انتقام الفلاحه حكايات صافي هاني
الفالصو ده، ودانيال يروح يدور على شغل عشان يسدد لي تمن العشا اللي المعازيم أكلوه.
مشيت في الممر الطويل بتاع الأوتيل، وصوت كعبي كان بيعمل صدى في المكان الفاضي. مستر هارلان جيه ورايا أي أوامر تانية يا فندم؟
وقفت وبصيت لصور الأوتيل اللي متعلقة على الحيطة وقلت له
نضف القاعة دي كويس يا هارلان.. وعقمها.. ريحة الرخص مالية المكان.
ركبت عربيتي، وسقت في وسط شوارع القاهرة وأنا حاسة براحة مكنتش حساها من سنين. أيوة أنا فلاحة، بس الأرض علمتني إن اللي يدوس على طرفي، أدوس على قلبه.. وبالأصول.
تاني يوم الصبح، كنت قاعدة في مكتبي في الدور الأخير من الأوتيل، والمدير التنفيذي بيعرض عليا تقارير الخساير اللي تسبب فيها حما أخويا المصون. الباب خبط ودخل دانيال، كان باين عليه إنه منمش طول الليل، وهدومه مبهدلة عكس العياقة اللي كان فيها امبارح.
رمى مفاتيح شقته على مكتبي وقال بصوت مكسور انتي كدة ارتحتي؟ فانيسا سابتني، وأبوها بيهدد إنه هيرفع عليا قضية عشان بوظت سمعتهم، والناس كلها بتتكلم علينا.
قمت من ورا مكتبي، ورحت وقفت قدام الشباك اللي كاشف القاهرة كلها، وقلت له من غير ما أبصله
فانيسا مسبتكش يا دانيال.. فانيسا سابت الفلوس اللي كانت فاكرة إنها عندك. وأبوها مش هيرفع قضايا، لأنه عارف إن أول ورقة هقدمها للمحكمة هي شيكاته اللي من غير رصيد، ودي فيها سجن مش بس فضيحة.
قرب مني وهو بيزعق ليه القسوة
لفيت له وبصيت في عينه بحدة
والأخ مبيسمحش لواحدة نكرة توصف أخته بالمعفنة ويضحك. الأخ مبيوطيش راس أبوه قدام شوية ناس فاشوش عشان خايف على برستيجه. أنا معملتش فيك كدة.. إنت اللي عملت في نفسك كدة لما بعت أهلك عشان تشتري منظرة كدابة.
الموبيل رن، كانت فانيسا. فتحت السبيكر من غير ما أرد.
صوتها كان مليان غل يا لينا، افتكري إن الحرب لسه مخلصتش. الأوتيل ده هقفلهولك، والناس اللي طردتيهم دول ليهم كلمة في البلد، وهعرفك مين هي فانيسا.
ضحكت ببرود وقلت لها فانيسا حبيبتي.. إنتي لسه بتكلميني من الموبيل اللي أنا دافعة فاتورته؟ الخط ده هيتقفل كمان خمس ثواني، وبالنسبة لتهديدك، ف أنا اشتريت العمارة اللي إنتوا ساكنين فيها النهاردة الساعة ٩ الصبح.. قدامكم ٢٤ ساعة تخلوا الشقة، وإلا هرمي عفشك في الغيط اللي كنتي بتعايريني بيه.
قفلت السكة في وشها، وبصيت لدانيال اللي كان فاتح بقه من الصدمة.
دلوقتي قدامك حلين يا دانيال.. يا تروح تعيط جنبهم في الشارع، يا تلبس لبس الشغل وتنزل تستلم وردية في المغسلة تحت.. تتعلم يعني إيه تعب، ويعني إيه كرامة، ويعني إيه إن القرش مبيجيش بالفهلوة.
دانيال بص للمفاتيح وبصلي، وسكت لثواني، وبعدين سحب المفاتيح وخرج من المكتب وهو ساكت.
بصيت لمستر هارلان اللي كان واقف مستني أوامري، وقلت له
راقب دانيال كويس، لو اشتغل بجد خليه يكمل.. لو اتدلع، ارميه برا الأوتيل.
