كشف كذبة العيله حكايات صافي هاني
رقم تسلسلي لجرعات أدوية وتاريخ جلسات.
فهمت الحكاية.. أهلي مكنوش بس بيجربوا في هايلي، هما كانوا المورد الرئيسي لشبكة بتبيع النسيان والسيطرة لناس تقيلة في البلد، ناس مستعدة تدفع ملايين عشان تمحي غلطاتها أو تسيطر على خصومها.
فجأة، تليفون هايلي اللي كانت سايباه في الشنطة نور.. رغم إنه مكنش فيه شريحة!
الشاشة مكنش عليها رقم، كان عليها رسالة واحدة
بصي وراكي.
لفيت بسرعة وأنا قلبي هيقف، لقيت هايلي واقفة عند الشباك، وشها شاحب زي الموت، وبصوابع بتترعش شاورت لبره.
في وسط الضلمة، بعيد عن البيت بشوية، كانت فيه تلات عربيات سودة واقفة، ومن غير ولا كشاف نور واحد. رجالة ببدل رسمية نزلوا منها وبدأوا يقربوا من البيت بهدوء مرعب.
هما عرفوا مكانا إزاي؟ صرخت هايلي وهي بتعيط.
افتكرت كلام الدكتور عن جهاز التتبع اللي كان تحت جلدها.. وعرفت إنهم أكيد زرعوا واحد فيا أنا كمان من غير ما أحس، يمكن في عملية الزائدة اللي عملتها السنة اللي فاتت، أو حتى في حقنة فيتامينات خدتها في بيت أهلي.
فتحت درج المطبخ، طلعت سكين وكبريت.
هايلي، مفيش وقت.. لازم نخرج الجهاز ده دلوقتي، ولازم نحرق البيت ده باللي فيه.
بصيت في عيون أختي، شفت الرعب، بس شفت كمان الغضب اللي اتكتم سنين.
مش هنسيبهم يخدونا تاني يا كاس، قالتها وهي بتمسح دموعها وتجمد قلبها.
ولعت في الستائر، وبدأت النار تاكل في الخشب القديم. وسط الدخان والصريخ اللي بدأ يعلى من بره، خرجنا من باب السر اللي تحت الأرض اللي كانت جدتي حكيا لي عنه وإحنا صغيرين.
واحنا بنجري في وسط الغابة، والبيت ورايا بيتحول لكتلة نار، بصيت لهايلي وقلت لها
من النهاردة، إحنا ميتين بالنسبة للعالم.. ومن بكرة، إحنا اللي هنبدأ نصطادهم واحد واحد.
القصة لسه مخلصتش.. دي بدأت تتحول من هروب ل انتقام.
واحنا بنجري بين الشجر، وصوت انفجار أسطوانة الغاز في البيت القديم هز الأرض تحت رجلينا، النار نورت السما ورايا كأنها بتعلن نهاية كاساندرا القديمة. قعدنا مستخبيين في حتة مقطوعة لحد ما العربيات السوداء بدأت تتحرك ناحية الحريق، فاكرين إننا اتحرقنا جوه.
إحنا محتاجين نختفي يا هايلي، محتاجين نغير ملامحنا تماماً، قلتلها وأنا بنهج.
هايلي بصت
طلعت الفلاشة من جيبي معانا أسماءهم.. والأسماء دي أغلى من حياتهم.
استخدمنا الفلوس الكاش اللي كنت مخبياها للطوارئ، ورحنا لواحد هاكر من اللي بيشتغلوا في الضلمة، كنت عرفته زمان بسبب قضية في شغلي. طلبت منه يمسح أي أثر رقمي لينا، ويطلع لنا هويات جديدة بأسماء مختلفة.
في الشقة اللي استخبينا فيها، وقفت قدام المراية ومسكت المقص.. قصيت شعري الطويل اللي كان بابا دايماً بيفتخر بيه، وصبغته بالأسود الفحمي. هايلي عملت زيي. ملامحنا اتغيرت، بس نظرة عينينا كانت لسه مليانة نار.
فتحت الفولدر المشفر تاني، وبدأت أركز في أول اسم في القائمة السيناتور ويليام فانس.
