طرد الارمله حكايات صافي هاني
رمونا أنا وعيالي الستة في عز المطر وتربة جوزي لسه منشفنش.. حمايا شاورلي على الباب وقالي جوزك مات.. والبيت ده ميرثهوش غير أصحاب الدم. ضميت بنتي الرضيعة لحضني وهي بتصرخ وقلتله بصوت واطي يبقى كان لازم تتأكد الأول العقد مكتوب باسم مين. في اللحظة دي، هما افتكروا إني خسرت كل حاجة.. بس الحقيقة إني كنت لسه بكتشف آخر سر سابهولي جوزي.
طردوا مريم والمطر لسه مبلل رملة قبر جوزها.. عيالها الستة كانوا واقفين وراها في الحوش ماسكين شنط بلاستيك، وحماها بيشاورلها على الباب كأنها غريبة.
جوزك مات يا مريم، قالها الحاج عثمان بقلب جاحد، وكمل البيت ده للي من دمنا وبس.
مريم بصت لبنتها الصغيرة ليلى اللي نايمة على كتفها وسخنة من التعب.. ومن ورا الحاج عثمان، كانت حماتها كريمة واقفة بتبتسم ووشها مفيهوش نقطة حزن.
مريم سألتها بهدوء دم؟ أنا مخلفة لابنكم ستة.. هما دول مش دمه؟
كريمة ضحكت بسخرية ست بؤوق.. ست ديون.. ست أسباب تخليكي تغوري من هنا قبل ما نطلبلك البوليس.
الجيران كانوا بيتفرجوا من ورا الشيش.. الحاج عثمان كان قاصد يعمل ده قدام الكل عشان يكسرها ويصغرها.. جر شنطتين ورمى بيهم في الطين وقالها دي هدومك وعفشك.
مريم ردت حاجتي أنا؟
رد باستهزاء احمدي ربنا إننا لمينالك حاجة أصلاً.
ابنها الكبير ياسين، اللي عنده 13 سنة، قرب وقال بصوت مخنوق يا جدي أبوس إيدك.. بابا كان بيقول إن
وقبل ما يكمل، الحاج عثمان ضربه بالقلم
صوت القلم سمع في الحتة كلها.. مريم في ثانية كانت محاوطة ابنها وبصت لحماها ببرود مرعب وقالتله إياك تلمس ابني تاني.. فاهم؟
عثمان وشه اتلوى وقالها هتعملي إيه يعني؟ هتصوتي؟
كريمة قربت منها وقالت بشنآن ابني اتجوز واحدة أقل من مستواه وصبرنا عليكي عشان خاطره.. دلوقتي هو مات، والضهر اللي كنتِ بتتحامي فيه اتكسر.
مريم بصت للبيت.. البيت اللي شقيت فيه وربت عيالها وداوت فيه جوزها وهو بيموت من مرض أهله كانوا بيقولوا عليه دلع.. كان ممكن تصرخ وتلم عليهم الناس.. بس هي لمّت الشنط من الطين وقالت لعيالها يلا يا ولاد.. هنمشي.
عثمان رد عليها غوري.. ورجلك متخطيش هنا تاني.
مريم مشيت وعيالها وراها زي الجيش المكسور.. ولما وصلت لأول الشارع لفت وبصت وراها.. عثمان كان بيضحك وكريمة ماسكة تليفونها وبتبشر القرايب إنهم طردوها.
مريم ابتسمت بمرارة.. مش فرح، ده كان وجع الذاكرة.
قبل ما رأفت يموت بتلات شهور، كان ماسك إيدها وبيرعش وحط في إيدها ملف وقالها لو فكروا يمسحوا وجودك يا مريم، افتحي الملف ده مع المحامي.
مريم لسه مفتحتش الملف.. بس ليلتها، وهي في أوضة لوكاندة بسيطة وعيالها نايمين، وجع قلم ياسين كان لسه محرق في قلبها.. قررت تفتحه.
والعيلة اللي رمتها في المطر كانت لسه هتعرف إن الأرملة اللي طردوها، هي الوحيدة اللي رأفت ائتمنها على شرفه وماله وحلاله
فتحت مريم الملف بإيد بتترعش والولاد نايمين حواليها، لقت
تاني يوم الصبح، مريم ملمتش هدومها ولا عيطت، هي لبست أسودها وشالها، وخدت المحامي وطلعت على البيت.
الحاج عثمان كان قاعد في الحوش بيشرب الشاي وبيدبر هيقسم الورث إزاي مع إخوات رأفت، وكريمة بدأت تفرز السجاد اللي هتاخده لنفسها. فجأة لقوا مريم داخلة عليهم ومعاها المحامي واتنين من المحضرين.
عثمان وقف وزعق إنتي إيه اللي جابك هنا تاني يا ولية؟ مش طردناكي امبارح؟
المحامي طلع الورقة وبكل هدوء قال يا حاج عثمان، إحنا هنا عشان ننفذ القانون. البيت ده ملك مدام مريم ملكية تامة، وحضرتك والست الوالدة منورين، بس قدامكم ساعتين تلموا حاجتكم اللي في الأوضة الجوانية، وتتفضلوا بالذوق.. وإلا هنضطر نخرجكم بالشرطة.
كريمة وشها بقى لونه أزرق وقالت إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟ ده بيت ابني! دي ورقة مزورة!
مريم قربت منها وبصت في عينيها بقوة مكنتش موجودة امبارح دي مش مزورة يا ست كريمة.. ده حق الست بؤوق اللي كنتِ بتعديهم امبارح. رأفت مات، بس سابلي الدرع اللي يحميني من غدركم. وبدل ما كنتوا تراعوا ربنا في اليتامى، اخترتوا تكسروا خاطرهم في ليلة مطر.
عثمان حاول يهجم عليها، بس المحامي وقف في وشه
مريم شاورت للياسين والولاد يدخلوا، وبصت لحماها وقالت يا حاج عثمان، القلم اللي ضربته لابني امبارح، تمنه كان خروجك من البيت ده النهاردة.. العفش اللي رميته في الطين، هو هو اللي هتلم فيه هدومك دلوقتي وتطلع بره.
وفي خلال ساعة، كان المشهد اتقلب.. الجيران اللي شافوا مريم وهي مطرودة امبارح، شافوا عثمان وكريمة وهما خارجين بشنطهم والكسرة في عينيهم.
مريم وقفت على باب بيتها، حصنها اللي جوزها سابهولها، ورفعت إيدها للسما وقالت حسبي الله ونعم الوكيل.. يمهل ولا يهمل. وقفت وسط عيالها الستة، والمرة دي مش كجيش مكسور، لكن كعيلة متمسكة بحقها اللي ربنا نصره..
عثمان وقف في نص الشارع والناس بتبص عليه وهو شايل شنط هدومه، وبص لمريم بحقد وقالها هحبسك يا مريم.. الورق ده لا يمكن يكون صح، رأفت ابني ميعملش فيا كده ويحرمني من ورثه!
مريم ردت عليه بمنتهى الثبات وهي واقفة على عتبة بيتها رأفت محرمكش من ورثه يا حاج، رأفت اشترى خاطر عياله اللي كنت هترميهم في الشارع. هو باعلي البيت بفلوس مؤخري وشقايا معاه طول السنين اللي فاتت، وده حقه وحقي.
المحامي كمل كلامه بلهجة حازمة يا حاج عثمان، المحل كمان مريم ليها النصيب الأكبر فيه، ولو فكرت تقرب من أي حاجة تخصها، البلاغات جاهزة. ابعد عن الأرملة واليتامى
كريمة كانت بتولول وتلم