لقاء مفاجئ حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

اختفت من غير سبب. الرؤية بدأت توضح، والوجع بدأ ينهش في قلبه.
يعني إيه؟ يعني دول ولادي أنا؟ إنتي كنتي حامل لما مشيتي؟
سلمى رفعت عينيها اللي كانت غرقانة دموع وقالت بمرارة
مشيت عشان أهلك قالولي إني عمري ما هخلف، وإن حياتك بتضيع معايا.. مشيت وأنا فاكرة إني هعيش لوحدي، بس اكتشفت إن ربنا جبر بخاطري في نفس الشهر اللي سيبتك فيه. مكنتش عايزة أرجع وأنا مكسورة، ومكنتش عايزة أفرض عليك أطفال وإنت لسه بتبدأ حياتك من جديد.
هدى، والدة مروان، شهقت وحطت إيدها على بؤها، وبصت للأرض بكسوف من الكلام اللي سمعته، ومروان مكنش مصدق إن أمه كانت السبب في كل ده.
قرب مروان من الكنبة، ونزل على ركبه قدام الطفلين، مد إيده ببطء ولمس إيد صغيرة كانت طالعة من الكوفرتة.. الطفل قفل صوابعه الصغيرة على صباع
مروان.
في اللحظة دي، مروان عرف إن حياته القديمة انتهت، وإن من النهارده، مفيش حاجة هترجع زي الأول. بص لسلمى وقال وعينيه مليانة ندم
قومي يا سلمى.. قومي يا أم ولادي. مفيش كنبات تاني، ومفيش غياب تاني. إحنا راجعين بيتنا.
سلمى بكت، بس المرة دي كانت دموع راحة، وهي شايفة مروان بيشيل واحد من الأطفال وبيهمسه في ودنه نورت الدنيا يا بطل.
مروان شال الطفل التاني وضمّه لصدره بحذر، كأنه خايف يتكسر بين إيديه. بص لوالدته هدى اللي كانت واقفة مصدومة وبتبكي، وقالها بصوت واطي بس حازم
يا أمي، افتحي العربية وجهزي الكرسي اللي ورا.
هدى مكنتش قادرة تنطق، مشيت بسرعة وهي بتمسح دموعها، بين شعور بالذنب من اللي عملته زمان، وفرحة إنها شافت أحفادها.
سلمى حاولت تقوم، بس رجليها خانتها من التعب وقلة الأكل.
مروان سحبها بسرعة وسندها بدراعه التاني وهو شايل الطفل
سندي عليا يا سلمى.. حقك عليا في كل اللي فات. أنا مكنتش أعرف إنهم وصلوكي لكده.
سلمى بصت له وهي بتنهج
أنا مكنتش عايزة حاجة يا مروان، أنا بس تعبت من اللف والشغل وأنا معايا طفلين.. الشقة اللي كنت مأجراها صاحبها خرجني منها الصبح عشان مأخرة الإيجار، ومكنش قدامي غير الجنينة دي أرتاح فيها شوية.
مروان ضغط على سنانه من الوجع والغضب على نفسه
تنامي في الجنينة وأنا موجود؟ ده أنا كنت أحرق الدنيا.. اركبي يا سلمى، اركبي.
ركبوا العربية، والسكوت كان سيد الموقف، بس كان سكوت مليان كلام كتير. مروان كان بيبص من مراية العربية على سلمى وهي بتطمن على الولاد، وكان بيسأل نفسه إزاي ضيعت سنة من عمرهم بعيد عني؟
أول ما وصلوا البيت، مروان نزل وشال
الشنطة الصغيرة اللي كانت معاها، ودخلوا الشقة اللي سلمى كانت في يوم من الأيام هي الروح اللي فيها.
هدى دخلت المطبخ بسرعة عشان تجهز أكل، ومروان قعد سلمى على الكنبة، وجاب مخدات وحط الولاد عليها.
سلمى، إحنا هنكتب كتابنا تاني النهاردة قبل بكرة. والولاد دول هيتسموا باسمي رسميًا في كل الورق.
سلمى بصت له بامتنان وقالت
أنا سميتهم آدم و ياسين.. كنت دايماً بقولك لو جالنا ولاد هنسميهم كده، فاكر؟
مروان نزلت دمعة من عينيه ومسحها بسرعة
فاكر يا سلمى.. فاكر كل حاجة.
في اللحظة دي، آدم الصغير بدأ يصحى ويعيط، مروان شاله وبدأ يهزه براحة وهو بيضحك وسط دموعه
خلاص يا بطل، إنت في بيتك.. ومحدش هيقدر يخرجكم منه تاني أبدًا.
انتهت الحكاية بلم شمل مكنش حد يتوقعه، وعيلة رجعت لبعضها بعد ما كانت الدنيا
خلاص قفلت أبوابها في وشهم.

تم نسخ الرابط