فتاه تنقذ رجل حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

سليم لسه خارج من القصر بتاعه في الزمالك، لابس بدلة ماخرطتش المية، الموبايل في إيد ومفاتيح العربية في الإيد التانية. وراه طيارة ل إسكندرية اجتماع شغل بملايين مستنيه هناك.
وكان عنده عادة وحشة لما بيبقى مستعجل، مابيشوفش حد قدامه ولا بياخد باله من اللي حواليه.
فجأة، حس بشدة صغيرة في كم جاكتته.
ما تطلعش صوت يا بيه، صوت واطي وهمس. تعال ورايا بسرعة.
بص لتحت.. كانت شروق، بنت عم توفيق الجنايني اللي بقاله سنين بيهتم بورد الجنينة.
شعرها مربوط ب توكة حمرا، ووشها كان مخطوف، وعينيها فيها خوف أكبر من سنها بكتير.
سليم قال بزهق يا شروق مش وقته، أنا متأخر.
صممت وهي بتوشوشه عشان خاطري، بلاش يشوفوك.
كرمش حواجبه وقال هم مين؟
بس هي كانت بتسحبه ناحية طرف المشاية، ودارته ورا صف قلال فخار كبيرة.
كان لسه هيسيبها ويمشي، بس نبرة صوتها خلته يقف مكانه.. ويوطي.
من المكان اللي استخبوا فيه، كان شايف بوابة القصر بوضوح.
عربية سوداء مرسيدس مركونة بره، والموتور شغال. السواق واقف جنب الباب اللي ورا.
شروق همست ده مش السواق بتاعك.
سليم برمش بعينه إزاي يعني؟ ده شغال عندي من سنين.
هزت راسها بقوة لأ يا بيه.. السواق بتاعك دايمًا بيفتح الباب بإيده اليمين عشان بيمسك المفاتيح بالشمال، أنا بشوفه كل يوم. الراجل ده فتح الباب بإيده الشمال.
وبعدين شاورت على نمرة العربية.
والنمرة دي متغيرة.. في رقم واحد غلط.
سليم مال بجسمه وبدأ يدقق.. العربية هي هي، نفس اللون والموديل واللمعة.
بس النمرة.. فعلاً في رقم واحد مختلف.
جسمه قشعر فجأة.
عرفتي كل ده منين؟ سأل بذهول.


شروق سكتت لحظة وقالت بصوت مهزوز مبارح، ورا المشاتل، سمعت الهانم نيرمين بتتكلم مع واحد غريب.
سليم اتسمّر مكانه.
قالت إنك مش هتاخد بالك عشان دايمًا ماشي باصص في الموبايل.. اتفقوا يبدلوا العربية النهاردة. وقالوا إنك أول ما تركب.. مش هتوصل المطار أبدًا.
سليم حس إن صدره بيضيق إنتي بتقولي إن نيرمين مشتركة في كدة؟
شروق بصت في عينه من غير ما تتهز أيوه يا بيه.
صوته بقى حاد إنتي عارفة الكلام ده خطير قد إيه؟
هزت راسها.. وطلعت موبايل قديم بزراير.
عشان كدة سجلت لها وهي بتخطط معاه.
وقبل ما تشغل التسجيل، موبايل سليم رن.
الاسم اللي ظهر على الشاشة خلى قلبه يقع في رجليه.
نيرمين.
رد عليها.
إنت فين يا حبيبي؟ سألت بهدوء. السواق بيقول إنك لسه ما خرجتش، كدة هتتأخر على الطيارة.
سليم بص للعربية السوداء اللي مستنياه بره.
رد وقال أنا طالع أهو.
قالت له بسرعة.. الاجتماع ده مهم قوي.
عارف.
قفل المكالمة بالراحة، وقام وقف.
أنا لازم أمشي.
شروق مسكت إيده تاني، المرة دي بقوة.
يا بيه، لو طلعت أنا غلطانة، اطرد أبويا من الشغل واحنا هنمشي النهاردة.. بس لو طلعت صح وركبت العربية دي..
صوتها اترعش .. مش هترجع تاني.
سليم جمد في مكانه سمعتي إيه تاني؟
عينيها اتملت دموع قالوا هياخدوا منك الموبايل والمحفظة.. وهيرموك في حتة مقطوعة.. عشان يخلصوا منك للأبد.
ريقه نشف وبعدين؟
وطت صوتها خالص الكل هيفتكر إنك اختفيت.. وهي اللي هتورث كل حاجة، القصر والشركة والفلوس.
سليم كان عايز يكذبها.. يضحك على الكلام ده.. يقول مستحيل.
