اتجوزت مليونير ع فراش الموت حكايات صافي هاني
جنونية، والحارس دخل وهو بينهج يا آرثر بيه! فيه موكب عربيات سودا قدام البوابة، والراجل اللي نزل منها بيقول إنه معاه حكم محكمة بالوصاية على ابنه.. ماركوس دي لانتشي بره!
بصيت لآرثر برعب عرف طريقنا إزاي؟
آرثر قام ووقف بكل طوله، وعيونه لمعت بتحدي غريب وقال جوليان.. ابني الغبي هو اللي باعه عشان يخلص مني ومنك، بس هو ميعرفش إنه جاب الشيطان لبيته. مريم، اطلعي هاتي نوح واحبسي نفسك في الأوضة، وم تفتحيش لأي حد مهما حصل.
نزلت الصالة وأنا بجري، أخدت نوح في حضني وطلعت بيه فوق، وأنا سامعة صوت ماركوس الرخيم والمستفز وهو بيدخل القصر وبيقول بصوت عالي يا أهلاً يا آرثر.. بقا وتتجوز البنت اللي سرقتني عشان تحميها؟
آرثر رد عليه بضحكة سخرية الوريث اللي بتتكلم عنه ده، بقا قانوناً ابني أنا.. والورق اللي مريم مضته امبارح يخلي نوح هو المالك الوحيد لشركاتي، يعني لو لمست شعرة منه، إنت بتهد مستقبلك بإيدك.
سمعت صوت تكسير وصراخ جوليان وهو بيستوعب إنه خسر كل حاجة لمجرد إنه حب ينتقم مني. ماركوس زعق إنت فاكر إن ورقة هتوقفني يا آرثر؟
أنا هاخد الواد ده، والقصر ده هسوي بيه الأرض!
في اللحظة دي، النور قطع عن القصر كله، والسكوت ساد لثواني.. وفجأة سمعت صوت همس في ودني من ورايا في الضلمة وحشتيني يا مريم.. تفتكري هتقدري تهربي بالسر المرة دي كمان؟
لفيت برعب، لقيت ماركوس واقف ورايا في أوضة نوح، وكان معاه مسدس كاتم للصوت، ومنور كشاف موبايله على وش نوح اللي كان نايم ومش دريان بحاجة. ماركوس ابتسم وقال آرثر عجوز وخلصان، بس أنا لسه في قوتي.. قدامك دقيقتين، تلمي لبسك وتيجي معايا بالهدوء، يا إما نوح هيمشي معايا بس من غيرك.
جمدت في مكاني، ونفسي بقا بيطلع بصعوبة. ماركوس كان واقف بكل برود، وكأنه بيمتلك الغرفة واللي فيها. بصيت لنوح وهو نايم، الملاك الصغير اللي ملوش ذنب في صراع الجبابرة ده، وبصيت لماركس وقولتله بصوت واطي ومبحوح سيبه يا ماركوس.. هو ميعرفش عنك حاجة، ولا عايز يعرف.
ماركوس ضحك ضحكة خبيثة وقرب الكشاف من وشي ميعرفش؟ دي غلطتك إنتي. بس من بكره هيعرف إنه ابن أغنى راجل في البلد، وهيتعلم إزاي ينسى الأيام الفقر اللي عيشتهاله.
فجأة، سمعنا صوت تزييق خشب ورا الستارة، وقبل ما ماركوس يلف، طلع آرثر من ممر سري ورا الحيطة، وكان في إيده مسدس قديم بس موجهه بثبات لراس ماركوس. آرثر قال بنبرة تخوف نزل السلاح يا ماركوس.. القصر ده فيه ممرات أنا بس اللي عارفها، وإنت دلوقتي محاصر.
ماركوس متهزش، وفضل موجه مسدسه لنوح وقال هتقتلني يا آرثر؟ لو قتلتني رجالتي اللي بره هيحرقوا القصر باللي فيه. إنت خلاص ميت كدا كدا، سيب لي ابني وخليني أمشي.
آرثر قرب خطوة وقال ابنك؟ إنت مصدق كدبتك؟ إنت طول عمرك مبيهمكش غير الوريث اللي يشيل اسمك، مش الطفل اللي محتاج أب. مريم مضت على أوراق تتبني نوح ليا قبل ما تمضي على الجواز.. يعني قانوناً، هو ابني أنا.
