طردوني من بيتي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

ما تختفي بقى من وشنا! أختي صرخت فيا، وصوتها كان بيترعش بدموع مزيفة وكره حقيقي. بعدها، قلم أبويا نزل على وشي، وأمي همست أنتِ اللي قطعتي شمل العيلة دي. ما عيطتش.. ولا حتى دافعت عن نفسي. كل اللي عملته إني خرجت في المطر، وأنا عارفة إن البيت اللي طردوني منه ده ملكي أنا قانوناً. على الصبح، موبايلي كان عليه 54 مكالمة فائتةوإمبراطوريتهم الصغيرة المثالية كانت خلاص بدأت تنهار.
ما تختفي خالص وتريحينا؟ أختي صرخت وصوتها بيشرخ في نص أوضة السفرة. أنتِ بتبوظي كل حاجة بتلمسيها!
أمي مابانش عليها الصدمة.
وأبويا حتى ما كلفش نفسه يقوم من على الكرسي.
كلهم كانوا بيبصوا لي كأني حاجة هما قرروا يمسحوها خلاص من حياتهم.
بعدها أبويا ضربني بالقلم على وشي بقوة خلت النجفة اللي فوقيا تتهز وتتحول لدوائر نور ذهبية مشوشة.
اعتذري لأختك! أمرني بصوت غاضب.


دوقت طعم الدم في بقي ورفعت عيني ل كاميلكاميل الجميلة المتلمعة، اللي لابسة غويشة ألماس، وشفايفها بتترعش بدموع شكلها مثالي تحت إضاءة السفرة الدافئة. شاورت عليا كأني أنا اللي سرقت مستقبلها بإيديا.
هي اللي بعتت الإيميل، كاميل قالت وهي بتشهق. هي اللي قالت لأهل مارتن عن الديون.. وعن المراجعة المالية.. عن كل حاجة.
بس أنا مابعتش أي حاجة.
وكنت عارفة بالظبط مين اللي بعت.
مارتن، خطيب كاميل، جاي من عيلة غناها قديم وكبريائها بارد. الليلة دي كان المفروض تكون حفلة خطوبتهم، بس اللي حصل إن أهله لغوا الجوازة بعد ما استلموا ورق بيثبت إن كاميل سحبت فلوس الشركة، وزورت ورق قروض، ورهنت بيت أهلي كضمان.
نفس البيت اللي ملكي أنا قانوناً.
الحقيقة اللي مفيش حد على السفرة دي كان فاكرها.
أمي قفشت دراعي، وضوافرها غرزت في جلدي.
يا تعبانة يا غيورة، همست
لي. أختك كان خلاص هيجيلها يوم تفرح فيه.
كاميل ضحكت من وسط دموعها.
فرح؟ هي بس مش قادرة تستحمل إن قيمتي أعلى منها.
فضلت ساكتة.
بصيت للناس اللي سابوا كاميل تسرق منحتي الدراسية، وأعياد ميلادي، وورث جدتي إيفلين. الناس اللي كانوا بيقولوا للقرايب إني مهزوزة نفسياً كل ما أحاول أقول الحقيقة. الناس اللي بيضحكوا في وشي قدام الكل وبيدبحوني من ورايا.
أبويا رفع إيده تاني.
اطلعي بره، قالها ببرود. قبل ما أنسى إنك بنتي.
في حاجة جوايا هديت خالص.
ماتكسرتش.. بس سكتت.
خدت بالطوي من على الكرسي. إيدي كانت ثابتة.. ثابتة بزيادة، لدرجة إن كاميل لاحظت.
مالك؟ زعقت. مفيش دموع؟ مفيش شحتفة؟
بصيت لها بصة واحدة.
روحي نامي شوية.. طالما لسه قادرة تنامي.
ضحكتها اختفت.
بره، المطر كان مغطي الطريق بلون فضي. مشيت من قدام كاميرات المراقبة فوق الجراج. عديت من
جنب عربية أبويا الغالية.. ومن قدام باب البيت المحفور عليه اسم عيلتنا.
اسمي أنا كمان.
الساعة 12 بالليل، حجزت في لوكاندة صغيرة وسط البلد.
الساعة 612 الصبح، شاشة الموبايل نورت.
54 مكالمة فائتة.
كلهم كانوا من البيت.
فتحت المكالمة رقم 55. كان صوت أبويا، بس مكنش فيه الهيبة بتاعت زمان. كان صوت واحد بيغرق وبيحاول يمسك في قشة.
أنتِ فين؟ زعق، بس صوته كان فيه رعشة باينة. البنك بعت ناس الصبح.. بيقولوا إن فيه حجز على البيت، وإن الورق اللي كاميل وقعت عليه مش قانوني لأنها مش المالكة. أنتِ عملتي إيه يا فاجرة؟
رديت بكل برود وأنا بطلب قهوتي في الفندق أنا ماعملتش حاجة يا بابا. أنا بس فعلت التوكيل اللي جدتي سابتهولي قبل ما تموت. البيت ده بتاعي، وكاميل رهنته بورق مزور. البنك اكتشف ده لما المحامي بتاعي بعتلهم إخطار ملكية الساعة 12 بالليل.
سمعت
صوت أمي بتصوت في الخلفية، وصوت كاميل
تم نسخ الرابط