قلق الام وخوف الابنه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

في الدنيا. هايلي بدأت تروح جلسات مع دكتورة نفسية متخصصة، وفي الأول كانت بتقعد ساكتة، بس مع الوقت بدأت تتكلم، تحكي عن الخوف اللي كان كابت على نفسها، وعن إحساسها إنها قليلة بسبب كلام مارك اللي كان دايما بيحسسها إنها فاشلة.
في يوم، لقيتها داخلة عليا المطبخ وماسكة في إيدها شنطة قديمة.
فتحتها وطلعت منها كوتشي الكورة بتاعها اللي كان مركون بقاله سنة.
بصت لي وقالت بكسوف ماما.. الكابتن كلمني النهاردة، وقال لي إن مكاني لسة محجوز في الفريق لو حابة أرجع التمرين من الأسبوع الجاي.
قلبي رفرف من الفرحة، حضنتها وقلت لها طبعاً يا حبيبتي، ده أنا اللي هسوق بيكي الفجر زي زمان وأنا بضحك كمان.
الحياة بدأت ترجع لها ألوانها، وجع بطنها اختفى تماماً، وشعرها بدأ يتقل ويرجع لشكله الطبيعي. مارك حاول يتدخل
عن طريق قرايبنا عشان يلم الموضوع، بس ردي كان واحد وقاطع البنت دلوقتي بتكبر وبتحقق نفسها، وأي ضغط هيرجعها لورا مش هسمح بيه.
في ليلة، كنا قاعدين بنشرب شاي في البلكونة، هايلي بصت للسما وقالت لي عارفة يا ماما؟ أنا مكنتش متخيلة إن الحاجة اللي كانت جوايا هتخرج وتخليني خفيفة كدة.
قلت لها هي مكنتش مجرد كتلة شعر يا هايلي، دي كانت الأحزان اللي شيلتيها لوحدك، والحمد لله إننا قدرنا نخرجها قبل ما تكسرك.
بنتي النهاردة رجعت الملاعب، ورجعت تمسك كاميرتها وتصور الضحكة في وشوش الناس. وأنا اتعلمت إن الأمومة مش بس أكل وشرب، الأمومة هي العين اللي بتشوف الوجع المستخبي، والإيد اللي بتبتر أي حاجة ممكن تأذي ولادنا، حتى لو كانت الحاجة دي هي أقرب الناس لينا.
خرجنا من المحنة دي أقوى، وبقت علاقتنا ببعض هي الحقيقة
الوحيدة اللي بنتمسك بيها. الدنيا لسة قدامنا، بس المرة دي بنمشيها وإحنا رافعين راسنا، ومن غير أي خوف مستخبي جوانا.
بعد فترة، هايلي مابقتش بس أحسن، دي بقت شخصية تانية خالص. رجعت لتمارين الكورة، وبقت تنزل الملعب بروح مكنتش موجودة قبل كده، كأنها بتعوض كل لحظة وجع عاشتها وهي مستخبية تحت الزعبوط بتاعها.
مارك حاول يبعت وسائط، ويقول إنه اتغير وإنه عرف قيمتنا، بس المرة دي مكنش فيه رجوع. القوة اللي اكتسبتها وأنا واقفة قدام أوضة العمليات خلتني أشوف الحقيقة واضحة.. بنتي كانت بتموت بالبطيء بسببه، والفرصة التانية اللي ربنا اداها لنا مش هنضيعها في تجارب فاشلة.
في يوم، كنا بنتمشى في النادي، ولقيتها وقفت فجأة وطلعت كاميرتها وصورت وردة طالعة من وسط صخرة ناشفة.
بصت لي وضحكت وقالت شايفة يا ماما؟ الوردة
دي زينا.. طلعت رغم كل حاجة كانت عايزة تخنقها.
كلامها لمس قلبي، وحسيت إن رسالتي كأم كملت. هايلي مابقتش تخاف من صوت الباب لما يتفتح، ومابقتش تهرب بعينها لما حد يكلمها. حتى شعرها اللي كان بيقع من التوتر، رجع يطول ويلمع من تاني، وبقت ترفعه ديل حصان وهي فخورة بنفسها.
بدأنا نفتح صفحة جديدة فعلاً، قدمت لها في مدرسة جديدة بعيد عن كل الذكريات القديمة، وبدأت أنا كمان أرجع لشغلي القديم اللي كنت سيبته عشانه. بقينا بنسند بعض، وبقت لمتنا على العشا هي أحلى وقت في يومنا، بنحكي ونضحك من غير ما حد يكسر فرحتنا بكلمة تسم البدن.
النهاردة وأنا ببص لصورها وهي بتستلم جايزة أحسن لاعبة في منطقتنا، عرفت إن الحاجة اللي كانت جوه بنتي وخرجت، كانت الخوف.. ولما الخوف خرج، مابقاش فيه حاجة في الدنيا تقدر توقفها.

النهاية

تم نسخ الرابط