كشف المستور حكايات صافي هاني
المحتويات
بعد ما لقت جوزها مصاب
إيناس اكتشفت إن جوزها وائل عمل حادثة كبيرة، ولقيته في أوضة الطوارئ غرقان في دمه على السرير،
قبلها بست ساعات بس، وائل كان بيودعها على باب بيتهم في التجمع، وماسك شنطة سوداء ومرسوم على وشه علامات الجدية وهو بيقول
أسبوع واحد في دبي يا حبيبتي، اجتماعات مع مستثمرين وشغل تقيل وممل.. هرجعلك أول ما أخلص الصفقات دي.
إيناس ماردتش فورًا، فضلت تتفرج عليه وهو بيظبط ساعته، شيك جدًا وواثق في نفسه، وكأن الشغل هو كل حياته.
خلي بالك من نفسك، قالتها بصوت هادي.
على نص الليل، إيناس كانت واقفة في مستشفى دار الفؤاد، لسه ريحة وداعه متعلقة في هدومها، وهي شايفة الممرضة بتقص قميصه اللي غرقان دم نتيجة التصادم.
مدام إيناس؟
أيوه أنا.
وائل فتح عينه ببطء، وأول ما شاف إيناس، ملامحه اتغيرت وبان عليه الارتباك.
إيناس...
قربت منه خطوة.
مش كنت في طريقك
سلمى بربشت بعينها، للحظة بان عليها التوتر، وبعدين قالت بنبرة تحدي
ما تعمليش مشكلة، إحنا كنا بنخلص ورق شغل مهم ومستعجل وكان لازم نتحرك مع بعض.
إيناس ميلت رأسها بهدوء.
إيناس حست بحاجة جواها بتهدى، وبدأت تستوعب إنهم كانوا بيخططوا لحاجة تخص الشغل والمستقبل من غير علمها.
بقالها سنين بتسمع لوم من العيلة إنها ناجحة زيادة عن اللزوم، وحماتها ليلى دايمًا تمدح في ابنها وإنه رجل أعمال عبقري، وتسأل إيناس إمتى هتبطل شغل وتهتم ببيتها.
لكن الحقيقة إن وائل مكنش هو اللي بنى الكيان ده.
هو مدفعش تمن الشقة، ولا أسس الشركة اللي بيتصور فيها بكل فخر، ولا هو اللي جاب العربيات ولا المظاهر اللي العيلة بتعيش فيها.
إيناس هي اللي بنت كل ده بتعبها.
وائل رفع إيده وهي بتترعش.
ممكن نتكلم، إحنا كنا بنحاول نأمن مستقبلنا بعيد عن سيطرتك على الحسابات.
الظابط قرب في اللحظة
يا مدام محتاجين أقوالك، وكمان العربية اللي عملت الحادثة متسجلة باسم شركتك، وفيها عجز في عهدة مالية كانت موجودة في الشنطة.
وائل برّق، وسلمى سكتت خالص.
من غير ولا كلمة، إيناس قلعت دبلتها وحطتها في الصينية المعدن جمب ساعة وائل المكسورة.
يبقى لازم المحاسبين والشرطة يعرفوا الحقيقة كاملة.
لأول مرة ليلتها، وائل بص لها بخوف حقيقي؛ لأنه عرف إن الحماية اللي كانت بتوفرها له إيناس انتهت.
الصبح، عيلة وائل قلبوا أوضة المستشفى لمكان للنقاش الحاد. ليلى حماتها وصلت وحاولت تلم الموضوع وتطلّع إيناس غلطانة.
دي مسائل عائلية وشغل، قالتها ليلى بحدة. مش لازم نكبر الموضوع.
وبعدين بصت لإيناس ببرود
واحدة زيك لازم تشكر ربنا إن وائل استحمل طريقتك دي كل ده. طول الوقت شغل، طول الوقت حسابات، لا خلفة ولا تفرغ.. الرجالة كمان بيتعبوا من القيود.
إيناس هزت رأسها ببطء.
كملي.
سلمى حاولت
إيناس ابتسمت ابتسامة خفيفة.
وائل كان الوحيد اللي فهم قبل الكل. إيناس مش بس كانت بتدير الشركة، دي كانت عارفة كل قرش بيروح فين، ومسجلة كل التجاوزات اللي حصلت من وراها.
محاولتش تجادل، ولا انفعلت.
بكل بساطة لفت وخرجت من المستشفى، وسابتهم يواجهوا نتايج أفعالهم مع القانون ومع أخوها كريم.
والهدوء اللي خرجت بيه ده.. كان أكتر حاجة رعبتهم.
خرجت إيناس من المستشفى، والهدوء اللي كان حواليها مكنش مجرد سكوت، ده كان الهدوء اللي بيسبق العاصفة. ركبت عربيتها وفضلت ثواني باصة قدامها، مفيش دموع، مفيش انهيار، فيه بس خطة بتترسم بدقة.
فتحت موبايلها وكلمت المحامي بتاعها
أستاذ عصام، افتح الملف اللي اتكلمنا فيه من شهر.. كل التحويلات، وتزوير التوقيعات اللي وائل عمله في حسابات الشركة، ابدأ الإجراءات فوراً.
رجعت البيت، والبيت اللي كان دايماً مليان
متابعة القراءة