الجميله تنقذ الرجل الغني حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الممرضة باست إيد المدير التنفيذي اللي كان في غيبوبة بقاله تلات سنين، والكل كان فاكر إنه مش هيقوم تاني أبدًا. بس في اللحظة اللي لمست فيها شفايفها إيده، فتح عينه ونطق بكلمات غيرت حياتها للأبد.
أوضة المستشفى كانت غرقانة في السكوت، ومفيش صوت غير زنة الأجهزة وصوت جهاز القلب المنتظم. كل يوم كان بيمشي بنفس النمط رعاية وصبر وانتظار.
بس بالنسبة ل مارينا، اليوم ده كان مختلف تماماً.
بقالها تلات سنين بتهتم ب هاني يوسف المدير التنفيذي اللي كان مكسر الدنيا واسمه مالي الجرايد والمجتمع. بعد حادثة عربية صعبة هزت البلد كلها، فضل غايب عن الوعي، جسمه مبيتحركش وعايش بس على الأجهزة.
بالنسبة للمستشفى، كان حالة صعبة. وللعالم، قصة حزينة. بس بالنسبة لمارينا، الموضوع بقى أكبر من كدة بكتير حاجة مكنتش قادرة تعترف بيها لنفسها.
رابطة من غير كلام
كل ليلة، مارينا كانت بتقعد جنبه وتقرأ بصوت عالي أخبار، رسايل من أهله، وحتى إيميلات قديمة من شغله. كانت بتحكيله عن الشركة اللي بناها، وإزاي الدنيا بدأت تبوظ من بعده، وعن الناس اللي بدأت تختفي من حياته بالتدريج.
وأحياناً... كانت بتحكي عن نفسها.
عن طفولتها، وتحدياتها، ووحدتها في مدينة مبتنامش.
كانت فاكرة إنه مش سامعها، أو يمكن كانت محتاجة تصدق إن فيه حد بيسمعها وخلاص.
ومع

الوقت، الواجب اتحول لمشاعر أعمق رابط هادي بين واحد نايم وواحدة رفضت تستسلم وتنساه.
مكانش خيال ولا مجرد وهم، كانت حاجة حقيقية جداً.
وداع مكنتش مخططة له
في الصباح ده، المستشفى كانت مليانة وشوشة، وأهل هاني كانوا بيفكروا خلاص يرفعوا الأجهزة ويسيبوه يمشي.
الدكاترة اتكلموا بحذر عن صعوبة الحالة و القرارات الصعبة.
مارينا حست بقلبها بيوجعها، مكنتش متخيلة أبداً إنها ممكن تخسره.
خيوط الشمس دخلت من الستارة ونورت وشه الهادي. قربت منه وإيديها بتترعش.
لمست بصباعها خده كان بارد بس لسه فيه روح.
همست أنا آسفة يا أستاذ هاني.. لو خلاص هتمشي.. عايزة بس أقولك إن كان فيه حد جنبك.. حد فضل مصدق إنك هتقوم.
ومن غير ما تفكر، ميلت عليه وباست إيده بكل رقة.
بوسة هادية ووداع من سكات.
أو ده اللي هي كانت فاكراه.
اللحظة المستحيلة
فجأة، حست بحاجة.
ضغط ضعيف على معصم إيديها.
وبعدين الضغط بقى أقوى.
نفسها اتكتم لما شافت شاشة الجهاز بدأت تتحرك بسرعة.
صوابعه اتحركت.
مارينا اتسمرت مكانها.
وبالراحة، جفونه بدأت تترعش.. وبعدين فتح عينه.
عينين حادة بصت لها مباشرة كان باين عليه التوهان، بس كان صاحي فعلاً.
إنتي... بتعملي إيه؟ نطق الكلمات دي بصوت مخنوق ومبحوح من سنين السكوت.
