اكتشاف صادم حكايات صافي هاني
المحتويات
لونه أصفر زي الليمونة، لسانها اتعقد، وحاولت تخطف الموبايل منه وهي بتقول ماهر.. إنت مش فاهم.. هما جننوني، مكنتش قادرة أستحمل الصداع، وبعدين دي ساعة واحدة بس!
ماهر ضحك ضحكة وجع مريرة ساعة؟ الساعة دي عند العيال كانت سنة في القبر.. إنتي كنتي حابسة عيالي في عشة كلاب عشان تنامي؟
قرب منها خطوة واحدة خلتها ترجع لورا بخوف البيت ده مابقتيش ليكي مكان فيه، ولا ليكي مكان في حياة العيال دي تاني.. اطلعي بره بشنطة هدومك، وبكرة الصبح ورقة طلاقك هتكون عندك، وقضية الإهمال والتعذيب دي هخليها تتكفل بيكي في المحاكم.
رانيا بدأت تصوت وتعيط وتتمسكن يا ماهر عشان خاطر العيال، بلاش تخرب البيت!
رد عليها وهو بيفتح باب الشقة البيت اتخرب من يوم ما دخلتيه يا رانيا.. اطلعي بره قبل ما أطلب الشرطة وأسلمهم الفيديوهات دي دلوقتي حالاُ.
خرجت رانيا وهي بتلملم خيبتها، وماهر قفل الباب وراه بالمفتاح، وسند ضهره عليه وهو بيتنفس بصعوبة.. بص لغرفة العيال ولقاهم واقفين عند الباب بيراقبوا في صمت.. نزل لمستواهم وفتح دراعاته تعالوا.. خلاص، الكابوس خلص، ومحدش هيقدر يلمسكم طول ما أنا عايش.
ارتموا في حضنه، وفي اللحظة دي ماهر فهم إن الرجولة مش بس شغل وفلوس، الرجولة إنك تكون السكن اللي بجد لعيالك
فاتت ليلة كانت أطول ليلة في حياة ماهر.. ليلة غسل فيها وشوش عياله بدموعه قبل المية، وهو شايف آثار الخوف لسه معلمة في عينيهم. فضل قاعد جنبهم لغاية ما ناموا، وكل ما حد فيهم يتحرك وهو نايم، كان بيطبطب عليه ويقوله أنا هنا.. متخافش.
الصبح طلع، وماهر مكنش غمض له جفن. غسل وشه وبدأ يتحرك زي الآلة، دخل المطبخ وعمل فطار لعياله، فطار بجد مش أي كلام، وقعد يضحك معاهم ويحاول ينسيهم سواد اليوم اللي فات.
بعد الفطار، لبسهم ونزل بيهم، بس المرة دي ماراحوش المدرسة.. راحوا لمكتب محامي صاحبه.
في مكتب المحامي
يا ماهر، الفيديوهات دي توديها ورا الشمس.. إهمال، تعذيب، قسوة.. إنت تقدر تمنعها إنها تقرب من البيت حتى بمكالمة تليفون، المحامي قال وهو بيبص بصدمة للمقاطع اللي في الموبايل.
ماهر رد وصوته ناشف زي الحجر أنا مش عايز أنتقم، أنا عايز أحمي.. رانيا بالنسبة لي ماتت إمبارح لما قفلت الترباس على عيالي. أنا عايز كل حقوقي في حضانة العيال، وعايزها تخرج من حياتهم تماماً.
المحامي كمل وهو بيكتب اطمن، الفيديوهات دي هتخلي القاضي يحكم لك وأنت مغمض.
المواجهة الأخيرة
وهو راجع، لقى رانيا واقفة قدام باب البيت ومعاها أهلها، بيحاولوا يهدوا النفوس بكلمتين من نوعية دي غلتطت،
أبو رانيا قرب منه يا ماهر يا ابني، استهدي بالله، البنت ندمانة وبتبكي بدل الدموع دم، حقك عليا أنا.
ماهر وقف قدامهم بكل ثبات، وطلع الموبايل وشغل الفيديو لأبوها ولأخوها.. الصمت نزل على الكل زي الصاعقة. أبوها نزل عينه في الأرض من كسفته، وأخوها لف وشه الناحية التانية وهو مش مصدق إن دي أخته.
ماهر بص لرانيا اللي كانت مستخبية وراهم وقالها ببرود مرعب
شوفتي عيونهم وهما بيتفرجوا؟ دي نظرة القرف.. اللي أنتي حسستيني بيه إمبارح. من اللحظة دي مالكيش دخول هنا، والمحامي بتاعي هيكلمك.. وقسماً بالله يا رانيا، لو فكرتي بس تهوبي ناحية العيال دي، الفيديوهات دي هتكون على مكتب النيابة قبل ما توصلي.
أبوها سحبها من إيدها وهو بيقول يلا يا بنتي.. إنتي فعلاً ماتستحقيش تكوني أم.
البداية الجديدة
ماهر دخل بيته، وقفل الباب وراه. البيت كان هادي، بس هدوء مريح مش هدوء خوف. دخل الجنينة، وجاب شاكوش و عتلة، وبدأ يكسر في بيت الكلب خشب ورا خشب، لغاية ما خلاه كومة تراب.
ياسين وأمل كانوا واقفين يتفرجوا عليه من الشباك وهم بيضحكوا. ماهر بص لهم وشاور لهم بإيده، وكأنه بيمسح آخر حتة في الذكرى الوحشة دي.
النهارده، ماهر عرف إن البيت مش حيطان وسقف، البيت هو
بعد ما بيت الكلب بقى كوم خشب على الأرض، ماهر حس بوزن تقيل انزاح من على صدره. بس الحكاية مخلصتش هنا، لأن الجرح اللي في نفوس العيال كان أعمق بكتير من مجرد خشب اتكسر.
مرت الأيام، وماهر قلب نظام حياته 180 درجة. بقى هو اللي بيصحى يحضر الساندوتشات، وهو اللي بيسرح شعر أمل، وهو اللي بياخد ياسين في حضنه قبل ما ينام ويحكي له قصص عن الأبطال اللي مبيخافوش من الضلمة.
المفاجأة اللي قلبت الموازين
في يوم وهو بينضف الأوضة اللي رانيا سابتها، لقى مذكرات قديمة وتليفون قديم كانت رانيا نسيته في الزحمة. بدافع الفضول والخوف، فتح التليفون.. وهنا كانت الصدمة التانية اللي مكنتش على البال.
ماهر اكتشف إن رانيا مكنتش بس مهملة، دي كانت بتخطط تهرب وتسيب البلد خالص مع شخص كانت بتعرفه من وراه، وكانوا بيرتبوا إزاي ياخدوا تحويشة العمر اللي ماهر كان شايلها في الخزنة للزمن ولعياله. عرف إن يوم بيت الكلب ده مكنش مجرد ساعة نوم، دي كانت بتجرب تكسر شخصية العيال عشان لما تختفي، ميكونش عندهم الجرأة يحكوا لأبوهم حاجة أو يقاوموا غيابها.
لحظة الانتصار الحقيقي
بدل ما
متابعة القراءة