حقيقة هاني والحريق حكايات صافي هاني
لما كان عندي تسع سنين، ولعت حريقة في مطبخنا وماما كانت نايمة فوق.. خرجنا منها عايشين، بس سابتلي آثار حروق في وشي ورقبتي وحتة من دراعي.
كبرت بالحالة دي، ومع الوقت اتعودت على شكلي في المراية.. مقدرش أقول إن زمايلي في المدرسة كانوا بيتنمروا عليا علني، بس كان دايماً فيه نظرات وأسئلة وكل الحاجات اللي بتوجع دي.
لما جه ميعاد حفلة التخرج، قولت لماما إني مش هروح، بس هي صممت وقالتلي إنها ليلة مابتتكررش ولازم تروحي.. اشترينا الفستان، وعملت شعري وحطيت ميك آب ورحت.
القاعة كانت تحفة، بس كل زمايلي كانوا بيصوروا ويهيصوا ويرقصوا بعيد عني، وكأني مش موجودة أصلاً.. فضلت واقفة لوحدي جنب التربيزة أكتر من ساعة.
فجأة لقيت هاني جاي عليا.. كان زميلي في الفصل، طويل ووسيم، وكل البنات كانت بتتكلم عليه عشان كان نجم فريق الكورة.. مكنتش عارفة هو عاوز إيه، بس لقيته فجأة بيمد إيده وبيقولي ممكن ترقصي معايا؟.
خدني لساحة الرقص ورقصنا الليل كله.. الكل كان بيبص علينا بس فارق معايا، كنت في قمة سعادتي وممتنة جداً لهاني. حتى إنه وصلني لحد البيت وودعني ومشي.
تاني يوم الصبح، صحيت على خبط رزع على الباب..
واحد من الظباط بدأ يسألني عن هاني، وأنا مش فاهمة في إيه، سألته يا فندم هو فيه حاجة حصلت؟.
رد عليا وقالي يا أنسة، هو أنتي بجد مش عارفة هاني عمل إيه؟.
جسمي تلج، والظابط كمل كلامه إحنا لسه فاتحين قضايا قديمة، وهاني كان موجود ليلة الحريقة اللي حصلت في بيتكم من 10 سنين.. لازم تسمعيني كويس.
الظابط كمل كلامه وصوته كان واطي ومرعب إحنا عرفنا إن هاني مكنش مجرد شاهد.. السجلات والتحقيقات الجديدة أثبتت إن الحريقة دي مكنتش حادثة، وهاني هو اللي بدأها وهو طفل، وأهله خبيوا الحقيقة السنين دي كلها.
أنا مكنتش قادرة أتحرك، الكلمات كانت بتنزل عليا زي الصاعقة. الظابط بص لأهل هاني اللي كانوا واقفين وشهم في الأرض من الكسوف والخوف، وقال هما جم هنا النهاردة عشان هاني اعترف ليهم بكل حاجة امبارح بالليل بعد ما رجع من الحفلة.. الضمير صحي فجأة وقرر ينهي الكذبة دي.
بصيت لماما لقيتها بتعيط ومنهارة، والظابط كمل هاني سلم نفسه الصبح، وهو دلوقتي في المديرية.. والده ووالدته جم يعرضوا تعويض ويطلبوا السماح،
في لحظة واحدة، كل الذكريات الحلوة اللي عشتها في حفلة التخرج والرقص مع فارس الأحلام اتحولت لكابوس.. هاني مكنش بيرقص معايا عشان معجب بيا، هو كان بيرقص مع ضحيته، كان بيحاول يغسل ذنبه في ليلة واحدة بعد ما دمر حياتي سنين.
رفعت إيدي ولمست آثار الحروق اللي في وشي وأنا ببص لأهله بكل قوة وقولت الرقصة دي ممسحتش الوجع، والاعتراف مش هيرجعلي وشي اللي راح.. اتفضلوا اخرجوا بره بيتنا.
خرجوا هما والبوليس، وفضلت واقفة في نص الصالة، مكنتش عارفة المفروض أحس بإيه.. هل أفرح إن الحقيقة ظهرت؟ ولا أحزن إن الشخص الوحيد اللي حسسني إني جميلة كان هو نفسه السبب في وجعي
دخلت أوضتي وقعدت قدام المراية، نفس المراية اللي كنت بحاول أتجنبها سنين.. كنت ببص لوشي المليان حروق وبفتكر نظرات هاني ليا وهو بيرقص معايا.. كانت نظراته مليانة حزن وندم، وأنا كنت غبية وفاكراها إعجاب.
ماما دخلت ورايا وحضنتني وهي بتشهق من العياط حقك رجع يا بنتي.. حقك رجع بعد العمر ده كله. بس أنا مكنتش حاسة إن فيه حاجة رجعت، الحريقة خدت مني حاجات كتير مابترجعش بكلمة أنا آسف.
بعدها بيومين، جالي جواب من هاني من
أنا عارف إن مفيش كلام هيصلح اللي عملته وأنا طفل طايش كان بيلعب بالكبريت، بس ليلتنا في الحفلة كانت حقيقية.. أنا مكنتش بحاول أغسل ذنبي وبس، أنا كنت فعلًا عاوز أشوفك فرحانة ولو لمرة واحدة قبل ما أسلم نفسي.. كنت عاوز أشوفك زي ما أنتي فعلاً.. ملكة، حتى لو أنا اللي بوظت القصر بتاعها.
قطعت الجواب ورميته في الزبالة.. الندم ده يخصه هو، مش يخصني أنا.
السنين عدت، ودلوقتي أنا بقيت جرافيك ديزاينر ناجحة، وشي لسه زي ما هو، بس النظرة اللي في عيني اتغيرت.. مابقتش مستنية حد يرقص معايا عشان أحس بجمال نفسي.
أما هاني، فسمعت إنه خرج بعد ما قضى عقوبته وسافر بعيد.. بس الحقيقة إن الحريقة اللي بدأت في مطبخنا من عشر سنين، انطفت أخيراً في قلبي لما قررت إني مش هعيش دور الضحية تانى.. أنا الناجية، ودي قصتي أنا اللي بكتب نهايتها.
في يوم من الأيام، وأنا ماشية في الشارع، شفت واحد واقف بعيد بيبصلي بتركيز.. قلبي دق بسرعة لأني عرفت المحة دي، كان هاني. شعره بقى فيه شيب، والزمن رسم علاماته على وشه، زي ما النار رسمت علاماتها على وشي.
قرب مني بخطوات مهزوزة،