انخلعت دقات قلب مارينا من الخضة، وسحبت إيدها بسرعة وهي
مش مصدقة اللي شايفاه. أستاذ هاني؟ إنت... إنت سامعني؟
هاني حاول يبلع ريقه بصعوبة، وعينيه كانت لسه بتتحرك في الأوضة وكأنه بيحاول يفتكر هو فين. بص لإيد مارينا اللي كانت لسه بتترعش، وهمس بصوت واطي جداً بقالي كتير... بسمع صوتك.
مارينا الدموع ملت عينيها، مكنتش عارفة تضحك ولا تعيط إنت كنت حاسس بينا؟
هاني غمض عينه لثانية وكأنه بيستجمع قوته كنت في ضلمة... بس صوتك كان هو النور الوحيد اللي بيخليني أحاول أرجع. الحكاوي... الأسرار اللي قلتيها... أنا عارف عنك كل حاجة يا مارينا.
في اللحظة دي، دخلت الممرضة المسؤولة عن الوردية الصباحية، واتفاجأت بالمنظر. الأجهزة كانت بتصفر بصوت عالي إعلانًا عن رجوع الوعي الكامل.
المواجهة
بعد يومين من الفحوصات والزحمة، الأوضة هديت أخيراً. مارينا دخلت تطمن عليه قبل ما تمشي، لقت هاني قاعد وساند ضهره، وشكله استرد جزء من هيبته رغم التعب.
هاني بص لها بابتسامة هادية أهلي كانوا عايزين يرفعوا الأجهزة النهاردة... صح؟
مارينا نزلت عينيها في الأرض كانوا فقدوا الأمل... بس أنا كنت عارفة إنك أقوى من كدة.
هاني مد إيده وشاور لها تقرب أنا مش بس قمت عشان أرجع لشركتي... أنا قمت عشان أشوف صاحبة الصوت اللي سهرت جنبي تلات سنين.
سكت لحظة وكمل بجدية الناس اللي كنت فاكرهم سندي سابوني، وإنتي
اللي كنتي غريبة عني فضليتي. من النهاردة، مفيش حاجة هترجع زي الأول... لا في حياتي، ولا في حياتك.
مارينا حست إن الكلمة دي كانت وعد، مش مجرد شكر. وداعها اللي كان بإيديه، بقى هو البداية الحقيقية لحكاية مكنتش تتخيلها.
مارينا وقفت مذهولة، مش عارفة ترد تقول إيه. الكلمات كانت تقيلة ومفاجئة، والسكوت اللي ساد الأوضة كان مليان مشاعر ملخبطة.
هاني كمل وهو باصص لبعيد كأنه بيفتكر السنين اللي ضاعت أنا سمعت كل كلمة قلتيها عن طفولتك، وعن تعبك هنا في القاهرة.. سمعت وانتي بتعيطي من غير صوت وانتي فاكرة إني مش حاسس. في الوقت اللي الكل كان بيتعامل معايا كأنه جثة أو ملف مقفول، انتي كنتي بتتعاملي معايا كإنسان.
مارينا حاولت تلملم شتات نفسها وقالت بصوت مهزوز ده واجبي يا أستاذ هاني.. أي حد مكاني كان هيعمل كدة.
ضحك هاني ضحكة خفيفة مكسورة لأ يا مارينا.. محدش عمل كدة. حتى أقرب الناس ليا كانوا بييجوا يقروا الفاتحة ويمشوا، أو يخلصوا إجراءات ورثي وهم واقفين فوق راسي. انتي الوحيدة اللي كنتي بتبوسني من إيدي وتتمني لي الخير من قلبك.
القرار
فجأة، نبرة صوته اتغيرت وبقت حازمة زي ما كان معروف عنه قبل الحادثة مارينا، أنا عارف إن رجوعي هيعمل قلبان في الشركة وفي العيلة. فيه ناس كتير مش هيحبوا إني قمت.. وخصوصاً إنهم عارفين
إني سمعت بلاوي وهما فاكريني غايب.
قربت مارينا منه بقلق
تم نسخ الرابط