أسبوع ورجعت ومعاها أبويا إبراهيم، وبكل برود قالت
أنا هتجوز! مش هتقولنا مبروك؟
حسيت إن الدنيا اسودت في وشي.
إنتي بتقولي إيه؟
أنا فسخت الخطوبة وهتجوز باباك بلاش فضايح، أنا خلاص أخدت قراري.
أبويا فضل ساكت. من ساعة ما أمي ماتت وهو عايش لوحده بقاله عشر سنين، ودلوقتي قرر يتجوز خطيبتي أنا!
بعدها قطعت علاقتي بيهم تماماً.
مطلبتش تفسير، لو كانوا قدروا يرموا مشاعري بالسهولة دي، يبقى خلاص.
لكن عشان يكسروني أكتر، بعتولي دعوة الفرح.
أبويا كتبلي فيها تعال.. إحنا مستنيينك.
مش عارف ليه وافقت أروح.
الفرح كان كئيب وهادي، كأنه جنازة مش فرح.
مكش فيه أي كيميا بين أبويا ومريم، حتى مكنوش بيسندوا عينيهم في عين بعض.
أبويا سكر جداً، وأنا وخلاص ماشي، جه ومسك إيدي بقوة.
إنت لسه مش عارف هي عملت عشانك إيه، مش كده؟
سألته قصدك إيه؟
مريم.. إنت مش عارف إنها عملت كده عشان تنقذك يا غبي؟
حاولت أشد إيدي منه بس كان ماسك فيا جامد.
لازم تتأسف لها، لأنها اتجوزتني عشان خاطرك إنت، إزاي مش فاهم؟
فجأة سمعت صوت خطوات ورايا، وصوت مريم مكسور وهي بتقول
كفاية!
وشها كان باين عليه وجع مش طبيعي، وكانت بتبصلي وهي بتعيط.
قالت لأبويا مكنش المفروض يعرف أبداً، بس دلوقتي أنا هقوله الحقيقة.
أنا كنت متوقع أي حاجة..
إلا اللي هي عملته بعد كده.
مريم مسحت دموعها وطلعت ورقة من شنطتها، كانت عبارة عن تقرير طبي وتحويل بنكي، وقالتلي بصوت بيترعش
أبوك كان مديون لواحد ملوش أمان بمبلغ خيالي بسبب تجارة قديمة خسر فيها، والراجل ده كان بيهدده إنه هيحبسه أو يخلص عليك إنت شخصياً عشان يحرق قلبه.. أبوك كان هيضيع، وإنت كنت هتضيع معاه.
بصيت للورقة وأنا مش مستوعب، كملت وهي بتبكي
أبوك عرض عليا الصفقة
أبويا وقع على الكرسي وهو بيعيط وقال
أنا كنت جبان يا ابني، بس هي كانت بطلة.. وافقت تشيل ذنب ملوش علاقة بيها وتعيش في سجن معايا عشان إنت متتسجنش خلف القضبان أو تموت.
مريم قربت مني ورمت دبلتها في إيدي وقالت
أنا دلوقتي بقيت مراته قدام ربنا والقانون، بس روحي لسه معاك.. أنا عملت ده عشان أعيش وأنا عارفة إنك بخير، حتى لو مش معايا.
وقفت مكاني مشلول، مش عارف أكره أبويا اللي أنقذني بكسرة قلبي، ولا أعشق مريم اللي باعت نفسها عشان تشتري حياتي.. الفرح اللي كان جنازة، انتهى بيا وأنا واقف لوحدي في القاعة، والسر اللي كان المفروض يحميني، دمرني تماماً.
مريم بصتلي بصه أخيرة، وراحت ناحية أبويا، سندته وقومته عشان يمشوا. القاعة فضيت ومبقاش فيها غيري أنا
تاني يوم الصبح، مريم جت لي البيت. وشها كان شاحب كأنها كبرت عشر سنين في ليلة واحدة. مدت إيدها بورقة تانية.. كانت قسيمة طلاق.
أنا اتطلقت يا مينا، قالتها وهي بتترعش. أبوك لما فاق الصبح، حس إنه مش قادر يكمل التمثيلية دي أكتر من كده. الورث استلمه والديون اتسددت، وقرر ينهي المهزلة دي ويختفي من حياتنا خالص.
سألتها بذهول يعني إيه يختفي؟
قالتلي سابلنا جواب بيقول فيه إنه مش هيقدر يبص في وشك تاني، وسابلك نص الورث عشان تبدأ حياتك من جديد.. هو سافر، ومحدش يعرف مكانه.
قربت منها، كنت عايز أحضنها، بس فيه حاجة كانت مكسورة جوايا وجواها. التضحية اللي عملتها كانت غالية لدرجة إنها خلت رجوعنا لبعض مستحيل. كل ما هبص في وشها، هفتكر إنها كانت مرات أبويا ليوم واحد، وهفتكر إن حياتي كان تمنها كرامتها.
مريم مشيت، وقالت وهي خارجة أنا أنقذت حياتك يا مينا، بس خسرتك.. يمكن في حياة تانية نكون لبعض، بس في الحياة دي، إحنا الاتنين ضحايا لراجل