وصية الزوجه حكايات صافي هاني
هو اللي بيسيب أمه في يوم زي ده، مش اللي بيشيل جنازتها.
المحامي ريتشارد جالي المكتب ومعاه كشف طويل بالحسابات. يا حاج حسن، فيه مفاجأة في وصية المدام ماجدة مكنتش أقدر أقولها غير لما أمل تعرف الخبر الأول.
بصيت له باستغراب مفاجأة إيه؟
طلع ورقة تانية، كانت مكتوبة بخط إيد ماجدة، وبتاريخ قديم من سنتين، يعني من أول ما بدأ التعب ينهش فيها. كانت كاتبة
يا حسن، أنا عارفة إن بنتنا واخدة قسوتها من الدنيا، ومش هتعرف قيمة اللي في إيدها غير لما يضيع. لو أمل جت الجنازة وبكت من قلبها، اديها نصيبي في المصنع وسيبها تتعلم. لكن لو فضلّت نفسها، يبقى الفلوس دي تروح للي يستحقها.. وفيه سر تالت يا حسن، أمل مش مديونة للمصنع بس، أمل مديونة ل عم عبده السواق.
اتصدمت.. عم عبده؟
ريتشارد كمل المدام كانت عارفة إن بنتك استلفت من عم عبده شقا عمره، نص مليون جنيه، عشان تسدد ديون مشروع من مشاريعها الفاشلة من وراك، وهددته يطرد بنته من الجامعة لو فتح
الدم غلي في عروقي. بنتي مش بس جاحدة، دي استغلت غلبان!
في نفس اللحظة، الباب اتفتح ودخلت أمل وهي منهارة، ومعاها آفا صاحبتها، كانت جاية فاكرة إن الوجاهة والمنظرة هتجيب نتيجة.
أول ما شافتني صرخت أنت فاهم يعني إيه تسحب التوكيلات؟ أنا عليا شيكات! آفا كانت بتساعدني نلاقي حل!
بصيت ل آفا اللي كانت بتبص للمكتب بطمع، وقلت لأمل ببرود آفا دي هي اللي شجعتك تروحي العيد ميلاد وتسيبي أمك، صح؟
أمل سكتت، وبصت لآفا بتوتر.
طلعت الشيك اللي كتبته بفلوس ماجدة لعم عبده، وقلت لها ده حق الراجل اللي استغليتي غلبه.. وده آخر مليم هتاخديه من اسم حسن المنياوي.
رميت لها شنطة هدومها اللي كانت في بيتي وقلت لها روحي بقى للعيلة اللي اخترتيها.. خليهم يسددوا لك شيكاتك، وخليهم يوروكِ السهر والروف هيعملوا لك إيه لما الرصيد يخلص.
خرجت وهي بتصوت، وآفا أول ما عرفت إن مفيش فلوس، سابتها عند الأسانسير ومشيت وسبقتها.
وقفت في الشباك، شوفت بنتي واقفة في
بصيت للمحامي وقلت له ابني مدرسة تمريض باسم ماجدة، وخلّي عم عبده هو اللي يمسك إدارتها.. العيلة مش دم يا ريتشارد، العيلة مواقف.
عدى سنة كاملة.
المدرسة اللي اتعملت باسم ماجدة بقت صرح، وعم عبده بقى هو المسؤول عن الأمن والحسابات، وبنته اتخرجت وبقت أول ممرضة تعينها الجمعية. كنت بروح هناك كل يوم، أحس بروح ماجدة في ضحكة كل مريض بيتعالج ببلاش.
في يوم، وأنا خارج من المدرسة، لقيت واحدة واقفة بعيد، لبسها دبلان وشكلها مبهدل، كانت أمل.
قربت مني بخجل، مكنش فيها لا كبرياء ولا آفا ولا صور الروف.
قالتلي بصوت مرعوش بابا.. أنا بشتغل في مطعم قريب من هنا.. وبشوفك كل يوم وأنت داخل.
بصيت لها وسكت، مكنتش شمتان، كنت بس حاسس بمسافة بيني وبينها أكبر من المسافة اللي بين السما والأرض.
قالت وهي بتعيط آفا سابتني أول ما الشقة اتسحبت مني، وصحابي بتوع السهر طلعوا ميعرفوش شكلي
نزلت لمستوى عينيها وقلت لها بوجع
الأسف ده مش ليا يا أمل.. روحي قولي الكلام ده عند القبر اللي مروحتيهوش.. الأم بتسامح، بس الدنيا مابتسامحش.
طلعت من جيبي ظرف فيه مبلغ بسيط، مش عشان هي بنتي، بس عشان ميرضينيش تمشي مكسورة قدام الناس.
وقبل ما أمشي، ندهت عليا هترجعني البيت يا بابا؟
وقفت للحظة، وبصيت للسما اللي كانت صافية لأول مرة، وقلت لها
البيت اللي كنتِ بتعرفيه مابقاش موجود.. اللي فيه كانت ماجدة وهي راحت.. ابني حياتك يا أمل، يمكن في يوم من الأيام، تقدري تعملي عيلة بجد، مش مجرد صور على الموبايل.
ركبت عربيتي، وعم عبده فتحلي الباب وهو بيدعيلي.. بصيت في المراية وشوفتها واقفة تصيح، بس المرة دي كانت بتعيط على نفسها، مش على الفلوس.
اتعلمت إن فيه كسور في القلب مبيصلحهاش غير البُعد، وإن الوصية الحقيقية اللي مراتي سابتها مكنتش ورق.. كانت إنها كشفتلي الحقيقة قبل ما
النهاية.