خيانة الاهل في الكريسماس حكايات صافي هاني
هتبقى مقاومة لسلطات وتنفيذ حكم.
مروة رجعت لورا وهي مرعوبة، وفتحت الطريق. وأنا خارج من باب البيت، بصيت لوالدي ووالدتي آخر بصة وقلت لهم كنت فاكر إن السفر والغربة هما أصعب حاجة ممكن أقابلها.. بس طلعت الغربة الحقيقية هي إني أعيش وسط أهلي وأنا مش آمن على بنتي معاهم. الفلوس اللي فاضلة في الحساب اعتبروها مكافأة نهاية الخدمة على الرعاية اللي مدمرتش بنتي بالكامل.. بس من هنا ورايح، مفيش حد فيكم له علاقة بليلى نهائي.
خرجت وقفلت الباب ورايا. الهوا الساقع في جبال لبنان خبط في وشنا، بس ليلى ضغطت على إيدي بقوة وهمست بابا.. إحنا هنروح فين؟
ركبتها العربية وربطت لها الحزام وبست راسها وقلت لها هنروح مكان مفيش فيه حد هيقولك الفلوس قليلة ولا حد هيلبس جديد وأنتِ لاء.. هنروح مكان تكوني فيه أنتِ الكل في الكل، زي ما كنتِ دايماً في قلبي وأنا بعيد.
دورت العربية واتحركت، وأنا شايف في المراية بيت أهلي بيصغر وأنوار الكريسماس بتاعته بتبعد.. والمرة دي، مكنتش حاسس بأي ندم. كنت حاسس إني أخيراً، بجد، رجعت البيت.
بعد ما مشينا مسافة بعيدة عن البيت، ليلى نامت من كتر التعب والضغط العصبي اللي عاشته. كنت سايق وعيني على الطريق، بس عقلي كان شغال زي المكنة. التليفون مابطلش رن.. أمي، أبويا، مروة، حتى قرايبنا اللي مالهمش دخل بدأوا يبعتوا رسايل استهدى بالله ودي لحمك ودمك.
مسحت كل الرسايل وعملت بلوك للكل. في اللحظة دي، مكنش ليا غير ليلى.
وصلنا لوكاندا فندق هادي
تاني يوم الصبح، ليلى صحيت لقتني قاعد جنبها وببتسم.
صباح الخير يا بطلة.. جاهزة لأحلى يوم في حياتك؟
عينيها لمعت هنعمل إيه يا بابا؟
قلت لها بحماس أول حاجة، هننزل نشتري كل الهدوم اللي نفسك فيها. وبعدين هنروح لأكبر محل لعب في بيروت نجيب طقم مكياج العرايس اللي كنتِ بتحكيلي عنه في الفيديو كول. وبعدها.. هنروح نحجز في أحسن نادي جمباز في البلد.
ليلى سألتني بحذر بس يا بابا.. عمتو مروة قالت إن الحاجات دي غالية أوي ومصاريف سفرك مابتكفيش.
مسكت إيديها الصغيره وقلت لها بصدق يا ليلى، بابا جراح، وبابا بيشتغل ليل نهار عشانك أنتِ بس. الفلوس موجودة وكتير كمان، وعمرها ما هتخلص عليكي. اللي فات ده كان كابوس وخلص، صدقيني.
نزلنا، واشتريت لها أحسن لبس وأغلى جزمة، وشفت الضحكة اللي كنت محروم منها سنة كاملة. بس وأنا في المحل، جالي تليفون من عصام المحامي.
ياسين، والدك ووالدتك في المكتب عندي.. ومعاهم مروة. بيعرضوا إنهم يرجعوا نص المبلغ مقابل إنك ماترفعش القضية وتعمل تنازل عن محضر الإهمال.
ضحكت بمرارة وقلت له قول لهم إن ليلى مش للبيع. ال 22 ألف دولار اللي سرقوهم هيرجعوا بالقانون، مليم مليم. وبالنسبة لموضوع الإهمال، المحضر هيفضل شغال عشان يفتكروا كل ما يشوفوا سيف واللاب توب
قفلت السكة وبصيت لليلى وهي بتجرب فستان جديد قدام المراية وبتلف بيه زي الفراشة. في اللحظة دي، عرفت إن المعركة اللي بدأتها مع أهلي هي أنبل معركة دخلتها في حياتي.
