سر ليلة زفاف الابنه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

أنا راجل عندي 55 سنة. من أكتر من تلاتين سنة، خسرت مراتي وبنتي الصغيرة في حادثة عربية. في ليلة واحدة، حياتي كلها اتهدت.
بعدها، مكنتش عايش بجد كنت مجرد خيال مآتة بيتحرك، شايل حزني وماشي بيه في أيام فاضية مفيهاش روح.
بعد سنين، قررت إني أتبنى طفل. كنت عايز أدي حبي لطفل محتاجه فعلاً.
دخلت دار أيتام وأنا مش عارف بدور على مين بالظبط.. لحد ما شفتها.
كانت بنت صغيرة قاعدة لوحدها جنب الشباك على كرسي متحرك. لما بصتلي، حجز في قلبي اتكسر. كانت حتى شبه بنتي اللي فقدتها في ملامحها.
المشرفة قالت لي إن مفيش حد راضي يتبناها.. أبوها مات في حادثة، وأمها سابتها ومشت.
كان اسمها ليلى، وعندها خمس سنين.
اتعلقنا ببعض من أول لحظة، وكنت عارف إنها بنتي.
بنينا حياتنا مع بعض، وبقت هي دنيتي كلها.
ليلى كبرت وبقت شابة ذكية وحنينة وواثقة في نفسها. حبت زميلها في الكلية ورتبوا لفرح جميل.
يوم الفرح، وأنا شايفها منورة وزي القمر ووسط الناس اللي بيحبوها، كنت حاسس بفخر ملوش وصف.
وفجأة، وسط الهيصة، لمحت ست غريبة واقفة عند المدخل. شكلها مكنش لايق على المكان، وكانت بتدقق في الوجوه.. قلت يمكن تقرب للعريس.
رحت ناحيتها عشان أساعدها، أول ما شافتني جت عليا عدل.
معرفتش نفسها، كل اللي طلبته إني أقف معاها على جنب بعيد عن الناس.
إيديها كانت بتترعش وهي بتتكلم
أنا عارفة إننا منعرفش بعض، بس لازم تسمعني.. الموضوع بخصوص بنتك.
قلبي اتنغز وركبي سابت.
أنت معندكش أدنى فكرة هي كانت مخبية عنك إيه.. فيه سر مرعب من ماضيها، ولازم تعرف الحقيقة كاملة.
الست دي قربت مني أكتر، وصوتها كان واطي وبيرتعش، قالتلي
ليلى مش هي البنت اللي أنت فاكر إنك أنقذتها.

. ليلى هي اللي كانت السبب في الحادثة اللي موتت أهلك.
الدنيا لفت بيا، مكنتش فاهم هي بتقول إيه، ولا إزاي أصلاً طفلة عندها سنتين تسبب حادثة! الست كملت وهي بتبكي
أنا كنت الممرضة في المستشفى وقتها.. والد ليلى الحقيقي هو اللي خبط عربيتك، كان سكران ومعاه بنته في العربية.. هو مات، ومراته لما عرفت إنها بنتها اتسببت في موت عيلة كاملة، مقدرتش تستحمل وسابتها وهربت.. ليلى طول السنين دي عارفة، عارفة إن أبوها هو اللي دمر حياتك، وعاشت معاك بالذنب ده وهي بتحاول تعوضك عن اللي راح، كانت خايفة لو عرفت الحقيقة تكرهها وتطردها.
بصيت لليلى من بعيد وهي بترقص بفستانها الأبيض، كانت بتضحك بس عينيها كانت بتدور عليا في القاعة بقلق.. فجأة كل حاجة بقت واضحة، اهتمامها الزيادة بيا، نظرات الأسف اللي كنت بشوفها في عينيها وساعات مكنتش بفهمها، وإصرارها إنها متسيبنيش لحظة واحدة.
الست سابتني ومشت، وأنا وقفت مكاني مشلول.. هل ليلى هي بنتي اللي عوضتني عن خسارتي؟ ولا هي ذكرى من اليوم اللي دمر حياتي؟
ليلى جت عليا، مسكت إيدي وقالتلي بخوف بابا، مالك؟ وشك أصفر ليه؟
بصيت في عينيها.. وشفت فيها البنت الصغيرة اللي كانت قاعدة على الكرسي المتحرك.. مكنتش شايف مجرمة، كنت شايف طفلة شالت ذنب مش ذنبها تلاتة وعشرين سنة عشان بس تحافظ على الوحيد اللي عرفته في دنيتها.
