خيانة الاهل في الكريسماس حكايات صافي هاني
المحتويات
صوتها فيه هجوم، بل خبرة حد شاف بيوت كتير الكبار فيها فاكرين إن الأعذار ممكن تلغي المسؤولية.
قالت بلهجة عملية دكتور ياسين طلب مراجعة مالية وتقييم لحالة الطفلة والرعاية اللي اتوفرت ليها خلال فترة سفره.
أمي صرخت بذهول تقييم لمين؟ لينا إحنا؟ وفي ليلة العيد؟
بصيت في عينها مباشرة اللي يزهل بجد إن بنتي لابسة جزمة مقطوعة وأنا محول للبيت ده 22 ألف دولار.
ليلى كانت واقفة عند السلم، حاضنة علبة التليسكوب وخايفة، مش فاهمة بالظبط إيه اللي بيحصل، والمنظر ده خلاني أحس بوجع أكبر.
عصام فتح شنطته وحط ملفات منظمة على التربيزة معانا كشوفات كاملة بتحويلات شهرية من حساب دكتور ياسين لحساب الأستاذ هارون والأستاذة ديان الشخصي.. 2000 دولار كل شهر، بدأت من يوم 3 يناير.
عصام كمل كلامه وهو بيطلع كشف حساب بنكي مفصل التحويلات كانت بتوصل في ميعادها، ومفيش ولا شهر اتأخر. بس الغريب إننا لما راجعنا المصاريف اللي طلعت من الحساب ده، ملقيناش ولا مليم اتصرف على ليلى.. لا دروس، ولا لبس، ولا حتى دكاترة.
مروة وشها بقى زي الأموات، وبدأت تفرك في إيدها بتوتر ياسين، أنت فاهم غلط.. المصاريف هنا في لبنان بقت نار، والدولار بيطير، وإحنا كان لازم نمشي أمور البيت.
بصيت لها بنظرة خلتها
هناء، المحققة، قربت من ليلى براحة وسألتها بصوت واطي ليلى حبيبتي، ممكن توريني أوضتك؟
ليلى بصت لي بخوف، ف هزيت راسي لها عشان تطمن. أول ما دخلوا الأوضة، هناء لاحظت إن الدفاية اللي في أوضة ليلى مش شغالة، وإن الهدوم اللي في الدولاب أغلبها قديم وصغر
عليها.
طلعت هناء وهي بتكتب في النوتة بتاعتها، وبصت لأمي وأبويا وقالت بجمود الوضع هنا مش بس سوء أمانة مادية، ده إهمال متعمد في رعاية قاصر. الطفلة بتعاني من سوء تغذية واضح، والبيئة اللي عايشة فيها مش مهيأة صحياً.
أبويا حاول يتدخل بصوت واطي يا جاد يا ابني، إحنا أهلك، عيب المحاكم والتحقيقات تدخل بيتنا في ليلة زي دي.
رديت عليه بوجع العيب الحقيقي يا بابا إنكم خنتوا أمانتي في أكتر حاجة غالية عندي. أنا كنت هناك بحارب الموت عشان أضمن لها مستقبل، وأنتم هنا كنتم بتبنوا رفاهيتكم على حساب حرمانها.
عصام قفل شنطته وبص لي دكتور ياسين، الإجراءات القانونية هتبدأ من بكرة. هنرفع قضية استرداد أموال وقضية إهمال، وطبعاً ليلى هتتنقل معاك فوراً.
أمي بدأت تعيط وتتمسح فيا يا ابني سامحنا، الشيطان شاطر،
زقيت إيدها بالراحة وقلت لها بكسرة الشيطان ملوش دعوة، دي نفوس. ليلى مش هتقعد هنا ثانية واحدة تانية.
بصيت لليلى وقلت لها يا حبيبتي، لمي أهم حاجاتك، إحنا ماشيين.
ليلى سألتني ببراءة وجع قلبي هنروح فين يا بابا؟ هنرجع السفر تاني؟
نزلت لمستواها وبست راسها لأ يا قلب بابا، إحنا هنروح بيتنا.. ومش هسيبك ثانية واحدة بعد كدة، ووعد مني، مفيش حد في الدنيا هيخليكي تحسي إنك ناقصك حاجة تاني.
أخدت ليلى في حضني، وخرجنا من البيت والتلج بيقع علينا، بس المرة دي مكنتش حاسس ببرد.. كنت حاسس بنار في قلبي، وبراحة إني أخيراً أنقذت بنتي من الأهل اللي كانوا المفروض سندها، وطلعوا هما أول ناس كسروا فرحتها.
مروة بدأت تصرخ بهستيريا يعني إيه هتاخدها؟ دي ليلى بنتنا وإحنا اللي ربيناها وأنت غايب! أنت عايز تفضحنا قدام الناس وتودي أهلك المحاكم عشان شوية فلوس؟
بصيت لها بمنتهى البرود اللي اتعلمته في غرف العمليات وقلت لها الفلوس تروح وتيجي يا مروة، إنما اللي عملتوه في نفسية بنتي وفي ثقتي فيكم ملوش تمن. أنتِ بالذات آخر واحدة تتكلم، اللاب توب اللي ابنك بيلعب عليه ده تمنه دروس ليلى لمدة سنة كاملة هي اتحرمت منها.
عصام، المحامي بتاعي، بص لوالدي وقال
أبويا قعد على الكرسي وحط راسه بين إيديه، وأمي فضلت تعيط وتقول يا شماتة الجيران فينا يا ياسين.. عايز الناس تقول إننا سرقنا ابننا؟
رديت عليها وأنا بمسح دموع ليلى اللي بدأت تنزل من الخوف الناس مش هتقول إنكم سرقتوا ابنكم.. الناس هتقول إنكم ضيعتوا أمانة حفيدتكم اللي ملهاش ذنب. ليلة الكريسماس دي كانت المفروض تبقى أسعد ليلة في حياتها، بس أنتم خلتوها ليلة الحقيقة المرة.
المحققة هناء بصت لي وقالت دكتور ياسين، ليلى لازم تخرج من المكان ده حالاً. البيئة دي بقت مسمومة بالنسبة لها، وأي ضغط زيادة عليها ممكن يعمل لها صدمة.
قمت وقفت وشلت شنطة ليلى الصغيرة اللي مكنش فيها غير كام حتة هدوم قديمة ومقطعة.. دي كل الثروة اللي سابوها لها من ال 22 ألف دولار.
يلا يا ليلى، قلتها بلهجة مفيهاش تراجع.
مروة حاولت تقف قدام الباب مش هتخرج بيها! دي ليلى متربية هنا!
بصيت لعصام، ف طلع ورقة رسمية من شنطته وقال لها ده أمر قضائي مستعجل بالتسلم المؤقت للطفلة لوالدها نظراً
متابعة القراءة