نيرمين كانت معاه من الصفر قبل الفلوس
والقصر والنجاح. أيام ما كانوا في شقة صغيرة وكان بيوفر في الأكل عشان يشيل قرشين.
كانت عارفة هو مين وتعب قد إيه.
مستحيل تبيع العشرة كدة.
بس شروق شدت كم جاكتته تاني.
تعال، همست. في حاجة كمان.
مشيت بيه ورا الشجر، في ممر ضيق ناحية الصوبة الزجاجية.
وهناك
من ورا ستارة الورد
شافها.
نيرمين.
واقفة مع نفس الراجل اللي وصفته شروق، وكانوا ماسكين خريطة وبيرتبوا لآخر خطوة.
نيرمين كانت بتبتسم ببرود وهي بتقول له خلاص، كلها ساعة والشركة هتبقى تحت إيدينا.. وسليم مش هيبقى له وجود.
الرجل ضحك وقال ولا حد هيعرف مكانه.
نيرمين هزت راسها أنا استنيت اللحظة دي كتير عشان أخلص من تحكماته وأخد حقي.
سليم ما اتحركش.. ولا نطق.. ولا حتى اتنفس.
في اللحظة دي، فهم
شروق ما جابتلوش شك.
شروق جابت له المؤامرة اللي بتتحاك ضده في بيته.
وبره البوابة، كانت العربية لسه مستنية.
الموتور داير.
الباب مفتوح.
مستعدة تاخده لمكان.. ملوش رجوع
الجزء التاني
سليم فضل باصص لهم من بعيد، وجسمه متلج. الصدمة كانت أقوى من إنه يستوعبها، بس غريزة البقاء بدأت تتحرك جواه. بص ل شروق اللي كانت ماسكة في إيده بتترعش، وطبطب عليها بحنية كأنه بيطمن نفسه هو كمان.
شروق.. اسمعيني كويس، سليم همس وهو بيطلع موبايله التاني اللي شايله للطوارئ. ادخلي استخبي في أوضة أبوكي وما تخرجيش مهما حصل.. فاهمة؟
البنت هزت راسها وطلعت تجري زي البرق. سليم خد نفس عميق، وطلع الموبايل وطلب رقم اللواء كمال، صاحبه وعشرة عمره.
كمال.. أنا في كارثة. اسمعني كويس وما تقاطعنيش..
بعد عشر دقايق، سليم خرج من ورا الشجر،
وعدّل جاكتته، ورسم على وشه الابتسامة المعتادة. مشي بخطوات واثقة ناحية البوابة، وكأن شيئاً لم يكن.
السواق المزيف أول ما شافه، عدل وقفته وفتح الباب اللي ورا بإيده الشمال.
سليم وقف قدام الباب، وبص للسواق في عينه قوي. إيه يا متر.. مش ده ميعادنا برضه؟
الراجل ارتبك ثانية بس رد بجمود تمام يا فندم، الطيارة مش هتستنى.
سليم ركب، وأول ما الباب اتقفل، حس بإن القفص اتقفل عليه. العربية بدأت تتحرك، وفي نفس اللحظة، نيرمين كانت واقفة ورا شباك القصر، بتبص عليه ببرود وهي بتمسح رسالة من موبايلها.
العربية ما مشيتش في طريق المطار. بدأت تدخل في شوارع جانبية، وبعدين طلعت على طريق السخنة القديم، الحتة المقطوعة اللي شروق حذرت منها.
السواق بص في المراية وقال بصوت غليظ معلش يا بيه، في حادثة على الطريق الرئيسي، هناخد طريق مختصر.
سليم رد ببرود وهو باصص في موبايله ولا يهمك.. خد وقتك خالص.
فجأة، السواق فرمل بقوة لدرجة إن الكاوتش عمل صرخة مرعبة على الأسفلت. عربيتين دفع رباعي قفلوا عليهم الطريق من قدام ومن ورا.
السواق طلع طبنجة ووجهها ل سليم انزل من سكات يا بيه.. بدل ما نخلص هنا.
سليم نزل بهدوء، ورفع إيده. الراجل التاني اللي كان مع نيرمين في الجنينة نزل من العربية اللي قدام، وهو بيضحك بشر نورت يا سليم بيه.. نيرمين بتمسي عليك، وبتقولك كفاية عليك كدة.
سليم ضحك ضحكة قصيرة هزت هدوء المكان نيرمين؟ هي لسه ما قالتلكش؟
الراجل كشر قالت لي إيه؟
سليم شاور بصباعه وراهم إنك لابس في الحيط.
في ثانية، المكان اتحول لساحة حرب. صفارات إنذار البوليس ضربت
من كل ناحية، ورجال العمليات الخاصة طلعوا من ورا التلال الرملية وهما محاصرين المكان.
اللواء
تم نسخ الرابط