في اللحظة دي، جوليان دخل الأوضة وهو بينهج وشكله متبهدل، وبص لماركوس وقال بغل إنت قولت لي إنك هتاخد الواد وتمشي! مكنتش أعرف إنك عايز تموت أبويا وتستولى على كل حاجة!
ماركوس بص لجوليان باحتقار وقال إنت مجرد أداة يا جوليان.. غبي لدرجة إنك بعت أبوك عشان شوية فلوس، ودلوقتي جاي تعمل فيها ابن بار؟
جوليان فجأة هجم على ماركوس عشان ياخد منه المسدس، ووقعت خناقة عنيفة بينهم. المسدس وقع من إيد ماركوس، وآرثر شاور لي بسرعة خدي نوح وانزلي من الممر السري.. حالاً!
شلت نوح وهو بيفوق مخضوض، وجريت جوه الممر الضلم. كنت سامعة صوت تكسير وصراخ ورايا، ونوح بيعيط وبيسألني إحنا رايحين فين يا ماما؟ مين الراجل ده؟
وصلت لآخر الممر اللي طلعني في جنينة القصر الخلفية، كانت فيه عربية سودا مستنية، والحارس الشخصي لآرثر فتح لي الباب وقال بلهجة آمرة اركبي يا مدام.. لازم نتحرك دلوقتي.
بصيت لشبابيك القصر، وشفت دخان بدأ يطلع من أوضة المكتب.. قلبي وجعني على آرثر اللي ضحى بآخر لحظات في عمره عشان يحمينا. العربية طلعت بأقصى سرعة، وبعد مسافة قصيرة، الحارس اداني ظرف وقال لي آرثر بيه كان عارف إن الليلة دي هتحصل.. ده مفتاح خزنة في سويسرا، وتذاكر سفر باسم جديد ليكي ولنوح.
فتحت الظرف ولقيت ورقة صغيرة بخط آرثر المرتعش مكتوب فيها يا مريم، القوة مش في الفلوس، القوة في إنك متخليش حد يكسرك تاني. نوح دلوقتي غني، بس علّميه يكون إنسان.. والسر اللي
بصيت لنوح اللي نام تاني على كتفي، وشفت في المراية القصر وهو بيبعد، وعرفت إن الرحلة لسه منتهتش، بس المرة دي، أنا اللي معايا القواعد.
بعد أسبوع، كنت قاعدة في شقة هادية على ساحل البحر في بلد تانية خالص. نوح كان بيلعب قدامي على الرمل، والضحكة رجعت لوشه تاني بعد ما العملية نجحت وبدأ يتعافى بسرعة.
فتحت اللابتوب عشان أشوف الأخبار، لقيت الدنيا مقلوبة.. حريق هائل في قصر المليونير آرثر ووفاته هو وابنه جوليان ومنافسه ماركوس دي لانتشي. الخبر نزل عليا زي الصاعقة، آرثر مضحاش بفلوسه بس،
ده ضحى بحياته عشان يقفل الصفحة دي للأبد ويضمن إن ماركوس مش هيطاردني تاني.
فجأة، جالي إشعار على إيميلي الخاص، كان رسالة متجدولة Scheduled مبعوتة من آرثر، وتاريخ إرسالها النهاردة.
فتحت الرسالة بوجع، لقيت مكتوب فيها
مريم، لو بتقرأي الكلام ده، يبقى أنا نجحت في خطتي الأخيرة. جوليان وماركوس كانوا وجهين لعملة واحدة، الطمع كان هياكلهم وهياكلك معاهم. الحريق مكنش حادثة، دي كانت طريقتي عشان أطهر العالم من شرهم وأديكي الفرصة تبدأي من الصفر.
الخزنة اللي في سويسرا مش بس فيها فلوس، فيها ملفات تدين كل شركاء ماركوس لو فكر حد منهم يقرب ليكي. عيشي حياتك يا مريم، وخلي نوح يفتكر إن كان ليه جد حبه بجد، حتى لو مش من دمه.
