غضب المليونير حكايات صافي هاني
مليونير شاب عنده 32 سنة، اسمه "ياسين"، كان فاكر إنه ملك الدنيا وما فيها. بالنسبة له، كل حاجة وليها ثمن: الولاء، الحب، الاحترام.. حتى البني آدمين نفسهم.
ياسين واحد من أكبر حيتان العقارات والتكنولوجيا في القاهرة، حياته كلها عبارة عن أبراج قزاز، عربيات فارهة، وعزومات في أماكن مخصصة لطبقة معينة، وساعاته اللي في إيده تمنها يشتري بيوت لناس تانية كتير.
كان عايش في فيلا مرعبة في "التجمع الخامس" - 12 أوضة نوم، جناين مسطرة بالمللي، أرضيات رخام غالي - ومعاه طقم شغالة كامل، بس الحقيقة هو مكنش شايفهم أصلاً.. بالنسبة لياسين، هما مكنوش بني آدمين، كانوا مجرد "عِفش" في البيت، حاجات بتؤدي غرض وممكن تتبدل في أي لحظة.
واحدة من الناس دي كانت "أم نورا".
بق الها 3 سنين شغالة عنده.. بتيجي قبل الشمس ما تطلع، وبتمشي بعد ما الليل يليل. لا اشتكت يوم ولا طلبت زيادة، ولا حتى بتنطق كلمة غير لو اتوجهلها سؤال. كانت بتتحرك في البيت زي الخيال، دايما راسها في الأرض وماشية جنب الحيط. بالنسبة له، كانت مجرد "يونيفورم" في الخلفية.
لحد ما جه يوم الجمعة اللي
خطيبته "چيچي" نزلت تجري من على السلم وهي بتصوت ومنهارة.. خاتم خطوبتها ضاع!
ومش أي خاتم، ده فص ألماط عمولة تمنه يعدي الـ 400 ألف جنيه.
چيچي وشها كان أحمر من الغضب وزعقت: "أكيد أم نورا! مفيش حد دخل الأوضة النهاردة غيرها!"
التهمة دي ولعت نار جواه. فجأة افتكر مشهد من الصبح.. أم نورا كانت في المطبخ وبتتصرف بغرابة، بتلفت حواليها بتوتر، وبعدين شافت كيس بلاستيك كبير وبسرعة حشرته في شنطتها السوداء القديمة.
ساعتها هو مكبر دماغه، بس دلوقتي الصورة وضحت.
سرقته! سرقت أهل بيته!
چيچي قعدت تزنّ وتزعق: "كلم البوليس فوراً! لازم تتسجن وتكون عبرة لأي حد يفكر يمد إيده!"
بس ياسين مكنش عايز يعمل كدة.. مش دلوقتي.
كبرياؤه كان واجعه أوي، وغضبه عمى عينيه. كان عايز يواجهها بنفسه، يدخل بيتها، يطلّع الخاتم من وسط حاجتها، ويشوف كسرة عينها لما تعرف إنه كشفها.
من غير ما يقول لحد، جاب عنوانها من ملفات الشغل، وركب الـ "مرسيدس" الحمراء بتاعته وطار.
وهو بيسيب المناطق الراقية وراه، شكل الدنيا بدأ يتغير.
الشوارع النضيفة اختفت.. والمحلات الشيك مابقتش
ناطحات السحاب والقزاز سابت مكانها للرصيف المكسر، والتراب، وكلاب الشوارع، والبيوت اللي لسه على الطوب الأحمر.
لما وصل "منطقة شعبية ورا الدائري"، حس إنه سافر كوكب تاني.
الناس كانت بتبص على عربيته باستغراب.. واحد زي ده ملوش مكان هنا.
أخيرًا، الـ GPS قاله "وصلت".
بص للبيت اللي قدامه.. ده لو ينفع يتسمى بيت أصلاً.
حيطة طوب أسمنتي، سقف صاج محطوط عليه كاوتشات قديمة عشان ما يطرش. لا جنينة ولا رخام. مجرد بوابة حديد مصدية وباب خشب مهلهل.
حس بقرف في صدره، وبعدين غضب.. "بقى واحدة عايشة في العشة دي تسرقني أنا؟"
نزل من العربية، عدل البدلة بتاعته، وراح ناحية الباب وهو شادد قبضة إيده وناوي على الشر.
الباب كان موارب.
وقف لحظة وبص من الفتحة الضيقة.. شاف أم نورا جوه.
كانت مدياله ضهرها، وبتتحرك بسرعة.. وبلهفة.
وفجأة شافها.. نفس الكيس البلاستيك اللي خبته الصبح.
جز على سنانه.. "كدة اتأكدت.. هي اللي سرقته".
ولسه هيندفع ويدوس على الباب، سمع صوت طفلة صغيرة من جوه بتنادي: "ماما؟"
أم نورا اتسمرت مكانها.
إيديها كانت بتترعش وهي بتطلع الكيس من
ياسين كان لسه هيقتحم المكان..
ياسين لسه هيهجم ويقلب الدنيا، بس فجأة وقف مكانه لما شاف "أم نورا" بتفتح الكيس البلاستيك بإيد بتترعش.. مكنش فيه خاتم ألماط ولا حاجة بتلمع.
الكيس كان مليان "بواقي أكل" من اللي كانت هتترمى في زبالة فيلته.. حتت عيش ناشف، شوية رز فاضلين، وقطعتين فراخ كانت چيچي سابتهم في طبقها.
البنت الصغيرة جريت عليها وهي بتعرج، رجلها كانت مربوطة بشاش قديم، وقالت بلهفة: "جبتي لي عشا يا ماما؟"
أم نورا نزلت لمستواها ودموعها نزلت، وبدأت تطلع الأكل وتحطه في أطباق مكسرة وهي بتقول بصوت مخنوق: "جبتلك أحلى أكل في الدنيا يا نورا.. أكل ملوك يا حبيبتي، كلي واتغذي عشان تخفي ونرجع نتمشى تاني."
ياسين اتصدم.. الدنيا لفت بيه. الكيس اللي كان فاكره فيه ثروة مسروقة، كان فيه "فضلات" أكل هو بيستخسر يبص لها، بس بالنسبة للست دي وبنتها، الأكل ده كان وليمة وحلم.
وهي بتغرف، وقع من جيب صدرها حاجة معدن على الأرض.. وعملت صوت رنة واضحة.
ياسين حبس أنفاسه.. "أهو الخاتم!"
أم نورا وطت