انتقام الفلاحه حكايات صافي هاني
دخلت خطوبة أخويا، والعروسة ميلت عليا وهمست بكلمة سم الفلاحة المعفنة وصلت. مكنتش تعرف إني صاحبة الأوتيل اللي هي فيه.. وإن أهلها هيعرفوا ده بس بالطريقة الصعبة.
سمعت الهمسة قبل ما أشوف الابتسامة الفلاحة المعفنة وصلت.
العروسة قالتها بصوت واطي وهي شفايفها قريبة من ودني، وإيدها اللي غرقانة ألماس محطوطة على دراع أخويا كأنها رابطاه ب لجام. حوالينا النجف كان منور القاعة والترابيزات متغطية بمفارش دهبي، وشلالات الشامبانيا والورد اللي سعره أغلى من أول عربية ركبتها في حياتي.
لفيت وشي وبصيت لها.
فانيسا ابتسامتها وسعت أكتر.
أخويا دانيال مسمعهاش، أو يمكن سمعها وعمل نفسه مش واخد باله.. وده كان أوحش بكتير.
دانيال قال بصوت عالي بزيادة لينا.. كويس إنك جيتي.
رديت جيت.
عينه جت على فستاني. حرير كحلي بسيط. مفيش فيه تطريز ولا ماركة عالمية بتصرخ عشان تلفت النظر. أم فانيسا، باتريس، لاحظت ده وضحكت وهي بتشرب.
باتريس قالت يا حبيبتي.. ذوقها رقيق أوي، لابسة كأنها موظفة استقبال.
كام واحد من المعازيم ضحكوا.
عمتي بصت الناحية تانية.
أبويا كز على سنانه بس مسكت، طول عمره بيهرب من المشاكل، حتى لو المشاكل دي قاعدة معاه على نفس الترابيزة وبتاكل من كرامته.
فانيسا قربت مني تاني وهمست حاولي مكسفيش دانيال النهاردة، المعازيم كلهم ناس مهمة.
بصيت وراها، بعيد، في قاعة فندق ميريديان رويال.
الأوتيل بتاعي.
من تلات سنين اشتريته عن طريق شركة قابضة بعد ما صاحبه القديم كان هيفلّس. عينت طقم موظفين جديد، سددت الديون، جددت القاعة، وشيلت اسمي من أي ورق رسمي لأني بحب الخصوصية أكتر من التظاهر.
دانيال كان عارف إني شغالة في مجال
أهل فانيسا ميعرفوش حتى ده. كل اللي عارفينه إني كبرت في عزبة، وسبت البلد بدري، ورجعت من غير جوز، ولا عربية فخمة، ومن غير رغبة في إني أبرر لنفسي أي حاجة.
وبالنسبة لناس زيهم، السكوت بيبان ضعف.
قلت بهدوء تام مبروك.
فانيسا ضغطت على دراع دانيال ميرسي.. إحنا مبسوطين إنك قدرتي تخرجي من الغيط اللي كنتي فيه وتيجي.
المرة دي دانيال سمع.
وشه اترعش.
وبعدين ضحك.
مش بصوت عالي، ولا بقسوة تخلي الناس تاخد بالها.
بس أنا خدت بالي.
وفي لحظة، كل حاجة جوايا هديت.. هدوء ما قبل العاصفة.
واحد من الويترز عدى بصينية مشروبات. أخدت كاس، مش عشان أشرب، بس عشان أشغل إيدي بحاجة شيك وأنا بقرر الليلة دي تستحق أد إيه من رحمتي.
في آخر القاعة، عيني جت في عين مستر هارلان، مدير الأوتيل.
هز راسه هزة خفيفة بالتحية.
فانيسا رفعت كاسها وقالت في نخب العيلة!
ابتسمت وقلت فعلاً.. في نخب العيلة.
وسبتهم يعيشوا اللحظة، ويستمتعوا بآخر ساعة ليهم وهم حاسين إنهم أسياد المكان بدأت الحفلة تسخن، وفانيسا كانت طايرة من الفرحة وهي بتعرف صحباتها على عيلتها الجديدة، وطبعاً كانت بتقدمي بضحكة صفراء وتقول لينا، أخت دانيال.. لسه بتحاول تتأقلم مع أجواء المدينة.
وفجأة، الميكروفون اشتغل، ووالد فانيسا وقف بكل فخر عشان يلقي كلمته. الراجل كان لابس بدلة غالية بس أخلاقه كانت أرخص منها بكتير. وقف وقال إحنا فخورين جداً بالنسب ده، وبنشكر إدارة فندق ميريديان رويال إنهم وفروا لنا القاعة دي، رغم إن مستواهم بقى متذبذب مؤخراً وبدأوا يدخلوا أي حد.. ورمى نظرة ناحيتي وناحية أبويا.
