اشاره سريه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

رجلي هيخف، بس القيد اللي كان على رقبتي اتكسر للأبد.
بعد ما المحضر اتعمل وكل حاجة اتوثقت، حازم حاول يقلب الترابيزة ويدعي إني مريضة نفسية وبأذي نفسي عشان أتبلى عليه، بس المرة دي الحقيقة كانت أقوى منه.
سلمى، بنتي الصغيرة اللي كان فاكرها مش فاهمة حاجة، كانت هي البطلة. والدي كان مسجل المكالمة اللي هي طلبت فيها الاستغاثة، وصوت حازم وهو بيهددني في الخلفية كان واضح زي الشمس. فاتن حماتي حاولت تتواصل معايا وتترجاني عشان خاطر سمعة العيلة، وعرضت ترجع لي كل المليم اللي حازم سرقه من ورثي وزيادة، بس ردي كان واحد المحكمة بينا.
في المستشفى، الدكتور ركب لي شرايح ومسامير في رجلي، والوجع الجسدي كان ممر سهل للحرية اللي كنت حاسة بيها. والدي مسبنيش لحظة، وبدأ إجراءات الطلاق فوراً وحجز على كل ممتلكات حازم اللي كان شاريها بفلوسي.
يوم الجلسة، حازم ظهر بوش باهت، مكسور، مفيش فيه أثر ل البرفان الغالي ولا القوة المزيفة اللي كان بيمارسها عليا. لما القاضي نطق بالحكم وسجنه بتهمة الاعتداء والسرقة، حسيت إن روحي هي اللي رجعت لي مش بس حقي.
رجعت

بيتي، بس المرة دي بيت والدي. سلمى
، ومبقتش تخاف من صوت خبط الباب. علمتها إن الإشارة السرية كانت البداية، بس إنها تكون قوية وما تسكتش على غلط هو ده اللي هيخليها تعيش مرفوعة الراس.
دلوقتي، وأنا بفك الجبس وبمشي أول خطواتي، عرفت إن الكسرة اللي مش بتموت، بتخلينا نقوم أقوى بكتير. حازم كان غلطان في حاجة واحدة بس لما قال محدش هييجي ينقذك.. لأني في الآخر، أنا اللي أنقذت نفسي وبنتي.
بعد شهرين، كنت واقفة قدام المراية بلبس لبس الشغل لأول مرة من سنين. رجلي لسه فيها عرج خفيف، بس الوجع اللي كان في قلبي اختفى تماماً.
تليفوني رن، كان المحامي مبروك يا ليلى، الحكم بقى نهائي. حازم ملوش أي حق في رؤية سلمى إلا بشروطنا، وكل مليم سحبه من حسابك رجع بالحجز التحفظي على شقة والدته.
في اللحظة دي، دخلت فاتن حياتي لآخر مرة. كانت واقفة قدام باب بيت والدي، من غير اللؤلؤ ومن غير المنظرة الكدابة. جاية تترجى يا ليلى، حازم هيموت في السجن، ابني مش حمل بهدلة، ا تنازلي عن قضية السرقة واحنا هنبعد عنك للأبد.
بصيت لها بهدوء وقلت لها أنتِ اللي كنتِ بتقولي
إني مش بتحمل الضغط.. شوفي بقى ابنك هيتحمل ضغط السجن ولا لا. والفلوس اللي كنتِ بتشربي بيها كاساتك وأنا بتضرب، رجعت لأصحابها.
قفلت الباب في وشها، وحسيت بنسمة هوا باردة ومنعشة.
نزلت السلم، لقيت سلمى قاعدة في الجنينة مع والدي، بتلعب وضحكتها مسمعة الدنيا. والدي بص لي وابتسم، وكأنه بيقولي بنتي رجعت لي تاني.
ركبت عربيتي الجديدةاللي اشتريتها بفلوسي اللي رجعتوحطيت سلمى في الكرسي اللي ورا. وقبل ما أدور العربية، بصيت لنفسي في المراية وقلت مفيش حد بييجي ينقذ حد يا حازم.. إحنا اللي بنقرر نوقف المهزلة دي بكلمة واحدة كفاية.
دوّرت العربية ومشيت، ومشيت ورايا تلات سنين من الذل، وبدأت طريق ملوش نهاية غير الحرية.
مرت سنة كاملة.
فتحت مكتبي الصغير الخاص بالتصميم، المكان اللي حازم كان دايماً بيقولي إني أفشل من إني أديره. النهاردة، المكتب بقى من أشهر المكاتب في المنطقة، وبقيت بساعد ستات كتير مروا بنفس ظروفي عشان يبدأوا حياتهم من جديد.
في يوم، جالي جواب من السجن. كان من حازم.
فتحت الجواب ببرود، كان كاتبه بخط إيد مرتعش، بيعتذر ويطلب
إني أسمح لسلمى تزوره ولو مرة واحدة، وبيقول إنه تعب ومبقاش مستحمل الوحدة.
قطعت الجواب ميت حتة ورميته في الزبالة. مش حقد، ولا رغبة في الانتقام، بس لأني استوعبت إن الشخص ده مات بالنسبة لنا من الليلة اللي كسر فيها رجلي. سلمى دلوقتي بتكبر في وسط عيلة سوية، بتتعلم يعني إيه احترام ويعني إيه قوة، ومش هسمح لذكريات الماضي تلوث عقلها تاني.
العصر، رحت أخدت سلمى من تمرين السباحة. شفتها وهي بتعوم بقوة، واثقة في نفسها، مفيش في عينيها أثر للخوف اللي كان بيملى وشها زمان وهي مستخبية ورا سور السلم.
طلعت من الميه وجريت عليا حضنتني ماما، شفتيني وأنا سريعة؟
بست راسها وقلت لها شفتك يا روح قلب ماما، أنتِ أقوى بكتير مما تتخيلي.
واحنا ماشيين بالعربية، عدينا من قدام البيت القديم. كان معروض للبيع واللافتة عليه مطفية ومكسورة. بصيت له بابتسامة خفيفة ودست بنزين.
الحكاية مخلصتش لما حازم دخل السجن، الحكاية بدأت لما أنا قررت إني استحق أعيش. والنهاردة، وأنا ماشية على رجلي اللي خفت تماماً، عرفت إن الخطوة اللي جاية دايماً هتكون لقدام، ومن غير
ما أبص ورايا أبداً.
تمت.

تم نسخ الرابط