رجعت قعدت على مكتبي، وفتحت ملف الصفقة الجديدة. الدنيا مبيتمشيش بالطيبة الزيادة، والناس اللي بتفتكر إن الأصل عيب، لازم يتعلموا إن الأصل هو اللي بيشتري وبيبيع في الآخر.
مر أسبوع، والهدوء اللي في الأوتيل كان يخوف. دانيال فعلًا نزل المغسلة، وكان بيخلص ورديته ووشه متهان من التعب والمية والسخونية. أما فانيسا وأهلها، فكانوا قالبين الدنيا ندب على السوشيال ميديا، بيحاولوا يبينوا إني الست المفترية اللي طردت عيلة غلبانة من بيتهم.
كنت قاعدة في المطعم بتاع الأوتيل بفطر، ولقيت فانيسا داخلة عليا، بس المرة دي مكنتش بتزعق. كانت لابسة نظارة شمس كبيرة ومخبية وشها، وقعدت قدامي من غير استئذان.
قالت بصوت مخنوق انتي عايزة إيه يا لينا؟ دمرتي سمعتنا، ورميتينا في الشارع، وخليتي اللي يسوى واللي ميسواش يتفرج علينا.. كفاية كدة، ارفعي إيدك عننا.
شلت النظارة من على عيني وبصيت لها ببرود أرفع إيدي؟ أنا لسه ملمستكيش يا فانيسا. كل اللي حصل ده كان مجرد رد فعل لقلة أدبك. أنتم اللي بنيتوا حياتكم على كدب، وأنا بس نفخت في الكدبة دي فطارت.
طلعت من شنطتها وصل أمانة وقالت أبويا هيموت بسبسك، السكر والضغط عليوا عليه ومحدش راضي يسلفه مليم.. ارجعي في كلامك بخصوص الشقة، وأنا هبعد عن دانيال وعنك تمامًا.
ضحكت وطلبت قهوة زيادة دانيال خلاص مابقاش يلزمك، لأنه دلوقتي بيمسح الأرض اللي كنتي بتمشي عليها. أما بخصوص أبوكي،
برقت وقالت صفقة إيه؟
قلت لها هتطلعي لايف على صفحتك، وتعتذري عن كل كلمة قولتيها في حق الفلاحين وفي حقي، وتقولي الحقيقة.. إنكم كنتم بتنصبوا على أخويا وإن شيكاتكم كانت من غير رصيد. تعملي كدة، وأنا هسيب أبوكي في حاله وهديله مهلة شهر يسدد ديونه من غير سجن.
فانيسا وشها بقى أصفر انتي عايزة تذليني؟ عايزاني أهدم برستيجي قدام الناس؟
قمت وقفت وعدلت جاكيت بدلي البرستيج ده للي عنده أصل يا فانيسا، مش للي عايش عالة على الناس. قدامك ساعة.. الفيديو ينزل، يا إما بكره الصبح المحضر هيكون عندكم عشان إخلاء الشقة بالقوة الجبرية.
سبتها ومشيت، ورحت ناحية المغسلة. وقفت من بعيد وشفت دانيال وهو شايل سبت غسيل تقيل وعرقه نازل على وشه. شافني، وقف مكانه وبص لي نظرة طويلة.. مكنش فيها غل، كان فيها انكسار مخلوط باحترام.
هزيت راسي له ومسكت الموبايل. الفيديو نزل. فانيسا كانت بتعيط وهي بتعترف بكل حاجة، والكومنتات كانت بتاكل فيهم أكل.
دخلت مكتبي ولقيت مستر هارلان بيقولي يا فندم، فيه رجل أعمال كبير طالب يقابل حضرتك بخصوص شراكة في فرع الأوتيل الجديد في الساحل.
سندت ضهري على الكرسي وقلت له خليه يتفضل.. بس الأول، اتأكد إنه عارف كويس هو بيقابل مين.. قول له إنه هيقابل بنت الريف اللي مفيش حد يقدر يكسر كلمتها.
قفلت الملف اللي قدامي وأنا حاسة إن الحكاية لسه بتبتدي.. بس