قفلت اللابتوب ودموعي نازلة، وبصيت لنوح اللي جيه جري عليا وهو ماسك صدفة غريبة وشكلها حلو، وقال لي ماما، شوفي لقيت إيه! تفتكري دي غالية؟
أخدت الصدفة منه وضميته لحضني قوي وقولت له إحنا اللي بقينا أغلى حاجة في الدنيا يا نوح.. ومحدش هيقدر ياخدنا من بعض تاني.
وفي اللحظة دي، شفت من بعيد راجل واقف لابس نضارة سودا وبيراقبنا من بعيد، أول ما شافني بصيت له، ركب عربيته ومشي بهدوء.. عرفت إن الحراسة اللي آرثر سابها لي هتفضل حماني طول العمر، وإن الحكاية اللي بدأت بمقايضة، انتهت بأكبر درس في التضحية.
مرت الشهور، ونوح كبر وبقى بصحة ممتازة، وبدأت أتعود على حياتي الجديدة. مكنتش مجرد ست غنية بتهرب من ماضيها، أنا كنت بدير مؤسسة آرثر الخيرية اللي خصصت جزء كبير من الثروة لعلاج الأطفال
في يوم، كنت قاعدة في مكتبي في الشركة، والسكرتيرة دخلت وقالت لي إن فيه طرد واصل باسمي ومكتوب عليه سري للغاية. فتحت الطرد بفضول، لقيت جواه مفتاح فضي صغير، ومعاه صورة قديمة لآرثر وهو شاب، وورا الصورة مكتوب عنوان بيت قديم في ريف إنجلترا.
روحت العنوان ده بدافع الفضول، والبيت كان عبارة عن كوخ صغير وسط غابة، ملوش علاقة خالص بمستوى القصور اللي كان آرثر عايش فيها. استخدمت المفتاح وفتحت الباب، ولقيت جوه البيت أرشيف كامل.
آرثر مكانش مجرد مليونير، ده كان صياد أسرار. لقيت ملفات عن كل سياسي ورجل أعمال فاسد في البلد، وكأنه كان بيجمع الأسلحة اللي يحمي بيها نفسه. وفي وسط الملفات دي، لقيت ملف أحمر مكتوب عليه الحقيقة اللي مريم لازم تعرفها.
فتحت الملف وأنا قلبي بيدق.. لقيت أوراق بتثبت إن ماركوس دي لانتشي مكانش هو أبو نوح الحقيقي!
ما
الصدمة الأكبر كانت في الورقة اللي بعدها.. تقرير طبي وتحليل DNA قديم، بيثبت إن أبو نوح الحقيقي هو إدوارد، الابن الأصغر لآرثر اللي مات في حادثة من سنين!
وقعت من طول الغرفة وأنا مش مصدقة.. يعني نوح مكنش غريب عن آرثر، آرثر مكنش بيساعدني من باب الشفقة أو عشان يحمي أملاكه بس.. آرثر كان بيحمي حفيده الوحيد اللي فاضل له من ابنه اللي فقده.
سمعت صوت خطوت ورايا، لفيت لقيت الحارس الشخصي اللي كان مرافقني من يوم الهروب واقف عند الباب وبص لي بهدوء وقال آرثر بيه كان خايف تعرفي الحقيقة بدري فتخافي من المسؤولية، أو تحسي إنه بيستغلك.. هو كان عايزك تحبي نوح وتكبريه بعيد عن صراعات العيلة، ولما تحسي إنك قوية كفاية.. كان عارف إنك هتوصلي هنا.
بصيت لصورة آرثر اللي في إيدي، وفهمت دلوقتي ليه كان بيبص لنوح بنظرة فيها حب وحزن عميق.. وليه ضحى بكل حاجة في ليلة واحدة.
خرجت من الكوخ وأنا حاسة إن الحمل بقا أخف، وإن نوح مش بس وارث فلوس، ده وارث تاريخ من التضحية. رجعت البيت، حضنت نوح وقولت له إنت مش محتاج تخاف من حد يا حبيبي.. إنت ابن أغلى راجل في العالم، وحفيد أعظم راجل عرفته في حياتي.
ومن يومها، مريم مقتلتش الماضي، هي بس