مفاجأة في عزومة العيله حكايات صافي هاني
بتاع عربيته. العربية اللي كنت بتتريق عليها هي اللي لفت بيا المحاكم والشركات عشان أبني الإمبراطورية دي.
بصيت للمحامي وقلت له اتفضل كمل إجراءاتك يا متر.
سبتهم وطلعت، وأنا سامعة صوت شيرين وهي بتزعق في هاني، وهاني اللي كان صوته راح تماماً. ركبت عربيتي الساد الساد زي ما كانوا بيقولوا، ودورت الموتور وأنا عارفة إن من اللحظة دي.. محدش في العيلة دي هيتجرأ يبص لي باستعلاء تاني
بعد يومين، جالي هاني المكتب. السكرتيرة بلغتني إنه واقف بره ووشه في الأرض، وطالب يقابلني ضروري. سمحت له بالدخول، دخل وقعد على طرف الكرسي، مكسور ومنطفي، عكس الشخص اللي كان قاعد يتمنظر بالسيجار وال بينتهاوس من كام ليلة.
قال بصوت واطي فيكتوريا.. أنا جاي أعتذر. شيرين مابطلتش عياط، وإحنا لو سبنا الشقة دلوقتي شكلنا هيبقى وحش أوي قدام الناس، ومش هنلاقي مكان بالمستوى ده بالسعر القديم.
سندت ضهري لورا وقولت له إنت لسه بتفكر في شكلك
هاني اتنهد وقال أنا مكنتش أعرف إنك ناجحة كده.. ليه خبيتي علينا؟
رديت عليه بابتسامة أنا مخبيتش، أنا بس مكنتش محتاجة أثبت حاجة لحد. النجاح الحقيقي بيبان في الحسابات البنكية، مش في لون الرخام. إنت كنت مشغول بالمظاهر، وأنا كنت مشغولة ببنا الكيان ده.
طلعت ورقة من درج المكتب وحطيتها قدامه ده عقد إيجار جديد. تقدر تفضل في الشقة، بس بشروط. أولاً الإيجار هيكون بسعر السوق الحالي، مفيش خصم أخوات. ثانياً شيرين تلم لسانها، وأي عزومة تحصل في البيت ده، الكل يتعامل فيها بأدب.. وإلا الطرد هيكون فوري وبدون إنذار.
هاني مسك القلم وهو إيده بتترعش، ومضى من غير ما يقرأ حتى. وهو قايم، بص لي وقال إنتي اتغيرتي أوي يا فيكتوريا.
قولت له وأنا بفتح اللابتوب بتاعي عشان أرجع لشغلي أنا ماتغيرتش.. أنا بس ورتكم الوش
خرج من المكتب، وأنا بصيت من شباك مكتبي اللي كاشف المدينة كلها، وأخدت نفس عميق. العيلة مش دايما سند، ساعات بيبقوا هما أول اختبار لازم تنجح فيه عشان تثبت لنفسك إنك أقوى من كلامهم.
بعد ما هاني مضى العقد وخرج، افتكرت إن الحكاية لسه مخلصتش.. لأن شيرين مكنتش من النوع اللي يسكت بسهولة.
بعد أسبوع، روحت بيت العيلة الكبير في عزومة الجمعة، وكنت راكبة نفس عربيتي القديمة. أول ما دخلت، لقيت نظرات الكل متغيرة؛ خايفين يضحكوا، وخايفين يتكلموا، كأنهم ماشيين على بيض. شيرين كانت قاعدة ومبرطمة، وبمجرد ما قعدنا على السفرة، مكنتش قادرة تمسك نفسها وقالت
مبروك يا فيكتوريا، بس يعني.. اللي معاه الفلوس دي كلها، مش عيب يمشي بعربية مبهدلة كده؟ شكلك قدام رجال الأعمال إيه؟
هاني بربش لها بعينه عشان تسكت، بس أنا ضحكت وقولت لها
يا شيرين، رجال الأعمال اللي بجد بيبصوا
وفجأة، موبايلي رن. كان مدير المكتب بيبلغني إن الصفقة الجديدة في التجمع خلصت، وإننا اشترينا المول اللي شيرين كانت بتتباهى إنها بتشتري منه لبسها البراندات.
قفلت السكة وبصيت لهم وقولت
بالمناسبة يا جماعة، أنا اشتريت مول الماسة النهاردة. يا شيرين، الكارت الذهبي اللي معاكي بتاع الخصومات؟ اعتبريه اتلغى، من هنا ورايح مفيش حد هياخد ميزة في أملاكي إلا اللي يستحقها بمجهوده، مش بقرابته ليا.
السكوت حل على المكان، والكل نزل عينه في طبقه. لأول مرة أحس بطعم الأكل في بيت عيلتي.. طعم مكنش فيه تريقة ولا استعلاء، كان فيه طعم الانتصار الهادي.
خرجت من البيت، ركبت عربيتي القديمة، وسقت في شوارع القاهرة وأنا مبتسمة. مش مهم الناس شايفة إيه من بره، المهم إنك عارف إنت مين، وماسك خيوط اللعبة
تمت