سر الام المدفون حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الليلة اللي أمي ماتت فيها، لقيت 482 ألف دولار تحت مرتبتها القديمة.. وبعدها، لما دخلت القصر، الملياردير اللي ساب أمي اكتشف إنها كانت بتشتري شركته بقالها 18 سنة.
الليلة اللي أمي ماتت فيها، لقيت نص مليون دولار تقريباً مستخبيين تحت المرتبة اللي نامت عليها 18 سنة.
لا في خزنة..
ولا في حساب بنكي مقفول..
ولا حتى في درج مكتب شيك بقفل ومفتاح.
كانوا تحت مرتبة هابطة في شقة أوضتين وصالة فوق مغسلة في حي شعبي، ملفوفين في كيس مخدة قديم عليه رسمة ورد، لسه ريحته فيكس وصابون غسيل وكريم الإيدين اللي كانت بتدهنه لما إيديها تشقق من سقعة الشتا.
أمي، زينب، طول عمرها ما ملكتش غير 4 بالطوهات بس.
اتنين منهم متقفلين بخرز من عند الكوع.
وواحد سوستته مابتشتغلش غير لو كتمت نفسك وشدتها بزاوية معينة.
والأخير كان البالطو الصوف الأسود اللي اتدفنت بيه.
معاشها من مصنع النسيج القديم كان 820 جنيه.
وإيجارنا كان 740 جنيه.
عشان كده لما صوابعي لمست دفتر البنك وفتحته تحت نور المطبخ الأصفر الباهت، الرقم اللي في الآخر كان شكله مستحيل، لدرجة إني للحظة افتكرت إن الحزن زغلل عيني.
الرصيد 482916 37 دولار.
فضلت متنحة للرقم لحد ما الأرقام دخلت في بعضها.
ورقيا، كان أبويا قاعد على ترابيزة المطبخ وسجارة والعة بين صوابعه، رغم إنه واعد أمي من سنين إنه

هيبطل.. مكنش بيشربها، كان بس ماسكها وسيب الرماد يطول ويضعف، كأن السجارة هي الحاجة الوحيدة اللي منعة إيده من الرعشة.
قلت بصوت يا دوب طالع يا بابا.. إيه ده؟
بص عم حسن لدفتر البنك..
وبعدين بص لباب الأوضة المقفول، كأن أمي لسه جوه وسامعانا.
وفي الآخر قال أمك كانت شايلاهم عشانك.
شايلاهم؟ ضحكت ضحكة قصيرة مكسورة وقلتله يا بابا دي كانت بتشتري أرخص خضار في السوق وبتقص شعرها بنفسها قدام مراية الحمام.. كانت بتلبس الجزمة لحد ما نعلها يدوب.. إزاي واحدة معاشها 800 جنيه تحوش نص مليون دولار؟
خد نفس طويل.
وشه كان باين عليه العجز أكتر من وقت الجنازة الصبح.. الجلد تحت عينيه دبلان، والشيب في دقنه كأنه زاد في ليلة واحدة.
قال بصوت واطي يا ليلى.. في حاجات كان لازم تستنى لحد ما أمك تبقى مستعدة.
رديت بقسوة بس هي ماتت!
الكلمة رنت في المطبخ ورجعتلي بوجع..
أبويا اتنفض.
كرهت نفسي إني قلتها كده، بس مكنتش قادرة أبلع الصدمة.. الشقة كانت لسه مليانة علب أكل وكروت عزا.. شبشب أمي لسه جنب سريرها.. كوباية القهوة بتاعتها في الحوض، مغسولة بس متمسحتش، لأني كنت واهمة إنها لو فضلت مكانها ممكن ترجع الصبح وتزعقلي عشان منشفتهاش كويس.
أبويا طفى السجارة من غير ما يشد منها نفس واحد.
وقال خدي الدفتر ده وروحي البنك بكرة.. اطلبي كشف حساب لكل اللي
فات.. وبعدها تعالي.
ليه؟
عشان لما تشوفي الورق، هتسأليني سؤال تاني خالص.
