عجوز تتقذ البنت حكايات صافي هاني
النهاردة مش بس خطيبة حفيدي، أنتي بنتي اللي مخلفتهاش، والبيت ده بيتك، واللي يزعلك بكلمة كأنه غلط فيا أنا شخصياً."
رامي بص لأبوه بانتصار، وقرب مني ومسك إيدي، وعزت بيه مكنش عارف يودي وشه فين من الكسوف، وبدأ يحاول يتملقني ويعتذر، بس الحاجة زوزو شاورت له يسكت وقالتلي: "اطلعي يا حبيبتي فوق، غياري هدومك دي وهاتي صينية البسبوسة بتاعتك، عشان مفيش حد هنا هيدوق منها غيري."
اليوم اللي كان المفروض يكسروني فيه، بقى هو اليوم اللي بقيت فيه الآمرة والناهية في البيت ده، وعرفت إن الأصل والجدعنة بيكسبوا في الآخر مهما كان اللي قدامك معاه فلوس.
طلعت فوق مع الشغالة، دخلتني أوضة زي اللي بنشوفها في الأفلام، وغيرت هدومي ولبست لبس غالي جداً من اللي الحاجة زوزو كانت شايلاه، ونزلت وأنا حاسة إني ملكة.
أول ما رجعت الجنينة، عزت بيه كان واقف زي التلميذ الخايب، وأول ما شافني جرى عليا وهو بيحاول يبتسم بالعافية وقال: "يا أمل يا بنتي، متآخذنيش، أنا كنت بهزر معاكي، إحنا عارفين إنك زي بنتنا
بصيتله بثبات ومن غير ما أهز راسي وقلتله: "الهزار له ناسه يا عزت بيه، والناس مقامات.. زي ما الحاجة زوزو علمتني دلوقتي."
الحاجة زوزو ضحكت من قلبها وقالت: "برافو عليكي يا بنتي، اللي ملوش خير في ولاد الأصول ملوش خير في حد." وطلبت من الكل يقعدوا، بس خلتني أقعد جنبها هي على رأس الترابيزة، في المكان اللي عزت بيه كان فاكر إنه بتاعه لوحده.
طول السهرة، كانت نظرات المعازيم اتغيرت 180 درجة. اللي كانت بتبصلي بقرف بقت تقولي "يا حبيبتي" واللي كان بيتجاهلني بقى يتمنى كلمة مني. رامي كان قاعد مبهور بيا، بس أنا كنت باصة للحاجة زوزو وامتناني ليها ملوش حدود.
قبل ما الليلة تخلص، الحاجة زوزو وقفت وقالت بصوت مسموع للكل: "بما إن أمل مدرسة، وأنا عارفة قيمتها كويس، أنا قررت أفتتح سلسلة مدارس خيرية باسمها، وهي اللي هتديرها بالكامل. وعزت.. أنت اللي هتمول المشروع ده من أرباح النادي السنة دي.. كـ "تكفير عن ذنبك" يعني."
عزت وشه جاب ألوان، بس مقدرش ينطق بحرف غير "طبعاً
وأنا ماشية، رامي وصلني لحد العربية، وكان لسه هيعتذر عن اللي حصل من أبوه، حطيت إيدي على كتفه وقلتله: "خلاص يا رامي، الحكاية مش حكاية اعتذار، الحكاية إن النهاردة الدرس كان قاسي شوية.. بس اللي بيزرع خير، مبيحصدش غير كرامة."
ركبت عربيتي القديمة، بس المرة دي وأنا ماشية، الحرس فتحوا لي البوابة الحديد وهما بيؤدوا التحية، وأنا في سري بقول: "فعلاً.. الدنيا دوارة."
عدى أسبوع، وحياتي اتقلبت تماماً. عزت بيه اللي كان بيكلمني من طرف مناخيره، بقى يتصل بيا كل يوم يسألني: "يا أمل يا بنتي، الميزانية بتاعة المدارس جاهزة؟ شوفي محتاجة كام وشيك على بياض يجيلك لحد عندك." طبعاً أنا كنت فاهمة إنه مش بيعمل كدة حباً فيا، هو بس مرعوب من الحاجة زوزو.
في يوم، الحاجة زوزو عزمتني على الغدا لوحدنا في الفيلا. قعدنا في التراس اللي بدأت فيه الحكاية، وبصتلي وقالت: "عارفة يا أمل، أنا ليه اخترتك؟ مش بس عشان ساعدتيني.. أنا بقالي سنين مراقبة رامي وهو معاكي، وشايفة إزاي
طلعت من جيبها علبة قطيفة فيها خاتم ألماظ يخطف العين وقالت: "ده خاتم العيلة، رامي كان عاوز يقدمهولك بس أنا كنت مانعاه لحد ما أتأكد إنك تستاهليه. دلوقتي أقدر أقولك.. مبروك يا بنتي، أنتي بقيتي رسمياً واحدة مننا."
في اللحظة دي دخل رامي ومعاه بوكيه ورد كبير، ونزل على ركبته قدام الحاجة زوزو وقدامي، وطلب إيدي رسمي تاني، بس المرة دي وعزت بيه ومراته واقفين وراه بيصقفوا وهما راسمين ابتسامة صفراء على وشوشهم.
بصيت لعزت وقلتله بابتسامة هادية: "شكراً يا عزت بيه على دعمك للمدارس.. لولا الموقف اللي حصل في المطرة، مكنتش هعرف قيمتي الحقيقية عندكم."
اتعملت حفلة خطوبة مصرية أصيلة بس على ضفاف النيل، والكل كان بيتكلم عن "المدرسة اللي بقت هانم". بس الأهم من اللقب، إن الكل عرف إن الفلوس ممكن تشتري هدوم براند، بس متبنيش بني آدم، وإن الطين اللي كان على فستاني، كان هو اللي كشف معادن الناس اللي
تمت.