القاعة سكتت، ودانيال نزل راسه في الأرض.
طلعت موبايلي وبعت رسالة قصيرة اقطع النور، وشغل الخطة ب.
بعد ثواني، النور كله طفى في القاعة. المعازيم بدأوا يتوشوشوا ويخافوا، وصوت فانيسا طلع وهي بتزعق إيه المهزلة دي؟ فين المدير؟
النور رجع، بس مش النور العادي، دي كانت إضاءة المسرح القوية مسلطة عليا أنا بس وأنا واقفة في نص القاعة. مستر هارلان مشي بخطوات عسكرية لحد ما وقف قدامي، وانحنى بكل احترام لدرجة إن فانيسا وأهلها بقوا فاتحين بقهم من الصدمة.
هارلان قال بصوت مسموع في الميكروفون يا فندم، أنا بعتذر جداً عن سوء الأدب اللي حصل في ملكيتك الخاصة. تحبي ننهي الحفلة فوراً ونخرج الضيوف غير المرغوب فيهم؟
فانيسا برقت وقالت بتلعثم ملكية مين؟ إنت بتقول إيه يا راجل إنت؟
لفيت وشي لها بابتسامة باردة وقلت كنتي بتقولي إيه يا فانيسا؟ الغيط؟ الحقيقة الأرض اللي إنتي واقفة عليها دي ملكي، والنجف اللي فوق راسك ملكي، وحتى الشامبانيا اللي في إيدك أنا اللي دافعة تمنها.. بس خلاص، كفاية عليكي كدة.
بصيت لمستر هارلان وقلت له إلغي الحجز يا هارلان، وبلغ الأمن يرافق الضيوف المهمين دول لبرا.. الحفلة خلصت.
دانيال وقف مذهول لينا، أنتي بتقولي إيه؟
رديت عليه وأنا ماشية وبكل هدوء بقول إن الفلاحة قررت تقفل الزريبة بتاعتها يا دانيال.. مبروك على الخطوبة اللي مش هتكمل.
خرجت من القاعة وأنا سامعة صوت فانيسا وهي بتصوت ووالدها بيحاول يتفاوض مع الأمن، بس خلاص.. الليلة دي كانت بتاعتي أنا.
وقفت على باب القاعة وطلعت سيجارة، ولعتّها وأنا بتفرج على المنظر من بعيد. الأمن بدأ ينفذ الأوامر،
فانيسا كانت بتعيط وهستيرية، والمكياج الغالي بدأ يسيح على وشها، وأمها باتريس كانت بتمسك في جيبة أي سكيورتي يقابلها وهي بتزعق أنتوا عارفين إحنا مين؟ إحنا دافعين شقا عمرنا في الليلة دي!
مستر هارلان رد عليها ببرود وهو ماسك كشف الحساب الحقيقة يا مدام، الشيك اللي والد العروسة قدمه اترفض الصبح لعدم كفاية الرصيد، والست لينا هي اللي غطت التكاليف من حسابها الشخصي عشان تستر على العيلة.. بس واضح إنكم متستاهلوش الستر.
دانيال جيه جري ورايا، وشه كان جايب ألوان، بين الكسوف والصدمة.
لينا! أنتي بتعملي إيه؟ أنتي كدة بتدمريني! ليه مقلتيش من الأول إنك صاحبة المكان؟
بصيت له بنظرة خلت ركبه تخبط في بعضها، وقلت له بكلمات رصينة
كنت عايزة أشوفك وأنت بتختار يا دانيال. كنت عايزة أعرف هل لسه فيك حتة من ريحة الأرض اللي كبرنا فيها، ولا المنظرة الكدابة عميت عينك؟ أنت سمعتها وهي بتهين أختك وضحكت.. ضحكت عشان ترضي ناس هما أصلاً نصّابين وعايشين على القروض.
طلعت من شنطتي ظرف ورميته في صدره
ده ورق الحجز، وده وصل الأمانة اللي أبو فانيسا ماضي عليه للفندق. أنا سددت المديونية، يعني أنتم دلوقتي مديونين ليا أنا.. والديون دي هتتدفع، قرش بقرش.
في اللحظة دي، والد فانيسا جيه وهو بينهج يا آنسة لينا، أرجوكي، إحنا أسفين، مكنش فيه داعي لكل ده، إحنا أهل!
ضحكت ضحكة خفيفة وطفيت السيجارة في طفاية فضة جنب الباب
أهل؟ لا يا بابا، الأهل مبيكلوش في كرامة بعض. أنت كنت فاكر إنك بتناسب فلاحة هترمي لك قرشين وتسكت، بس الحقيقة إنك وقعت مع الست اللي اشترت مستقبلك ومستقبل بنتك.
شورت للأمن يفتحوا الأبواب الخارجية
يالا