منمتش ليلتها.
فضلت قاعدة على أرضية أوضة أمي والدفتر في حضني، وسامعة صوت غسالات المغسلة تحتنا بتخبط كأنها ضربات قلب تانية.. كل حاجة في الأوضة كانت بتتهمني إني مكنتش عارفاها.. المشط البلاستيك المكسور.. علبة الخياطة اللي مليانة زراير.. المصحف اللي دايماً جنب راسها.. كرتونة قديمة فيها شهادات ميلادي، وكروت عيد ميلادي، ووردة ناشفة من حفلة تخرجي.
كنت فاكرة إن حياة أمي كانت صغيرة عشان الفقر خلاها صغيرة.
ليلتها، ولأول مرة، سألت نفسي هل هي اللي خلت حياتها صغيرة بمزاجها؟
تاني يوم الصبح، لبست لبس فورمال بسيط، وطلعت على البنك وأنا ماسكة الدفتر في شنطتي كأنه حرز.
الموظفة ابتسمت بذوق لحد ما شافت رقم الحساب..
ساعتها ابتسامتها اتغيرت.
مختفتش.. بس اتغيرت.
كتبت حاجة على الكمبيوتر، وبصت للشاشة، وبعدين بصتلي ووطت صوتها آنسة ليلى، تحبي أطبعلك كشف حساب تاريخي؟
قلت أيوه.. كله.
لحد إمتى؟
لحد أول يوم الحساب ده اتفتح فيه.
الموضوع خد حوالي عشرين دقيقة.
ولما البرينتر وقف، سلمتني رزمة ورق تقيلة كأنها اعتراف.
قعدت على كرسي جنب الشباك وبدأت أقرا.
في الأول شفت تواريخ وأرقام بس..
بعدين بدأت أفهم اللعبة.
كل شهر.
نفس المبلغ.
نفس الراسل.
11000 دولار.
بقالهم
18 سنة!
أول إيداع كان يوم ما أنا اتولدت.
واسم الراسل مكتوب بخط أسود واضح جنب كل تحويل
ماركوس ويتمور.
الاسم مكنتش أعرفه.
بس جسمي اتهز قبل ما عقلي يستوعب.. الصالة بدت تلف بيا، وهوا التكييف خبط في رقبتي ساقع زي تلج المستشفيات.
قلبت الورق بسرعة..
11 ألف.. 11 ألف.. 11 ألف..
216 تحويل.. يعني حوالي 2 4 مليون دولار!
بس الحساب مفيهوش غير نص مليون..
أمي مكنتش بس بتحوش..
أمي كانت مخبية بحر وسابتلي منه بركة مية بس!
رجعت البيت والورق جنبي على الكرسي.. ومع كل إشارة حمراء، أبص للاسم ده تاني.. ماركوس ويتمور.
وصلت الشقة وإيدي بتترعش لدرجة إني مكنتش عارفة أفتح الباب.
أبويا كان لسه قاعد في المطبخ، مكانه متغيرش، بس السجارة اختفت وقدامه كوباية قهوة ملمسهاش.
رميت الورق على الترابيزة..
خبط في الخشب وصوته عِلي..
مين هو ماركوس ويتمور ده يا بابا؟
أبويا بص للورق اللي مرمي قدامه، وبعدين رفع عينه في عيني بنظرة فيها انكسار عمري ما شفته قبل كده.
ماركوس ويتمور يبقى صاحب أكبر شركات استثمار في البلد.. والشخص اللي كان المفروض يبقى جوز أمك قبل ما تختارني أنا.
أنا اتصدمت، الكرسي سحبته وقعدت قدامه وأنا مش مصدقة يعني إيه؟ أمي كانت تعرف ملياردير؟ وليه كان بيبعت الفلوس دي كلها؟
أبويا اتنهد وطلع سجارة تانية ماركوس كان فاكر إن الفلوس
هتشتري سكوتها.. أو هتشتري ذنب بُعده عنها. لما عرف إنها حامل فيكي، حاول يرجع
تم نسخ الرابط