انتقام الزوج الجنايني حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

منصور بقت هي السيدة الأولى في عالم المال.
وفي الليلة دي، القصر كله نور، والكل عرف إن القوة مش بالفلوس ولا بالاسم، القوة في اللي يقدر يحمي أهله ويجيب حقهم حتى لو من بؤ السبع.
بعد شهرين، الحياة استقرت تماماً، وبقيت إنجي السيوفي الاسم اللي بيعمل ألف حساب في مجتمع سيدات الأعمال. وفي يوم، وأنا راكبة عربيتي ال رولز رويس ورايحة لجمعية خيرية، شفت منظر خلاني أطلب من السواق يقف فجأة.
على الرصيف، قدام محل كشري شعبي، كانت ساندي واقفة بتمسح الطرابيزات، وهدومها مبهدلة ووشها شاحب. وأبويا عثمان كان واقف بعيد بيبيع مناديل للإشارات. المنظر كان يوجع أي حد، بس أول ما افتكرت لحظة طردي ووجع بطني، قلبي جمد.
فتحت الشباك وناديت عليها ساندي!
بصتلي بذهول، والطبق وقع من إيدها اتكسر. جريت على العربية وهي مش مصدقة إنجي! إنجي ابوس رجلك رجعيني القصر.. أنا بموت هنا، صاحب المحل بيذلني ليل نهار!
طلعت رزمة فلوس من شنطتي، ساندي عينيها لمعت وافتكرت إني هديهالها، بس أنا رميت الفلوس في الهوا قدامها.. الفلوس طارت
مع الهوا والناس بدأت تجري تلمها من الأرض وهي معاهم بتزق فيهم وتتضرب عشان تاخد ورقة متقطعة.
بصيت لها ببرود وقلت إنتي قلتي عليا زمان إني مجرد وعاء، وأهو الوعاء ده هو اللي طلع منه الوريث اللي خلى عيلتكم ممسحة في شوارع مصر.. الفلوس اللي بتجري وراها دي، ابني بيقطعها وهو بيلعب.
في اللحظة دي عربية يوسف وقفت ورايا، نزل منها بهيبته المعتادة، وبص لساندي بقرف ورمى لها كارت صغير ده عنوان ملجأ، روحي اشتغلي فيه غسالة، يمكن ريحة الأطفال تنضف سواد قلبك.
يوسف مسك إيدي وركبنا العربية، وبصلي بحب خلصت يا إنجي؟
هزيت راسي وقلت خلصت يا يوسف.. دلوقتي بس أقدر أعيش بجد.
العربية مشيت وسابتهم وراها في التراب، يوسف قفل الستارة الكهرباء بتاعت العربية وقال من بكرة هتبدأي تديري مؤسسة السيوفي للطفولة.. مفيش طفل في مصر هينام زعلان ولا أم هتطرد من بيتها طول ما إحنا عايشين.
ودي كانت النهاية.. البنت اللي رموها في الطين، بقت هي اللي بتبني قصور للغلابة، والجنايني اللي استهونوا بيه، بقى هو الإمبراطور اللي مفيش
حد بيعدي من تحت إيده إلا بإذنه.
مرت السنين، وسيف كبر وبقى نسخة من أبوه في الهيبة والذكاء، بس بقلب أمه. وفي يوم عيد ميلاده العشرين، يوسف عمل حفلة أسطورية في أكبر فندق في القاهرة، مصر كلها كانت هناك، من وزراء لرجال أعمال لصحافة.
وأنا واقفة في وسط القاعة، لابسة طقم ألماس يساوي تمن حي كامل من أحياء القاهرة، لمحت حركة غريبة عند باب المطبخ بتاع الفندق. شفت ست عجوزة، ضهرها محني وشعرها كله أبيض، بتترجى الأمن يدخلوها عشان تاكل بواقي بوفيه الحفلة.
قلبي قبضني، وقربت أشوف مين دي.. كانت أمي.
لما شافتني، ميزتني رغم السنين، وقعت على ركبها وفضلت تصرخ سامحيني يا إنجي.. أبوكي مات من الحسرة والجوع، وساندي هربت مع واحد ضحك عليها ورماها في الشارع.. أنا ماليش غيرك، ارحميني!
يوسف جيه وقف جنبي، وبص لها بنظرة خالية من أي مشاعر، ونادى على سيف ابنه وقال له يا سيف، الست دي بتقول إنها كانت السبب في وجود أمك في الدنيا.. بس كانت برضه السبب في إنها كانت هتموتك وإنت لسه حتة لحمة في بطنها.. تفتكر نعمل معاها
إيه؟
سيف بصلها بهدوء يشبه هدوء العاصفة، وطلع شيك بمبلغ كبير ومضى عليه، ورماه تحت رجلها وقال بلهجة كلها عزة إحنا آل السيوفي.. مابنشمتش في الضعيف ولا بنسيب اللي لينا عنده حق. خدي المبلغ ده، يعيشك ملكة في دار مسنين فخمة، بس بشرط.. اسم منصور ده ينسي تماماً، ومن هنا ورايح إنتي مالكيش بنات، وإحنا ملناش قرايب.
يوسف ابتسم لي بفخر، وأمي خدت الشيك وهي بتعيط من الذل والندم، وخرجت من القاعة وهي شايفة بنتها اللي رمتها في الطين بقت هي اللي بتتحكم في مصائر الناس بكلمة.
يوسف خدني من إيدي وطلعنا على المسرح، وبص لكل الحضور وقال بصوت جهوري الحكاية بدأت بجنايني وبنت مطرودة، وبتنتهي بإمبراطورية مابتهتزش.. اتعلموا إن الدنيا دوارة، واللي يدوس على حد وهو طالع، هيلاقي نفس الحد ده وهو نازل.
الموسيقى اشتغلت، والكل بدأ يسقف، وأنا غمضت عيني وحمدت ربنا إن الوجع اللي عشته زمان، كان هو الثمن عشان أبني المستقبل ده.. وفي  يوسف، عرفت إن العدل مش بس في السما، العدل ساعات بيتحقق على الأرض لما القوي يقابل
اللي أقوى منه.

تم نسخ الرابط