الراجل ده كان باين في التليفزيون إنه قمة الأخلاق، بس في الملفات كان هو اللي بيمول أبحاث أبويا عشان ينضف عقول المعارضين بتوعه.
ده أول واحد هنوقعه، قلت لهايلي وأنا بجهز خطة. مش هنروح للشرطة، لأن الشرطة في جيبهم. هنروح للصحافة العالمية.. بس مش بالورق، إحنا هنخطف الدوا نفسه.
عرفت من الملفات إن فيه شحنة أدوية من التركيبة دي هتتحرك من المعمل السري بتاع أبويا اللي لسه شغال تحت إدارة حد تاني لبيت السيناتور الأسبوع الجاي.
هايلي بصت لي بخوف ممزوج بحماس أنتي قصدك إننا هنسرقهم؟
رديت بابتسامة باردة إحنا مش هنسرقهم بس.. إحنا هنخليهم يجربوا الدوا بتاعهم على نفسهم. عشان يحسوا باللي أنتي حستي بيه يا هايلي.
وبالفعل، بدأنا نراقب المعمل. اكتشفنا إن النظام الأمني مخروق من ثغرة أبويا كان سايبها لنفسه للطوارئ. وفي ليلة العملية، دخلنا المعمل بهدوء الأشباح. كنا لابسين لبس عمال النظافة.
واحنا جوه، لقيت حاجة خلت رجلي تخبط في بعضها..
لقيت أوضة عمليات تانية، وفيها بنت صغيرة، مكملتش عشر سنين، نايمة ومتوصلة بنفس الأجهزة اللي كانت هايلي متوصلة بيها.
هايلي اتجنت لازم ناخدها معانا! مش هسيبها تعيش اللي عشته!
لو أخدناها دلوقتي، جرس الإنذار هيضرب وهنموت كلنا!
في اللحظة دي، النور نوره فجأة في الممر، وسمعت صوت خطوات عسكرية بتقرب.. وصوت كنت عارفاه كويس.
صوت أمي!
أنا عارفة إنك هنا يا كاساندرا.. الأم دايماً بتحس ببنتها، حتى لو
أمي كانت بره السجن؟ إزاي؟ طلعت إمتى وفين بابا؟
الأحداث بدأت تتسارع، واللعبة طلعت أكبر بكتير من مجرد تجارب طبية.. دي كانت مؤامرة واصلة لراس الدولة.
سحبت هايلي ورايا واستخبينا ورا جهاز ضخم هايلي، لو حصل لي حاجة، خدي الفلاشة دي واجري.. دي تذكرتك الوحيدة للحياة.
أمي قربت من المكان اللي إحنا فيه وهي ماسكة مسدس اطلعي يا حبيبتي.. باباكي مستنيكي، وهو مش زعلان منك.. هو بس عاوز يكمل الخطة ب معاكي.
الحرب دلوقتي بقت وجهاً لوجه.. والمرة دي، مفيش هروب.
صوت كعب أمي وهو بيخبط على الأرضية الرخام كان بيعمل صدى في ودني كأنه دقات ساعة بتعد لآخر لحظات حياتنا. هايلي كانت بتترعش جنبي، بس المرة دي مكنش خوف، كان غضب مكتوم بيغلي.
ماما مش لوحدها يا كاس، هايلي همست في ودني وهي بتبص من ورا الجهاز. أنا شايفة خيالين وراها.. رجالة حراسة.
طلعت من جيبي قنبلة غاز صغيرة كنت مجهزاها، وسحبت فتيلها بقلب ميت. حدفتها في نص الممر، وفي ثانية المكان اتملى بدخان أبيض كثيف. صرخت في هايلي اجري على البنت!
وسط الدخان والكحة وصوت الرصاص اللي بدأ يضرب بعشوائية، جريت ناحية أمي. شفت خيالها وهي بتحاول تمسح عينيها، هجمت عليها بكل قوتي، وقعت المسدس من إيدها وزقتها على الحيطة.
طلعتي إزاي؟! إزاي مش في السجن؟! صرخت فيها وأنا ضاغطة على رقبتها.
