انتقام ام في الجنازه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

مما توقعنا. ولادك لسه عايشين، بس هما دلوقتي أصول غالية جداً في سوق الأبحاث الجينية الدولية. لو عايزة تشوفيهم تاني.. الورقة اللي كانت في الطرد، اقلبيها.. هتلاقي عنوان. قدامك 6 ساعات، وتيجي لوحدك.. وإلا المرة دي الجنازة هتكون بجد.
وقعت على ركبي وسط المدافن، وبصيت للسما. مكنتش خايفة.. كنت مرعبة. المعركة مكنتش مع حماتي ولا جوزي.. المعركة كانت مع شبكة أكبر بكتير مكنتش أتخيل وجودها.
مسحت دموعي، وطلعت المسدس اللي كنت مرخصاه من أيام شغلي في النيابة، وقلت بصوت واطي
أنا جاية يا نوح.. أنا جاية يا ليلى.. والمرة دي مش هرحم حد.
العنوان اللي كان في الورقة ودّاني لمنطقة مهجورة على أطراف المدينة، مجمع مخازن قديم ريحته فورمالين وموت. وصلت ومعايا المسدس وصورتي مع ولادي في قلبي.
دخلت المخزن الرئيسي، والإضاءة كانت خفتة جداً. في نص القاعة، كان فيه كرسي قاعد عليه راجل ببدلة شيك جداً، ملامحه هادية لدرجة تستفزك.
أهلاً يا سيادة المستشارة السابقة، قالها وهو بيقوم يقف. أنا سليم.. المدير التنفيذي للمشروع اللي مارجريت كانت مجرد سماسر فيه.
قلت له وصوتي طالع بالعافية من الغضب فين ولادي؟
شاور بإيده على أوضة إزاز في ركن المخزن. جريت عليها ولقيت نوح وليلى نايمين على سراير طبية، متوصلين بأجهزة تنفس، وشهم كان شاحب بس الصدر كان بيطلع وينزل.. هما عايشين!
حاولت أكسر الإزاز بس كان مضاد للرصاص. سليم قرب مني وقال ببرود ولادك عندهم طفرة جينية نادرة جداً، جسمهم بينتج مضادات
حيوية طبيعية تقدر تعالج أمراض مستعصية. إحنا مكنش قصدنا نقتلهم، إحنا كنا بنحولهم ل مصنع حي.
إنتوا شياطين! صرخت فيه ورفعت المسدس في وشه.
ضحك وقال لو قتلتييني، الأجهزة دي هتفصل فوراً، وهما هيموتوا في ظرف دقيقة. الحل الوحيد إنك تمضي على التنازل ده.. إنك توافقي إنهم ماتوا رسمياً، وتسيبيهم لينا، ومقابل ده هتاخدي 10 مليون دولار وتعيشي حياتك في أي مكان في العالم.
بصيت لنوح وليلى، وبصيت للورق، وبعدين بصيت لسليم.
أنا فعلاً هعمل تنازل يا سليم.. بس مش عن ولادي.
في اللحظة دي، ضغطت على زرار في موبايلي كنت مجهزاه. فجأة، أنوار المكان كلها طفت، وصوت إنذار الحريق اشتغل، ورشاشات المية بدأت تنزل مية بغزارة.
سليم ارتبك، واستغليت الفرصة وهجمت عليه، ضربته بمؤخرة المسدس على راسه وقعته الأرض. أنا مكنتش جاية لوحدي.. أنا كنت مبلغة فرقة العمليات الخاصة وباعته ليهم الإحداثيات لايف.
الأبواب اتكسرت، والقوات اقتحمت المكان. الدكتور اللي كان جوه مع الولاد حاول يهرب، بس رصاصة في رجله وقعته.
جريت على الأوضة، العساكر كسروا الباب، وشلت ليلى ونوح في حضني.. كانوا دفيانين، ريحتهم كانت لسه موجودة تحت ريحة المستشفى البايخة.
المشهد الأخير
بعد شهرين..
أنا قاعدة في جنينة بيت جديد، بعيد عن كل ذكريات الماضي. نوح وليلى بيلعبوا قدامي بالقطر الخشب القديم. مارجريت خدت مؤبد، ودانيال مات في السجن في مشاجرة، وسليم وشبكته اتمسحوا من الوجود.
ليلى قربت مني وحضنتني وقالت ماما، إنتي كنتي فين
لما نمنا كتير؟
بست راسها وقلت لها كنت بجهز لكم دنيا مفيهاش وحوش يا حبيبتي.
