عجوز تتقذ البنت حكايات صافي هاني
دخلت حفلة الـ "باربكيو" وأنا غرقانة مية وكلي طين، وحمايا المستقبلي بصلي بقرف وضحك بسخرية: "شكلك زي الزبالة فعلاً". جزيت على سناني وكنت لسه هلف وأمشي وأنا دمي بيغلي... وفجأة أبواب الفيلا اتفتحت ببطء. الست العجوزة اللي ساعدتها في الطريق ظهرت، ونظرتها خلت الكل يتكتّم ويقطع النفس. وبدأت تتكلم...
أنا اسمي أمل، واليوم اللي عيلة خطيبي الغنية عزمتني فيه على حفلة الشوي السنوية كان المفروض يبقى نقطة تحول في حياتي. بقالي سنتين مرتبطة بـ "رامي"، أصغر ابن في عيلة من أغنى عائلات البلد. رامي كان بيحبني، بس أهله كانوا محسسني دايماً إني أقل منهم بكتير. أنا مدرسة في مدرسة حكومي، وهما بيمتلكوا عقارات ونوادي ومعاهم نص البلد.
خرجت من البيت بدري عشان أوصل في ميعادي شكلي شيك وهادية. لبست فستان أزرق بسيط رامي بيحبه، وخدت معايا صينية بسبوسة عاملاها في البيت. وقبل ما أوصل لفيلا
ركنت على جنب ونزلت لها.
"يا حاجة، أنتي كويسة؟"
كان باين عليها التعب جداً، وقالتلي: "مش عارفة طريقي، السواق نزلني في دخلة غلط".
جزمتها كانت غرقانة طين ومكنش معاها موبايل. مكنش ينفع أسيبها كدة. ساندتها لحد العربية، وشغلت الدفاية وحاولت أساعدها. مكنتش فاكرة غير إن بيتها ليه بوابات حديد كبيرة ومدق حجر طويل.
فضلنا نلف في الشوارع والمطر بيزيد. العربية غرزت مننا مرتين في الطين وأنا بحاول ألف، وفستاني باظ تماماً وأنا بزق العربية عشان تطلع. وأخيراً شاورت بضعف قدامها وقالت: "البوابة دي.. هي دي".
برقت عيني من الصدمة.
البوابات الحديد الضخمة دي كانت بوابة فيلا عيلة "عزت".
وقبل ما استوعب، الحرس فتحوا البوابات فوراً أول ما شافوها. دخلنا وسط الجنائن
ملحقتش أخد نفسي، الشغالين خدوها ودخلوها جوه بسرعة. ركنت عربيتي ورحت جاري على الجنينة اللي ورا حيث حفلة الشوي كانت شغالة والناس واصلة لقمة السلكان.
المعازيم اللي لابسين براندات لفوا يبصوا عليا. شعري كان مبلول، وفستاني متبهدل طين، وجزمتي باظت خالص.
رامي قرب مني وهو قلقان، بس أبوه "عزت بيه" رفع كاسه وضحك بصوت عالي: "والله يا رامي، خطيبتك شكلها زي الزبالة".
شويه من المعازيم ضحكوا بسماجة.
وشي سخن من الكسوف. رامي لسه هيتكلم، أبوه شخط فيه وخرسه.
وفجأة، أبواب التراس اللي وراه اتفتحت ببطء.
كل الأصوات سكتت تماماً لما الست العجوزة اللي أنقذتها خرجت وهي ساندة على مدير البيت... وعزت بيه فجأة وشه بقى لونه أبيض زي الورقة.
عزت بيه وقف مجمّد في مكانه، والكاس كان هيقع من إيده.
بصت لعزت بنظرة خرمت عينه وقالت بصوت هادي بس يزلزل المكان: "بتقول على مين زبالة يا عزت؟ على البنت اللي نزلت في الطين والمطر عشان تنجدني في الوقت اللي أنت وعيالك كنتوا قاعدين بتشغلوا شوايات اللحمة ومحدش فيكم فكر يرفع سماعة التليفون يسأل أنا فين؟"
المعازيم كلهم وطوا راسهم في الأرض، وعزت بدأ يتأتأ: "يا أمي.. أنا.. أنا مكنتش أعرف.. افتكرتها واحدة شحاتة جاية من الطريق.."
الحاجة زوزو قاطعته بحدة: "الشحات هو اللي معندوش أصل ولا ريحة الذوق، والشحاتة هي النفوس الضيقة اللي بتقيم الناس بهدومها. البنت دي "ست البنات"، وضفرها برقبة أي حد واقف هنا."
لفت وشها ليا وابتسمت ابتسامة حنينة وقالت قدام الكل: "تعالي يا بنتي