مهمتي كجراح إني أشيل الورم عشان الجسم يخف.. وأنا النهاردة شلت الورم اللي كان في عيلتي عشان ليلى تعيش صح.
بصت لي ليلى وقالت بابا، أنا بحبك أوي.
رديت عليها وأنا
بضمها وأنا بعشقك يا ليلى.. وحقك هجيبهولك لغاية عندك، ووعد مني، مفيش شتا تاني هيعدي عليكي وأنتِ بردانة.
ودي كانت البداية الجديدة لينا.. بعيد عن الخيانة، وقريب جداً من الأمان.
بعد كام يوم، بدأت ليلى تستعيد ضحكتها اللي كانت غايبة. نقلتها لمدرسة تانية خالص، مدرسة بتهتم بالطفل ونفسيته قبل التعليم، وحجزت لها مع مدربة جمباز مخصوصة عشان تعوض اللي فاتها.
لكن أهلي مابطلوش محاولات. في يوم، وأنا خارج من العيادة الجديدة اللي بدأت أجهزها في بيروت، لقيت أبويا مستنيني عند العربية. كان شكله كبر عشر سنين في يومين، هدومه مبهدلة ونظرته مكسورة.
ياسين يا ابني.. أنت هترمي أهلك في السجن عشان شوية ورق؟ قالها وصوته بيريّع.
بصيت له بمنتهى الثبات وقلت له يا بابا، أنت سألت نفسك السؤال ده وأنت بتاخد فلوس بنتي اليتيمة؟ سألت نفسك ليلى كانت بتحس بإيه وهي شايفة ابن مروة بياكل ويشرب ويلبس أحسن حاجة وهي محرومة؟
نزل عينه في الأرض وقال والله مروة هي اللي ضغطت علينا.. قالت إنها محتاجة الفلوس لدروس سيف
العذر ده أقبح من الذنب يا بابا، رديت عليه وأنا بفتح باب العربية، الأب والأم هما السند، وأنتم كنتم أول ناس كسروا السند ده. أنا مش هتنازل عن القضية، مش عشان الفلوس، أنا الحمد لله مش محتاجها.. أنا هكمل عشان ليلى لما تكبر وتعرف اللي حصل، تعرف إن أبوها جاب لها حقها وما سكتش على ظلمها، حتى لو الظلم ده جاي من أقرب الناس.
سبته ومشيت وهو واقف مكانه بيعيط، والمرة دي قلبي ماتحركش ولا سنتيمتر واحد ناحيته.
بعد شهر، المحكمة حكمت بإلزامهم برد كامل المبلغ، ومعاهم غرامة تعويض عن الأضرار النفسية اللي
لحقت بليلى. مروة اضطرت تبيع اللاب توب بتاع ابنها وكل الحاجات الغالية اللي اشتريتها بفلوس ليلى عشان تسدد الديون اللي تراكمت عليها بسبب الحكم القضائي.
وفي ليلة هادية، كنت قاعد مع ليلى في بيتنا الجديد، بنشرب كاكاو دافي وبنتفرج على النجوم بالتليسكوب اللي جبتهولها.
ليلى بصت لي وقالت بفضول بابا، هو إحنا ليه مابقتش بنروح عند تيتة وجدو؟
أخدت نفس عميق وقلت لها عشان يا حبيبتي ساعات الواحد بيحتاج يبعد عن الناس اللي بيحبهم لو هما مش عارفين يحافظوا عليه. إحنا دلوقتي عيلة صغيرة، أنا وأنتِ وبس، وده كفاية جداً عشان نكون مبسوطين.. صح؟
ضحكت وحضنتني وقالت صح يا بابا.. أنا مش محتاجة حد تاني في الدنيا غيرك.
في اللحظة دي، حسيت إن مهمتي كجراح انتهت بنجاح. المرة دي ما خيطتش جرح في غرفة عمليات، أنا خيطت جرح
تمت.