قفلت مذكراتي وشلتها في الدرج. أنا مبقتش المستشارة كلير.. أنا بقيت الأم اللي رجعت من الموت عشان خاطر ولادها، والمرة دي، مفيش حد هيقدر يقرب منهم تاني.
الحياة بدأت ترجع لطبيعتها، أو ده اللي كنت بحاول أقنع نفسي بيه. نوح وليلى بدأوا يضحكوا تاني، والكوابيس اللي كانت بتجيلهم بدأت تقل. بس أنا؟ أنا كنت لسه بنام وعيني مفتوحة.
في يوم، كنت برتب ورق قديم، ولقيت ظرف مقفول كان دانيال سابه في وسط أوراقه قبل ما يموت. فتحته وأنا إيدي بترتعش، لقيت خريطة وصور قديمة لمارجريت وهي شابة، وواقفة قدام مبنى غريب في سويسرا، ومعاها راجل ملامحه مش غريبة عليا.. كان سليم.
بس الصدمة مكانتش في الصورة.. الصدمة كانت في ورقة تحليل DNA كانت محطوطة معاهم.
الورقة بتقول إن نوح وليلى مش ولاد دانيال.
الدنيا لفت بيا. إزاي؟ أنا عمري ما عرفت راجل غير دانيال. نزلت المعمل وحللت لنفسي وللولاد، والنتيجة كانت أغرب الولاد ولادي فعلاً، بس جينات الأب في التحليل كانت مطابقة تماماً لجينات سليم.. المدير التنفيذي اللي حاول يخطفهم!
ساعتها فهمت اللعبة القذرة اللي مارجريت لعبتها من سنين. مارجريت كانت عارفة إن دانيال مبيخلفش، وعشان تحافظ على ثروة العيلة وتنفذ مشروعها، عملت لي عملية تلقيح صناعي وأنا تحت تأثير بنج في عملية زايدة بسيطة عملتها زمان.. واستخدمت جينات سليم، شريكها في المنظمة.
يعني سليم مكانش عايزهم عشان أبحاث
بس.. سليم كان عايز ولاده.
فجأة، جرس الباب رن.
بصيت في الكاميرا، ولقيت شخص لابس بدلة رسمية وساند على عصاية.. كان سليم! بس وشّه كان فيه آثار حروق من يوم الانفجار.
فتحت له وأنا ماسكة مسدسي ورا ضهري.
عايز إيه تاني يا سليم؟ إنت المفروض في المستشفى تحت الحراسة.
ابتسم بوجع وقال هربت يا كلير.. مش عشان أذيكي، بس عشان أقولك الحقيقة. أنا مكنتش شريك مارجريت.. أنا كنت ضحيتها زيك. مارجريت سرقت مني عينات زمان وهددتني بيهم. أنا حاولت أنقذ الولاد بطريقتي، بس إنتي كنتي أقوى.
طلع مفتاح صغير وحطه على الترابيزة. ده مفتاح لخزنة في بنك في سويسرا.. فيها كل الفلوس اللي مارجريت سرقتها من عيلتك، وفيها كمان الملفات اللي تدين الروس اللي كانوا بيمولوا المنظمة. أنا خلاص أيامي معدودة، والسرطان اللي
عندي ملوش علاج.. بس عايز ولادي يعيشوا في أمان.
بصيت في عينيه ولقيت ندم حقيقي، بس الندم مش بيمسح اللي فات.
الولاد دول ولادي أنا وبس يا سليم.. إنت مجرد ذكرى سيئة في حياتنا.
هز راسه بالموافقة وخرج من الباب وهو بيعرج.
بعد يومين، عرفت إنهم لقوا جثته في فندق صغير.. انتحر.
فتحت الخزنة، ولقيت ثروة تأمن مستقبل نوح وليلى لسبع أجيال قدام. بس الأهم، لقيت رسالة من سليم بيقول فيها ربنا مخدش ولادك عشان إنتي أم وحشة.. ربنا سابهم ليكي عشان إنتي الوحيدة اللي تقدري تحميهم مننا.
بصيت لنوح وليلى وهم بيلعبوا في الشمس، وحرقت كل الورق، كل الصور، وكل الماضي.
دلوقتي بس، الحكاية خلصت بجد.
مفيش أسرار،
مفيش تهديد.. مفيش غيري أنا وهما.. والحرية.

تم نسخ الرابط