سر الام المدفون حكايات صافي هاني
المحتويات
لها، بس هي رفضت.. رفضت تكون الست التانية في حياته، ورفضت إنك تتربي في قصر مبني على خيانة. هي اختارتني أنا، واختارت تعيش هنا في الشقة البسيطة دي.
قلت بزعيق بس الفلوس دي يا بابا! دي ملايين! الورق بيقول إنه بعت أكتر من 2 مليون دولار.. والحساب مفيهوش غير نص مليون.. الباقي راح فين؟ أمي كانت بتصرفهم في إيه وهي حتى مكنتش بتجيب لنفسها طقم جديد؟
أبويا قام وفتح درج المطبخ، طلع منه ظرف قديم ومتهالك، ورمالي منه وصولات وتوكيلات.
أمك مكنتش بتصرف الفلوس على نفسها يا ليلى.. أمك كانت بتنتقم بطريقتها.
فتحت الوصولات وبدأت أقرا، وجسمي كله قشعر..
أمي مكنتش بتشتري لبس ولا بتصلح جزم.. أمي كانت بتستخدم ال 11 ألف دولار اللي بيبعتهم كل شهر عشان تشتري أسهم في شركة ماركوس ويتمور نفسه!
كل شهر، ومن وراه، ومن ورا السوق كله، كانت بتشتري حصص صغيرة عن طريق وسيط قانوني.. سهم ورا سهم، وسنة ورا سنة..
أمي كانت بتعمل إيه؟ سألت بصوت مهزوز.
أبويا ابتسم بوجع أمك مكنتش عايزة فلوسه.. هي كانت عايزة تتملكه. النهاردة الصبح، المحامي كلمني.. وبموت زينب، الحصة اللي جمعتها على مدار 18 سنة اتنقلت ليكي.. ليلى، إنتي دلوقتي بتملكي 15 من مجموعة ويتمور.. إنتي أكبر مساهم فردي في شركته.
مقدرتش أستنى.. الغضب مع الفضول خلوني أنزل من البيت زي المجنونة. ركبت عربيتي المتهالكة ورحت لحد برج ويتمور، ناطحة السحاب اللي بتضوي في وسط البلد.
دخلت بهدومي البسيطة وشكلي المجهد من العزا.. الأمن حاول يمنعني، بس رميت كشف الحساب والتوكيل في وش السكرتيرة قولي لماركس ويتمور إن ليلى بن زينب بره.. وعايزة حقها.
بعد دقايق، كنت واقفة في مكتبه الفخم.. مكتب قد شقتنا عشر مرات. ماركوس كان راجل في الستين، وسيم بزيادة، وشعره أبيض بوقار.. بصلي بذهول، كأنه شاف شبح.
إنتي شبهها أوي.. قالها وصوته فيه رشة ندم.
قلتله بحدة وفر المشاعر دي لنفسك. أنا جاية أقولك إن اللعبة خلصت.. أمي اللي سيبتها تموت في فقر، اشترت حتة من قلبك.. ومن شركتك.. وهي دلوقتي ملكي.
ماركوس ضحك بمرارة وهو بيبص من الشباك إنتي فاكرة إنك كده انتقمتي؟ زينب كانت دايماً أذكى مني.. هي مكنتش بتشتري أسهم عشان تدمرني يا ليلى.
أمال عشان إيه؟
فتح درج مكتبه وطلع رسالة بخط إيد أمي، تاريخها من أسبوع واحد بس..
يا ماركوس.. الفلوس اللي بعتها عشان تشتري بيها نسياني، أنا رجعتها لبيتك تاني.. بس المرة دي باسم بنتنا. ليلى مش محتاجة فلوسك، ليلى محتاجة الورث اللي يخليها تقف قدامك وتقولك إنها مش خايفة.. أنا
بصلي ماركوس وقال مبروك يا ليلى.. إنتي دلوقتي مش بس غنية.. إنتي صاحبة المحل اللي أنا شغال فيه.
ماركوس قام من مكتبه وقرب مني، بس أنا رجعت خطوة لورا. مكنتش طايقة ريحة عطره الغالي ولا البرود اللي بيتكلم بيه.
إنتي فاكرة إن الموضوع بالسهولة دي؟ سألته وأنا بحاول أتمالك أعصابي. فاكر إن الكلمتين دول هيمسحوا سنين الحرمان؟ أمي ماتت وهي بتداري وجعها ورا لقمة العيش المرّة، وأنت كنت هنا بتبني قصور.
ماركوس بص للأرض وقال بصوت واطي أنا كنت ببعت الفلوس دي عشان أضمن إنك تتربي أحسن تربية.. مكنتش أعرف إنها مش بتلمس مليم منها.
ضحكت بسخرية أمي ربتني أحسن تربية فعلاً.. علمتني إن الكرامة مابتتباعش، وإن القرش اللي ييجي منك ميتصرفش على أكلنا وشربنا، ده يترد في صدرك رصاص.. بس رصاص قانوني.
فتحت الشنطة وطلعت ملف صغير كان أبويا ادهوني وأنا نازلة، مكنتش لحقت أشوفه. كان فيه ورقة تانية، وصية تانية من أمي بس المرة دي موجهة ليا أنا.
يا بنتي.. يا ليلى. لو قريتي الكلام ده، يبقي أنا خلاص ارتحت. ماركوس مش مجرد راجل غني، ماركوس هو الشخص اللي حاول يكسر كبريائي زمان. الأسهم دي مش عشان تبقي غنية، الأسهم دي عشان يوم ما يقرر يبيع الشركة أو يهد
بصيت لماركس وقلتله أنا مش جاية أهد الشركة.. ولا جاية أخد مكانك في المكتب ده. أنا جاية أقولك إن من النهاردة، مفيش قرار هيتاخد في المكان ده من غير إمضائي. وال 11 ألف دولار اللي كنت بتبعتهم كل شهر؟ هيتحولوا من حسابك الشخصي لجمعية خيرية باسم زينب.. ده تمن سكوتي عن الفضيحة اللي ممكن أعملها بكرة في الجرائد.
ماركوس هز راسه بالموافقة، كأنه كان مستني اللحظة دي عشان يخلص من ذنب بقاله 18 سنة. اللي إنتي عايزاه هيحصل يا ليلى.
خرجت من البرج العملاق وأنا حاسة إن الهوا أخيراً بقى كفاية. ركبت عربيتي القديمة ورجعت الحارة. وأنا طالعة السلم، شميت ريحة الغسيل وصوت المكن اللي تحتنا.. بس المرة دي محسيتش بالخنقة.
دخلت المطبخ، لقيت أبويا لسه قاعد، بس كان غسل كوباية القهوة وحطها مكانها. بصلي وسألني عملتي إيه؟
قعدت جنبه ومسكت إيده الخشنة رجعت حق أمي يا بابا.. ومن بكرة، حياتنا هتتغير، بس الشقة دي مش هنسيبها.. دي المكان الوحيد اللي أمي كانت فيه أقوى من الملياردير وقصره.
أبويا ابتسم وسند راسه لورا، ولأول مرة من سنين، شفته بيغمض عينه
متابعة القراءة