اتجوزت مليونير ع فراش الموت حكايات صافي هاني
اتجوزت مليونير على فراش الموت عشان دي كانت الطريقة الوحيدة اللي أقدر أدفع بيها مصاريف عملية ابني.. بس ليلتها، في قصره، قفل باب المكتب وقال لي الدكاترة أخدوا فلوسهم خلاص، دلوقتي جه الوقت اللي تفهمي فيه إنتي وافقتي على إيه بالظبط.
ابني نوح كان عنده تمان سنين بس لما الدكاترة قالوا لي إنه محتاج عملية مستحيل أقدر أوفر تمنها. أنالناس قالوا لي المفروض أتخلى عنه، بس أنا رفضت. اشتغلت في كل حاجة ممكنة؛ كنت بنضف مكاتب بالليل، وبراعي مرضى كبار في السن بالنهار، وكنت بفوت وجبات عشان نوح يلاقي كل اللي محتاجه. بس لما المستشفى سلمتني كشف حساب العملية، قلبي وقع في رجلي.
في الوقت ده ظهر آرثر في حياتي. مكنتش بشتغل عنده هو، كنت بشتغل عند أخته الكبيرة إليانور بعد ما جاتلها جلطة. آرثر كان عنده ٨١ سنة، أرمل، وغني لدرجة إن الشغالين في البيت كانوا بيوطوا صوتهم لما يجيبوا سيرته. مكانش لسه لزم السرير، بس كان عارف إن وقته قرب يخلص.
في ليلة وقفني في الطرقة وقال لي بصوت واطي قريب قوي هحتاج أنا كمان اللي يراعينا.. قلبي تعبان. لشهور كنت بشوف ولاده الكبار بيتخانقوا على الورث وهو لسه بيتنفس. وفي ليلة سألني ليه إيدي بتترعش كل ما المستشفى تتصل بيا، فحكيت له كل
تاني يوم الصبح، عرض عليا عرض مكنتش أتوقعه.. قال لي بهدوء اتجوزيني.. ابنك هيعمل عمليته، وأنا هكسب زوجة ولادي ميقدروش يتحكموا فيها. افتكرته اتجنن، بس حالة نوح ساءت، فوافقت.
الفرح كان أسطوري، الصحفيين كانوا ماليين المكان، والورد الأبيض مغطي السلالم، وولاد آرثر كانوا بيبصوا لي كأني سرقتهم في عز الضهر. نوح كان واقف جنبي ببدلة كحلي صغيرة، ومبتسم بفخر.. مكانش يعرف إني اتجوزت الراجل ده عشان أنقذ حياته.
ليلتها، آرثر دخلني مكتبه، وقفل الباب ورانا وقال الدكاترة استلموا فلوسهم خلاص.. دلوقتي تقدري تعرفي إنتي ورطتي نفسك في إيه بالظبط.
مد آرثر إيده في درج مكتبه وطلع ملف أسود تقيل وحطه قدامي على المكتب. بص لي بنظرة حادة مكنتش شفتها فيه طول فترة تعارفنا، وقال ولادي فاكرين إني هسيب لهم كل حاجة، بس هما ميعرفوش إني عارف إنهم كانوا بيحاولوا يقصروا عمري عشان يورثوا بسرعة.
فتحت الملف ولقيت صور وتقارير مراقبة لولاده وهما بيخططوا لإيداعه في مصحة عقلية. كمل كلامه وصوته فيه نبرة انتقام إنتي مش بس مراتي قدام الناس، إنتي دلوقتي الوصية الوحيدة على كل أملاكي بعد وفاتي. أنا مش عايزك ممرضة، أنا عايزك السد اللي هيمنعهم من تدمير كل اللي بنيته.
بصيت له
حسيت بتقل المسؤولية، وبصيت من شباك المكتب لنوح وهو نايم في أوضته الجديدة، وعرفت إن الأمان اللي كنت بحلم بيه كان مجرد بداية لكابوس جديد، بس المرة دي وأنا في إيدي قوة مكنتش أتخيلها.
آرثر قام من على كرسيه ببطء، وقرب من الشباك وهو بيسند على عصايته، وكمل كلامه ولادي مش هيسكتوا. بمجرد ما يعرفوا إنك بقيتي القائد الجديد للسفينة، هيحاولوا يدكّوكي بكل قوتهم. هيفتشوا في ماضيكي، هيحاولوا يشوهوا سمعتك، وممكن كمان يحاولوا يستغلوا نوح عشان يضغطوا عليكي.
جسمي كله قشعر لما جاب سيرة نوح، قمت ووقفت قدامه وقولتله أنا وافقت عشان أحميه، مش عشان أرميه في وسط الحرب دي!
لف وبص لي بابتسامة باهتة وقال دي الطريقة الوحيدة يا مريم. لو كنت سبتك ممرضة غلبانة، كانوا هيرموكي إنتي وابنك في الشارع بعد موتي بدقيقة. لكن دلوقتي، إنتي معاكي المفاتيح. أنا جهزت لك فريق
طلع ورقة تانية من الملف، كانت عبارة عن توكيل عام وتعيين في منصب المدير التنفيذي لشركاته القابضة، وقال وقّعي هنا. من اللحظة دي، مفيش تراجع. إنتي مبقتيش الضحية، إنتي بقيتي الطرف الأقوى في اللعبة.
مسكت القلم وإيدي بتترعش، بصيت لصورته وهو شاحب وتعبان، وبصيت لنوح اللي كان بيحلم في الأوضة اللي جنبي بمستقبل من غير وجع. مضيت اسمي بخط عريض، وفي اللحظة دي سمعنا صوت خبط رزع على باب المكتب.. كان ابنه الكبير جوليان صوته عالي وبيهدد إنه هيكسر الباب.
آرثر بص لي وقال بهدوء مخيف أول اختبار ليكي وصل.. افتحي الباب يا مدام آرثر، ووريهم مين اللي بقا بيمتلك القصر ده.
أخدت نفس عميق، عدلت فستاني، ومشيت بخطوات ثابتة ناحية الباب. فتحته على آخره لقيت جوليان واقف وشّه أحمر من الغل، وأخواته واقفين وراه بيبصوا لي باحتقار.
جوليان زعق فيا إنتي فاكرة نفسك مين عشان تقفلي الباب ده في وشنا؟ القصر ده ملكنا، والراجل اللي جوه ده مش في وعيه عشان يقرر أي حاجة!
قبل ما أنطق، سمعت صوت آرثر من ورايا، صوته كان طالع قوي ورزين عكس تعبه جوليان! اتمسك أدبك وإنت بتتكلم مع مراتي.. وبصفتها هي المسؤولة عن كل ممتلكاتي