اكتشاف صادم حكايات صافي هاني
فتحت باب بيت الكلب اللي في الجنينة ولقيت عيالي الاتنين مستخبيين جوه.. بنتي اللي عندها 7 سنين همست بابا؟ وكأنها مكنتش مصدقة إني رجعت.. واللي كشفته كاميرات المراقبة عن مراتي غير كل اللي كنت فاهمه عن بيتي.
الباب اللي مكنش ينفع يتفتح
لوقت طويل، الزمن وقف ب ماهر، والمنطق مابقاش ليه مكان.. ماهر مكنش قادر يتحرك، لأن فيه حاجة جوه قلبه كانت حاسة إن ورا الباب الخشب الصغير ده، حياته كلها هتتشقلب، وأي حاجة كان فاكر إنه عارفها عن بيته هتتغير للأبد.
شمس العصر كانت رامية ضلها المكسور على نجيلة الجنينة، ومنورة حواف بيت الكلب القديم اللي كان ساكت سكات مرعب، وكأنه هو كمان كاتم نفسه مع ماهر.. وفي اللحظة دي، فيه غريزة غريبة بدأت تخنق صدره مع كل ثانية بتعدي.
هو مكنش ناوي يخرج هنا أصلاً، يومه كان زحمة زي أي يوم عادي، مكالمات شغل، وأرقام، وتوقعات.. نوع الحياة اللي بتخلي الراجل فاكر إنه مسيطر ومركز، وهو في الحقيقة بيفوّت أهم حاجات بتحصل قدام عينيه.
بس كان فيه نغزة في قلبه، حاجة مش عارف يفسرها، هي اللي جرجرت رجله لغاية ما لقى نفسه واقف قدام العشة الصغيرة دي، وإيده بتترعش فوق الترباس، وكأن فتحة الباب دي هي الخط الفاصل بين حياته القديمة وحقيقة مكنش مستعد يواجهها.
لما
عياله كانوا جوه.. متكومين في مساحة ضيقة ماتشيلش طفل واحد.
أمل كانت سانده ضهرها على الخشب من جوه، وفردة دراعاتها النحيفة عشان تحمي أخوها الصغير ياسين اللي كان بيترعش في حضنها.. وشوشهم كانت عرقانه، وهدومهم غرقانة تراب، وكانوا ساكتين سكات ميركبش أبداً على أطفال المفروض بيلعبوا في عز النهار.
في اللحظة دي، ماهر حس إن الهوا هرب من ريته، عقله رافض يصدق اللي عينيه شايفاه، وقلبه كان بيدق لدرجة إن عينيه بدأت تغيم.
أمل رفعت راسها بالراحة، نظرتها كانت تايهة وخايفة، وكأنها مش مصدقة إن اللي قدامها ده بجد.. ولما نطقت، صوتها كان واطي ومهزوز يادوب طالع بالعافية
بابا..؟
الكلمة دي قطعت في قلبه 100 حتة، مكنتش مجرد ندهة، دي كانت سؤال.. كانت أمل ضعيف إن بابا جه فعلاً عشان ينقذهم من الكابوس ده.
من غير تفكير، رمى نفسه عليهم وشدهم من المكان الضيق ده، وحضنهم بكل قوته وكأنه بيحاول يمسح اللي حصل ويخبي عجزهم في حضنه.
ياسين كان متبت في أمل حتى وهو ماهر بيرفعه، وهي كمان كانت مكلبشة فيه غريزياً، لسه بتحميه وهي أصلاً اللي محتاجة
أول ما قرب من الباب، لقى رانيا واقفة، ثابتة في مكانها، وملامح وشها متظبطة بالملي وببرود خلاه يتجمد مكانه.
بقالهم قد إيه؟ سألها، وصوته كان واطي بس مسموم، بيحاول بكل قوته يمنع صوته إنه يتكسر قدامها.
عينيها لمعت للحظة، وكأنها بتفكر في أحسن كذبة تخرجها من الورطة دي، والسكات طول لدرجة إنه بقى اعتراف صريح بالجريمة.
وقبل ما تنطق بكلمة، أمل هي اللي ردت بصوت هادي بس يقطع القلب
بقالنا كتير أوي يا بابا.
دي كانت القاضية.. الحقيقة كانت أوضح من إنها تتدارى بكلمتين، ماهر حس إن فيه حاجة جواه اتحجرت، ومابقاش فيه رجوع.
رانيا بدأت تتحرك وكأنها هتحاول تسيطر على الموقف أو تبرر، بس هو وقفها بكلمة واحدة
لأ.
كلمة واحدة قفلت كل أبواب الكلام والمناهدة.. ومن غير ما يستنى منها رد، سابها ودخل البيت وهو شايل عياله، وكأن رانيا مابقتش موجودة أصلاً من اللحظة دي.
دخل ماهر الصالة وهو حاسس إن الحيطان بتلف بيه، نزل العيال براحة وقعدهم على الكنبة، وجري جاب كوباية مية وهو إيده بتترعش.. أمل كانت بتبص حواليها بخوف وكأنها لسه مش مصدقة إنها جوه البيت، وياسين كان لسه متبت في لبسه ومش راضي يسيبه.
رانيا دخلت وراهم
ماهر بصلها بنظرة غريبة، نظرة واحد أول مرة يشوف الشخص اللي قدامه.. مسح على وش أمل وقالها ادخلي يا حبيبتي خدي أخوكي واغسلوا وشكم وغيروا هدومكم.. بابا هنا مش هيمشي.
أول ما العيال دخلوا الأوضة، ماهر قام وقف وطول قامته وبص لرانيا اللي بدأت ملامحها تتهز شوية من نظرته.. سحب موبايله وفتحه على أبلكيشن كاميرات المراقبة اللي مركبها مخفية في الجنينة وفي الصالة، والكاميرات دي هو اللي مركبها بنفسه ومحدش يعرف مكانها غيره.
فتح الفيديو ورجّع الوقت ساعتين لورا.. وبدأ يشوف المهزلة.
شاش الكاميرا كانت مبيّنة رانيا وهي بتجر العيال من إيديهم لغاية بيت الكلب، وبتقفل عليهم بالترباس وهي بتزعق وبتقولهم عشان تحرموا تعملوا دوشة وأنا نايمة!.. وبعدها دخلت المطبخ ببرود، عملت لنفسها قهوة، وطلعت قعدت تتفرج على مسلسل في التليفزيون وضحكتها مالية المكان، ولا كأن فيه روحين محبوسين في عز الحر بيموتوا من الخوف ورا البيت.
ماهر لف الموبايل لوشها وقال بصوت زي فحيح الأفعى ده برضه لعب عيال يا رانيا؟ ده برضه المطبخ
رانيا وشها بقى