قلق الام وخوف الابنه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

بقالي أسابيع وشي في وش بنتي هايلي اللي عندها 15 سنة، وهي بتشتكي من لوعة نفس ووجع في بطنها مابيفصلش. جوزي مارك كان رده بارد دي بتمثل، مفيش حاجة.. ماتضيعيش وقتنا وفلوسنا على الفاضي. بس قلبي مكنش مطمن، أخدتها في السر ورحنا المستشفى. الدكتور بص في الأشعة وهمس بكلمة جمدت الدم في عروقي في حاجة جواها... ملقيتش نفسي غير وأنا بصوت وبصرخ من الصدمة.
كنت حاسة إن في حاجة غلط من قبل ما حد ياخد باله. هايلي اللي كانت طول النهار تنطيط وكورة وتصوير وضحك، فجأة انطفت. بدأت تسد نفسها عن الأكل، وتهرب من المدرسة على السرير علطول، ومابقتش هي خالص.
في الفترة الأخيرة مابقتش تتكلم، دايما لابسة الزعبوط ومخبية وشها حتى في البيت، ولو حد لمس كتفها بتتفزع. لما كنت بسألها الوجع زاد؟ كانت بتكش كأن الرد محتاج مجهود جبار مابقاش عندها. ساعات كنت أقفشها سارحة في اللاشيء بنظرة غارقة وجعت قلبي، وساعات كانت تحبس نفسها في الحمام والمية شغالة وصوت درف بتفتح وتقفل، ولما تخرج تهرب بعينها مني.
جوزي مارك كان ضارب بكل ده عرض الحائط.
قالي ليلة وهو عينه في الموبايل بنتك مراهقة وبتحب الدراما، عايزة تجذب الانتباه مش أكتر، ماتصرفيش قرش عند دكاترة عشان شوية مغص.
كان بيقول كلامه بجمود بيقفل أي مناقشة، والبيت كله

اتعود يمشي على كلامه من سكات، حتى هايلي كانت بتخرس لما يتكلم.. بالذات هي.
بس أنا مكنتش قادرة أغمض عيني عن اللي شايفاه.
شايفة بنتي وهي بتاكل تلات قطمات وتزق الطبق، شايفة نومها اللي مابيريحهاش، شايفة إيديها وهي بتترعش وهي ماسكة الكوباية، وشها اللي بقى دبلان وعينها اللي انطفت. كنت حاسة إن في جدار بيتبني بيني وبينها وبنتي بتختفي وراه.
في ليلة، لقيت كُتلة شعر كبيرة في حوض الحمام، حاجة تخوف. لما سألتها، دارت وشها وقالت بصوت واطي إنها كانت بتسرح جامد، وهربت من قدامي بسرعة.
مارك لما عرف إني بفكر أوديها لدكتور ضحك بتريقة وقالي أنتي اللي بتشجعيها على التمثيل ده.. كل ما بتخافي هي بتزود في الدور.
تمثيل؟!.. بنتي اللي كانت بتتحايل عليا توديها التمرين الفجر، فجأة الوجع بقى عندها هواية؟!
منمتش ليلتها، كل نفس طالع منها كنت بسمعه. بعد نص الليل مقدرتش أصبر، دخلت أوضتها لقيتها متكومة على نفسها، ضامة ركبها لبطنها ووشها شاحب زي الأموات والعرق مغرقها ودموعها بللت المخدة.
همستلي وهي مهدودة ماما.. واجعني أوي، خليه يقف أبوس إيدك.
في اللحظة دي أي شك جوايا مات.
تاني يوم ومارك في الشغل، قلتلها تلبس جزمتها. مألتش رايحين فين، نزلت معايا كأنها جثة هامدة. وصلنا المستشفى، والوقت كان بيجري ببطء
مرعب. تحاليل، أشعة، وأنا إيدي مابتطلش رعشة وأنا بوقع الأوراق، وهي قاعدة ب الزعبوط عينيها في الأرض وإيديها متلجة.
لما بدأوا يعملوا السونار، كانت هادية هدوء يخوف أكتر من العياط. الممرضة فجأة وشها اتغير، سكتت.. حركت الجهاز تاني.. وسكتت أكتر. وقالت إنها لازم تنادي الدكتور.
هنا الهوا في الأوضة اتسحب.
الانتظار كان عذاب، مليت دماغي بكل السيناريوهات السودة. دخل الدكتور أدلر وماسك ملف كأنه شايل جبل، قفل الباب وبصلي وبعدين بص ل هايلي.
قال بصوت واطي مدام كارتر، لازم نتكلم.. الأشعة مبينة إن في حاجة جواها.
نفسي انقطع، قلت بالعافية حاجة إيه؟ تقصد إيه؟
تردده في الرد كان أصعب من أي كلمة. الدنيا لفت بيا وسندت على الكرسي عشان ماقعش.
همست هو إيه ده؟
الدكتور خد نفس طويل وقالي لازم تعيدي الأشعة دي فوراً، بس استعدي.. الموضوع خطير.
بصيت ل هايلي، وشها بقى أبيض كأنه ورقة، عينيها اتملت دموع، بس مكنتش دموع مفاجأة.. كانت دموع حد عارف الحقيقة ومخبيها.
ده اللي كسرني.. صرخت صرخة مكنتش أعرف إنها هتطلع مني.
الممرضات جروا علينا، والدكتور قرب يحاول يهديني، وهايلي مسكت معصم إيدي بإيد سقعانة زي التلج.
وهي الدموع نازلة على خدها، ميلت عليا وهمست في ودني ماما.. وحياتي عندك ما تقوليش لبابا.
في اللحظة
دي فهمت إن الأشعة مش هي الحاجة الوحيدة اللي مخبياها، الخوف اللي في عينها مكنش من المرض بس، ده كان خوف قديم ومستخبي في حتة غويطة. وأنا شايفة الدكتور بيمسك السماعة يطلب أشعة تانية، وهايلي عاصرة على إيدي، عرفت إن المصيبة اللي جوه بنتي بدأت من قبل ما ندخل المستشفى دي بكتير.
دخلت الممرضة بسرعة وبدأت تجهز هايلي للأشعة المقطعية، وأنا كنت زي المغيبة، الكلمة لسة بترن في ودني ما تقولیش لبابا. ليه؟ ليه باباها بالذات في اللحظة دي هو اللي خايفة منه مش الوجع اللي بياكل في جسمها؟
الدكتور أخدني على جنبه والتوتر باين عليه، وراني صورة الأشعة وقال بصوت خافت يا مدام، اللي موجود في بطن بنتك ده مش ورم ولا مرض عضوي تقليدي.. دي كتلة ضخمة من الشعر والخيوط، عاملة انسداد كامل في المعدة والأمعاء، وده اللي مسبب لها التآكل والوجع ده كله، ومحتاجة جراحة فوراً.
وقفت مذهولة شعر؟ جابه منين؟
الدكتور بص لي بشفقة ده اضطراب نفسي معروف، المريض بياكل شعره أو خيوط هدومه لما بيتعرض لضغط عصبي أو كبت نفسي شديد لفترة طويلة.. بنتك كانت بتداري وجعها النفسي بإنها بتاكل نفسها من جوه حرفياً.. والكتلة دي وصلت لحجم انفجاري.
في اللحظة دي، شريط حياتنا مر قدام عيني.. قسوة مارك، تحكماته في كل كبيرة وصغيرة، صوته العالي
اللي كان بيخليها تترعش، إهماله
تم نسخ الرابط