طردوني من بيتي حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

وهي بتزعق وتقول إنها هتحبسني.
أسمعني كويس يا بابا، كملت كلامي وصوتي مكنش فيه أي ذرة ندم. أنا قعدت سنين بتفرج عليكم وأنتوا بتمسحوا وجودي عشان خاطر ست الحسن. النهاردة، المحامي هيوصل عندكم ومعاه أمر إخلاء. قدامكم 48 ساعة تلموا فيها لبسكم وتطلعوا من بيتي.
أنتِ بتطردي أهلك في الشارع؟ أبويا قال بذهول.
أهلي؟ ضحكت ضحكة خفيفة. أهلي هما اللي ضربوني وطردوني في المطر امبارح. اللي في البيت دلوقتي مجرد ناس عايشة في ملكي بوضع يد.. والوقت خلص.
قفلت السكة في وشه. بصيت لنفسي في المراية، مكنتش حزينة. لأول مرة من سنين، وشي كان مرتاح.
فتحت اللابتوب وبعت رسالة لمارتن، خطيب كاميل السابق الملفات اللي طلبتها عن اختلاسات الشركة بقت في إيميلك. بالتوفيق في
تدمير اللي باقي من الإمبراطورية.
الحرب مكنتش لسه خلصت، بس أنا كنت خلاص استرديت أول حق ليّ.. والباقي جاي في الطريق.
بعد ساعتين بالضبط، كنت قاعدة في كافيه صغير قدام البيت، بتفرج على العرض من بعيد.
عربية البوليس كانت واقفة، والمحامي بتاعي واقف معاهم بكل ثبات بيدي المأمور صورة العقد المسجل. شوفت أبويا وهو طالع بره، وشه كان شاحب ومخطوف، بيحاول يشرح للظابط إنه صاحب البيت، بس الظابط مكنش بيبص غير في الورق اللي بيقول إن الآنسة نور هي المالكة الوحيدة.
طلعت كاميل وهي بتجر شنطتين سفر، هدومها اللي كانت دايمًا مكوية ومثالية بقت مبهدلة، ووشها اللي كان كله كبرياء بقى مليان خوف. أول ما شافتني قاعدة في الكافيه، سابت الشنط وجريت عليا زي المجنونة.

أنتِ فاكرة إنك كده كسبتي؟ صرخت فيا وهي بتنهج. إحنا ممكن نرفع قضية حجر، هنقول إنك مجنونة، هنقول إنك سرقتي العقد!
شربت بقة من القهوة وبصيت لها بهدوء القضية الوحيدة اللي هتترفع دلوقتي هي قضية التزوير اللي أنتِ لبستيها. البنك مش بس هيسحب القرض، ده بعت بلاغ للنيابة بخصوص الورق المضروب اللي قدمتيه.
لون وشها اتحول للأبيض تمامًا لما كملت وبالمناسبة.. مارتن بعت لي شكر. أهله قرروا يرفعوا قضية تعويض على عيلتنا عشان التشهير والنصب اللي حصل في موضوع الجوازة.
أمي جت من وراها، كانت بتعيط بجد المرة دي، مش زي دموع كاميل التمثيل. يا بنتي حرام عليكي.. هترمونا في الشارع؟
بصيت لأمي، وافتكرت الكلمة اللي قالتها لي امبارح أنتِ اللي قطعتي شمل العيلة.
رديت
عليها أنا مرمتكمش في الشارع.. أنا بس رجعت بيتي. أنتوا اللي اختاروا تسكنوا في بيت شخص كنتوا بتهينوه كل يوم. لو كاميل شاطرة زي ما كنتوا بتقولوا، خليها تورينا هتعيشكم فين بكرامتها اللي ضاعت.
قمت وقفت، لبست نضارتي الشمسية، وطلعت مفتاح البيت من شنطتي.
المحامي هيستلم منكم المفاتيح دلوقتي. وأي حد هيفكر يقرب من الباب ده بعد كده، هعتبرها محاولة اقتحام.
مشيت من قدامهم وأنا سامعة صوت أبويا وهو بيزعق لكاميل لأول مرة في حياته، بيحملها ذنب كل اللي حصل. العيلة المثالية بدأت تاكل في بعضها قبل ما حتى يخرجوا من باب الجنينة.
دخلت البيت، قفلت الباب ورايا، وسندت ضهري عليه. المكان كان هادي.. لأول مرة البيت ده بقى فعلاً سكن.
طلعت موبايلي وعملت Block لكل
أرقامهم.
النهاية.

تم نسخ الرابط