اهانه في عيد الميلاد حكايات صافي هاني
في عيد ميلاد أمي، ابن أخويا دلق المشروب في حجري وزعق تيتة بتقول إن مالكيش مكان هنا. التربيزة كلها ضحكت. مسحت هدومي، وابتسمت، وسكتّ خالص. ليلتها، سحبت اسمي من ضامن القرض بتاعهم. على الصبح، كانت العربية اللي جايبينها بالقرض اختفت. والساعة 8 الصبح، الباب خبط. فتحت... ولقيت...
بدأ وقت الهدايا، وحد وطى الكاسيت شوية. ياسين زق علبة ملفوفة في إيد أمي وقال بعلو صوته
دي مني يا تيتة.
مراته أخويا محمود قالت براحة مننا كلنا يا حبيبي.
ياسين نفض لها، وأمي بدأت تفك الورق يا حلاوة يا ياسين!، وطلعت غويشة شكلها يبرق بس باين إنها فالصو. تجنن يا حبيبي.
ياسين وشه نور شوفتها على تيك توك، دي الموضة.
أختي صفاء قالت يا روحي عليه، قلبه حنين ومتربي.
الهدايا كانت بتكر ورا بعض، وأمي كل شوية تقول وتعبت نفسك ليه؟، عرفت منين إني كان نفسي فيها؟. وشنطة الهدية بتاعتي مركونة على البوفيه، والمناديل الدهبي اللي فيها بدأت تدبل وما حدش لمسها.
قلت لنفسي مش مهم، أكيد هتشوفها بعدين، أو مش هتشوفها خالص. ده ما يغيرش قيمة السلسلة اللي جبتها لها. أنا اتعلمت في جلسات العلاج النفسي بعد وفاة بنتي ليلى
ياسين كان قاعد بيفشر قدام بنت من سنه ده أنا هجيب عربية، وصوته كان عالي لدرجة إنه قطع حبل أفكاري. تيتة قالت لي لما أتم الستاشر هشتري لك عربية مستعملة، صح يا تيتة؟.
أمي ضحكت بكسوف لما نشوف يا واد.
ياسين كمل وهو بيضحك دي بدأت تدور خلاص، وليها معرفة في المعارض. مش كده يا ست الكل؟.
كان بيشحت نظرات إعجاب، والبنت ضحكت له وهي بتلعب في شعرها. بطني وجعتني من المنظر.
افتكرت العربية السكند هاند اللي أبويا الله يرحمه ساعدني أشتريها وأنا في ثانوي، وقتها أمي هزت كتفها وقالت دي حاجة تخص أبوكي، أنا ماليش دعوة. وقتها ما كانش فيه كلام عن عربيات ولا فشر.
بس هي دي عيلة الشربيني حدود وحساب معايا، ودلع وكسر قواعد معاهم.
صفاء قالت لأمي احكي لهم المدرسة قالت إيه.
وش أمي نور آه، ده مدرسة الحساب وقفتني وقالت لي يا حاجّة، حفيدك ده غير الكل.. ده مش بس شاطر، ده نابغة، تفكيره أكبر من سنه بكتير.
كانت بتكرر الكلام كأنه تعويذة. ده عبقري بجد، وقالت لي لو ما اهتمتوش بيه هتبقوا بتظلموه.
ما حدش سألني عن المحل بتاعي، ولا عن حملة التبرعات
أخويا محمود قال فجأة كأنه افتكر إني موجودة إيه يا سمر، لسه بتعملي الموضوع بتاع الشمع ده؟.
رديت المحل؟ أيوه طبعاً، ده كبر ودخلنا فيه أقسام.
قاطعني جميل، ابقي اتكلمي مع ياسين في الشغل، الواد ده عقله سم، بيفكر في مشاريع من دلوقتي.
ياسين نفخ في كوباية الحاجه الساقعة أنا؟ أبيع شمع؟ لا طبعاً.
قلت لنفسي بصوت واطي مش شمع بس. بس هما كانوا دخلوا في حوار تاني عن مصاريف الكورة والدروس.
بصيت للجمعة كلها.. الكركبة، الدوشة، فخر أمي الزيادة بياسين كل ما يفتح بقه. حسيت إن وجودي بينهم تأدية واجب، زي ما تعزم جارة قديمة عشان بس الأصول مش عشان وحشاك.
بقالي سنين بقنع نفسي إن مجرد عزومتي كفاية، وإن قعدتي على التربيزة حتى لو ما حدش بص لي أحسن من إني أقعد لوحدي.
ما كنتش أعرف إن دي هتكون آخر مرة أدخل فيها بيت أخويا.
البداية كانت بكوباية حاجة ساقعة.
ياسين قام، وماسك كوبايته
كنت مراقباه بطرف عيني، افتكرته رايح المطبخ.
بس في آخر لحظة، لف وجه ناحيتي وبص لي مباشرة.
أمي قالت له بدلع حاسب يا حبيبي لتدلقها.
عينه كانت في عيني وهو واقف جنبي. كان بيضحك بس نظراته كان فيها غل، نفس الغل اللي سمعته لما قال لصحابه قبل كده دي كانت أم وفشلت. وقتها ابنة خالتي سمعته وجت قالت لي وهي مذهولة، ولما اتكلمت، طلعوني أنا اللي غلطانة وبكبر المواضيع وده عيل بيهزر.
ياسين قال لي بصوت ناعم عارفة يا طنط سمر، تيتة بتقول...
سكت شوية عشان يشد انتباه الكل، والوضة هديت فجأة.
تيتة بتقول إن مالكيش مكان هنا.
الكلمة نزلت زي الصاعقة، قلة ذوق وعيلة وجحد في نفس الوقت. عقلي وقف.
وفجأة، ميل الكوباية.
الحاجة الساقعة التلج غرقت حجري، الفستان اتبل في ثانية. من كتر السوعية جسمي اتنفض ونفسي انقطع، والتلزيق بدأ يسرح على رجلي وهدومي والكرسي، ونزل كمان على الأرض..
فتحت الباب... ولقيت محمود أخويا ومراته صفاء وياسين، التلاتة واقفين ووشوشهم جايبة ألوان، وياسين عينه في الأرض ومن غير جضاضه ولا فشر، ومحمود ماسك