مفاجأة في عزومة العيله حكايات صافي هاني
مش معاك تجيب عربية عدلة، وقاعد تحجز مكان على سفرة العزومة عندنا؟ قعدوا يتريقوا عليا قدام الكل. حطيت الكباية من إيدي بهدوء، وبصيت في عينيهم وقلت يا ريت توطوا صوت ضحككم شوية.. عشان العمارة اللي أنتوا ساكنين فيها دي ملكي أنا. طبعاً السفرة كلها اتفتحت في الضحك، بس تاني يوم الصبح، لما جرس الباب رن وفتحوا.. وشهم جاب ألوان.
أنا اسمي فيكتوريا، وعزومة العيلة اللي اتهزأت فيها دي كانت الليلة اللي قلبت التربيزة على الكل.
أخويا الكبير هاني كان غاوي منظرة أوي، مأجر شقة بينتهاوس في آخر دور في برج فخم في وسط البلد، وعايش الدور إنه مالك الدنيا وما فيها. ومراته شيرين كانت زيه بالظبط، بيعملوا العزومات مخصوص عشان يتباهوا بالرخام، والعفش الغالي، والفيو اللي على النيل.
أنا بقى كنت عكسهم تماماً، راكبة عربية قديمة بقالها عشر سنين، لبسي عادي جداً، ومبحبش أجيب سيرة الفلوس. وعشان كده، أهلي افتكروا إني غلبانة ومحيلةيش اللضا.
وإحنا بناكل، هاني رفع كبايته وقال وهو بيضحك يا
شيرين كملت بتريقة أنا مستغربة أصلاً إنها وصلت بيكي لحد هنا من غير ما تعطل!
والكل قعد يضحك.
أنا كملت أكلي عادي، فهاني قرب مني وقال بجد يا حبيبتي، ناوية تشوفي مصلحتك وتعدلي حالك إمتى؟
حطيت الشوكة من إيدي براحة وقلت أنا حالي متعدل وزي الفل.
شيرين قالت بابتسامة صفرا يا شيخة؟ فين الأمارة طيب؟
بصيت في عين هاني مباشرة وقلت الأمارة إني صاحبة البرج اللي أنت ساكن فيه ده.
الصالون كله سكت لثانية.. وبعدها الضحك انفجر كأنه قنبلة.
هاني كان هيشرق من كتر الضحك إنتي؟ تملكي البرج ده؟
شيرين كانت بتمسح دموعها من الضحك يا روحي، ده إنتي خيالك واسع أوي!
قمت بكل هدوء لبست الجاكيت بتاعي.
من تلات سنين، سيبت شغلي في البنوك وأسست شركة استثمار عقاري، وبقيت أشتري العمارات القديمة اللي محدش باصص لها، وأجددها وأشغلها. ومن ست شهور، وعن طريق شركة وسيطة، اشتريت البرج اللي هاني ساكن فيه. ومحدش من أهلي عرف لأني ببساطة محدش فيهم فكر
هاني نده عليا وأنا خارجة المرة الجاية هاتي معاكي العقود عشان نصدق!
ابتسمت وقلت الأمارة هتوصلك بكرة الصبح.
تاني يوم الساعة تمانية بالظبط، جرس باب هاني رن.
فتح الباب وهو لسه بالبيجامة، وأول ما شافني اتسمر مكانه.
كنت واقفة ومعايا مدير البرج والمحامي بتاعي، وماسك في إيده ملف فيه إخطار رسمي.
وش هاني قلب أبيض زي الورقة..
المحامي فتح الملف وطلع ورقة رسمية بختم الشركة، وبدأ يتكلم بجدية الأستاذ هاني، إحنا هنا بخصوص العقد المبرم بينك وبين إدارة البرج.. المالك الجديد قرر عدم تجديد عقود الإيجار لبعض الوحدات، ومن ضمنها شقتك.
هاني كان بيبص للورقة وهو مش مستوعب، لسانه اتلجم، وبص لمدير البرج اللي كان واقف جنبي باحترام شديد وقال له إيه الكلام ده يا متر؟ دي فيكتوريا أختي! أكيد بتهزر!
مدير البرج رد عليه بلهجة حاسمة أستاذ هاني، الآنسة فيكتوريا هي رئيسة مجلس إدارة المجموعة المالكة للبرج بالكامل، والقرار طالع من مكتبها مباشرة.
في اللحظة دي شيرين
المحامي بص لها وقال يا فندم ده إخطار رسمي بالإخلاء في خلال 30 يوم، إلا لو وافقت المالك على شروط جديدة للإيجار.. والشروط دي مش هتكون في مصلحتكم.
شيرين ضحكتها اختفت، وبدأت تبص لهاني برعب، وهاني كان بيبص لي بنظرة أول مرة أشوفها في عينه.. نظرة انكسار وذهول.
قربت منه خطوة واحدة وقلت له بهدوء الدهب اللي على الحيطان، والرخام اللي بتتباهى بيه، والمنظرة الكدابة دي كلها.. أنا اللي كنت دافعة تمنها السنين اللي فاتت من غير ما تعرف، والنهاردة أنا اللي هقرر مين يقعد ومين يمشي.
هاني حاول يمسك إيدي وهو صوته بيترعش يا فيكتوريا، إحنا عيلة واحدة.. معقولة تطلعي أخوكي ومراته في الشارع عشان كلمتين اتقالوا وقت هزار؟
سحبت إيدي براحة وقلت له ده مش عشان الكلمتين اللي اتقالوا يا هاني.. ده عشان إنت نسيت إن اللي بيعمل قيمة للبني