اهانه في عيد الميلاد حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

البنك كلمني وقالوا إن الضمان اتسحب، والوكالة سحبت العربية من قدام البيت في نص ليل!
وقفت بكل برود، سانده على الباب، وبصيت لياسين اللي كان لسه من ساعات بيدلق عليا الحاجه الساقعة ويقولي مالكيش مكان وسطنا، وقلتله
مش إنت عبقري يا ياسين وتفكيرك سابق سنك؟ حلها بقى.. وريني هتجيب عربية ال 16 سنة إزاي من غير ضامنة مالهاش مكان وسطكم.
محمود بدأ يزعق يا سمر إنتي بتهزري؟ دي مصلحة ابن أخوكي! وبعدين دي عربية الشغل اللي بقضي بيها مشاويرنا، إزاي تبيعينا بالشكل ده عشان موقف عيل؟
بصيت له بمنتهى الهدوء وقلت
الموقف ماكانش عيل يا محمود، الموقف كان تربيتكم. والبيت اللي يتهان فيه الكبير والصغير يضحك، ما يستاهلش مني مليم ضمان. العربية دي أنا اللي كنت دافعة مقدمها بضمان محلي، والبنك سحبها لأن الضامن مش موجود.
مراته بدأت تعيط يا سمر عشان خاطر مامتك، إنتي عارفة إنها كانت فرحانة بالعربية عشان بنخرجها فيها.
رديت عليها ماما هي اللي قالت لياسين إني ماليش مكان
وسطكم، وهي اللي سمعت إهانتي وسكتت.. خلي النابغة بتاعكم ينفعكم. أنا مكاني هنا، في بيتي، وسط ذكرى بنتي اللي استكترتوا تذكروها بكلمة رحمة، والمحل اللي استخسرتوا تباركولي عليه.
ياسين حاول يتكلم أنا كنت بهزر يا طنط...
قاطعته وقفلت الباب في وشهم وأنا بقول
وأنا كمان بهزر.. بس الهزار بتاعي غالي شوية.
دخلت المطبخ، عملت كوباية شاي، ولأول مرة من تلات سنين، حسيت إن البيت مش فاضي.. حسيت إني أخيراً أخدت حق سمر وبنتها من عيلة ما بتعرفش قيمة النعمة غير لما تضيع من إيديهم.
الدرس كان قاسي، بس في بلدنا بيقولوا اللي يخرج من داره، يتقل مقداره.. وأنا خرجت بمزاجي عشان مقدامي يفضل فوق الكل.
فتحت الباب... ولقيت محمود أخويا ومراته إيرين وابنهم ياسين واقفين قدامي، ووشوشهم مخطوفة وزي ما يكون قطر دايس عليهم. محمود ماسك تليفونه وبينهج سمر! إيه اللي حصل؟ البنك كلمني بيقولوا الضمان اتلغى، والشركة سحبت العربية من قدام البيت قبل ساعة! إنتي عملتي إيه؟
وقفت بكل
برود، سانده ضهري على الباب، وبصيت لياسين اللي كان لسه من كام ساعة بيدلق عليا الحاجه الساقعة وهو شمتان. قلت له بهدوء
مش إنت نابغة يا ياسين وعقلك يوزن بلد؟ حلها بقى.. وريني هتجيب العربية الموستانج إزاي وأبوك مش لاقي يدفع قسط العربية النص نقل اللي شغال عليها؟
محمود صرخ يا سمر إنتي بتهزري؟ دي مصلحة أخوكي! تقطعي عيشي وتوقفي حالي عشان خناقة عيال في عيد ميلاد؟
بصيت له في عينه وقلت له
الموضوع مش خناقة عيال يا محمود. الموضوع إنكم قعدتوني على تربيزتكم زي المنبوذة، مسمحتوش لحد ينطق اسم بنتي ليلى بكلمة ترحم، واستكترتوا تباركولي على رزقي. والقمة بقى لما ابنك أهانني بلسان أمك وإنتو بتضحكوا.
إيرين بدأت تولول يا سمر ده ابن أخوكي، وده شيطان ودخل بينهم، وبعدين مامتك كانت فرحانة بالعربية عشان بنوديها بيها المشاوير!
رديت عليها ماما اللي قالت لياسين إني ماليش مكان وسطكم هي اللي تشيل شيلتكم. أنا كنت الضامن بفلوسي وبمحلي اللي ياسين استصغر الشغل فيه.
ولما الضامن يحس إنه مالوش مكان، يبقى الضمان مالهوش لازمة.
ياسين حاول يتكلم بكسرة أنا أسف يا طنط سمر.. كنت بهزر.
ابتسمت له بوجع وقلت له
وأنا كمان بهزّر يا حبيبي.. بس الهزار بتاعي بيوجع شوية. اللي يكسر خاطر حد يا ياسين، لازم يدفع التمن.. وإنتو تمنكم كان تقيل.
محمود حاول يزق الباب ويدخل سمر، استهدي بالله، إحنا أهل، وصلاة النبي أحسن، تعالي نروح لماما ونحلها.
رجعت خطوة لورا وقلت له بكلمة واحدة
عليه الصلاة والسلام. الأهل سند، مش كسر ضهر. وإنتو كسرتوا ضهري كتير وكنت بسكت.. النهاردة أنا اللي سحبت السند.
قفلت الباب في وشهم، وسمعت صوت محمود وهو بيخبط بجنون وصوت إيرين وهي بتعيط. دخلت المطبخ، غسلت الكوباية اللي كنت شربت فيها ميه، وبصيت لصورة بنتي ليلى على الحيطة.. لأول مرة من تلات سنين، حسيت إني مش محتاجة أروح علاج نفسي تاني.
اللي يخرج من حياة الناس اللي مابتقدرش، ربنا بيبدله باللي أحسن منهم. والرزق اللي كان بيروح للي ما يستحقش، أكيد ربنا
هيباركه في مكانه الصح.
تمت.

تم نسخ الرابط