أمي ضحكت ضحكة مرعبة وهي بتكح يا هبلة.. إحنا اللي بنبني السجون، وإحنا اللي بنحط المفاتيح في جيوبنا. أنتي فاكرة إن شوية فيديوهات هتهد إمبراطورية؟
فجأة حسيت بحاجة باردة بتتحط في ظهري. صوت راجل خشن قال سيبيها يا كاساندرا، وإلا هفرغ الخزنة في دماغك.
لفيت ببطء.. كان ستانلي المحامي، بس المرة دي لابس لبس ميداني وماسك سلاح احترافي. وبجنبه كانت هايلي، ماسكة البنت الصغيرة ومستخبية ورا جهاز، بس الحرس كانوا محاصرينها.
اللعبة خلصت بجد المرة دي، ستانلي قال ببرود. هاتوا الفلاشة، وخدوا البنات على أوضة البرمجة. الدكتور ألان مستني.
خدونا لمكان تحت المعمل، أوضة مفيش فيها غير كراسي معدن وأجهزة بتصفر. بابا كان واقف هناك، لابس بالطو أبيض وكأن مفيش حاجة حصلت، كأنه مكنش في المحكمة من كام شهر.
بص لي بابتسامة حزينة كنت أتمنى
ربطونا في الكراسي. هايلي كانت بتبكي وتقول يا بابا أرجوك.. بلاش كاس، خدني أنا تاني بس سيبها.
بابا قرب من هايلي وطبطب على راسها أنتي خلاص استهلكتي يا حبيبتي.. دور كاساندرا دلوقتي إنها تكون الوجه الجديد للمشروع.
بدأ يجهز الحقنة، السائل اللي جواها كان لونه فوسفوري مرعب. قرب من دراعي وهو بيقول بعد خمس دقايق، مش هتفتكري غير اللي أنا عاوزه بس. هتفتكري إنك
بنت مطيعة، وإننا عيلة سعيدة.
وفي اللحظة اللي الإبرة كانت هتلمس جلدي، حصلت حاجة مكنتش في الحسبان.
صوت صفارات إنذار حريق ضربت في المبنى كله، والرشاشات اللي في السقف بدأت تنزل مية بغزارة.
بابا ارتبك، والكهرباء بدأت تشرز.
هايلي صرخت دلوقتي يا كاس!
استخدمت قوتي كلها وزقيت الكرسي اللي مكنش مربوط في الأرض لسه، وقعت بابا والمحقنة اتكسرت في إيده.
في وسط الهرجلة، الباب اتفتح بعنف. مكنتش الشرطة.. كان الهاكر اللي ساعدني، وجايب معاه رجالة مسلحين بملابس مدنية.
أنا مبعتش الفيديوهات للصحافة بس يا كاساندرا، الهاكر قال وهو بيدخل، أنا بعتها ل المنافسين بتوع السيناتور فانس.. وهما قرروا يصفوا الحسابات بنفسهم.
المكان اتحول لساحة حرب. رصاص من كل حتة. سحبت هايلي والبنت الصغيرة وزحفنا ناحية المخرج. بصيت ورايا لآخر مرة.. شفت أمي وبابا وهما بيحاولوا يلموا الملفات والنار بدأت تمسك في الأجهزة.
هربنا من نفق الطوارئ، وطلعنا للشارع والجو كان بيمطر. ركبنا عربية الهاكر وطار بينا بعيد.
بعد ساعة، وأنا بفتح اللابتوب عشان أتأكد إن الفلاشة لسه معايا، لقيت إيميل وصلني.
فتحت الإيميل، كان فيديو لايف.. المعمل كله اتفجر وسوي بالأرض.
ومعاه رسالة قصيرة الأصول اتحرقت.. والشهود اختفوا. أنتي دلوقتي حرة يا كاساندرا.. بس خليكي فاكرة، مفيش حد بيهرب من المنظمة للأبد.
بصيت لهايلي، اللي كانت حاضنة البنت الصغيرة ونايمين من التعب.
مسكت الفلاشة، ورميتها من شباك العربية وهي ماشية بسرعة 120 كيلو.
إحنا مش محتاجين نبتزهم، قلت لنفسي. إحنا محتاجين نعيش.
اختفينا في وسط الزحام، بأسماء جديدة، ووجوه جديدة. ومحدش سمع عن عيلة ميتشل تاني.. غير في
تمت.