بلعت ريقي، وابتسمت بوجع وقلت لها
مفيش يا حبيبتي.. ده بس ضغط الفرح.. يلا يا عروسة، عريسك مستنيكي.
قررت في اللحظة دي إن السر ده هيموت معايا.. لأن الحقيقة أحياناً بتهد، والرحمة هي الوحيدة اللي بتبني.
لكن الست مسكت دراعي بقوة وقالتلي استنى.. إنت فاهم غلط، أنا مكملتش كلامي. الحادثة
اللي ليلى كانت مخبياها مش حادثة أهلك أنت.. ليلى هي اللي قتلت أمها.
دمي اتجمد في عروقي. الست كملت وصوتها بقى حاد زي الموس
ليلى مكنتش مشلولة لما دخلت الملجأ.. ليلى كانت بتمثل. يوم الحادثة بتاعة أهلها، هي اللي شدت دريكسيون العربية وهي عندها 5 سنين عشان كانت بتعيط وعايزة لعبة شافت طفلة تانية ماسكاها من الشباك. ولما دخلت المستشفى، لقت أمها لسه عايشة بس في حالة خطيرة.. الممرضات شافوا ليلى وهي بتشيل جهاز التنفس عن أمها في نص الليل بكل برود.. ولما سألوها بعدين، قالت بكلمة واحدة عشان هي كانت بتزعقلي.
بصيت لليلى.. الملاك اللي واقفة بالفستان الأبيض. فجأة، الابتسامة الرقيقة اللي على وشها مقتلتنيش فرحة، قتلتني رعب.
ليلى خدت بالها إني واقف مع الست، وبدأت تمشي ناحيتنا بخطوات هادية.. خطوات واثقة.. مفيهاش أي أثر للضعف اللي كنت بشوفه فيها زمان.
لما قربت، الست الغريبة اختفت وسط المعازيم في ثانية. ليلى وقفت قدامي، ميلت راسها وشعرتها نزلت على وشها وقالت بصوت واطي ومختلف تماماً عن اللي أعرفه
قالتلك إيه يا بابا؟
قلت بصوت مرعوش قالت إنك.. إنك كنتِ بتعرفي تمشي.. من زمان.
ليلى ضحكت ضحكة خفيفة، ضحكة وجعت قلبي أكتر من صرخة، وقربت من ودني وهمست
كنت لازم أضمن إنك مش هتسيبني وتمشي زي الباقيين.. الكرسي المتحرك كان هو القيد اللي ربطك بيا 23 سنة.. مكنتش عايزة أخسر بابا تاني.. حتى لو اضطريت أخلص من أي حد يحاول يبعدك عني.. زي ما عملت مع ماما.. وزي ما هعمل مع الست اللي كانت واقفة معاك حالا.
سابتني ومشيت بكل هدوء عشان تقطع التورتة مع عريسها، وأنا واقف وسط الفرح، والزغاريد، والأغاني.. حاسس إني في قلب كابوس. البنت اللي
ربيتها بدم قلبي طلعت هي السجن.. والسجان.
في اللحظة دي، سمعت صوت صرخة مكتومة من ورا القاعة.. عرفت إن الست مش هتتكلم تاني.. وعرفت إن بنتي لسه مخبية كتير.
وقفت مكاني، رجلي مش شايلاني، والصوت اللي جاي من ورا القاعة سكت فجأة.. سكت لدرجة مرعبة. المعازيم مخدوش بالهم، والدي جي كان صوته عالي وأغاني الفرح مالية المكان، بس أنا كنت سامع ضربات قلبي زي الطبل.
ليلى رجعت وقفت جنب عريسها، مسكت السكينة وبدأت تقطع التورتة وهي بتبصلي بابتسامة صافية.. نفس الابتسامة اللي كانت بتخليني أنسى هموم الدنيا، بس المرة دي كانت بتبعت في جسمي برودة الموت.
قربت منها وأنا مش عارف أنا عايز أعمل إيه.. عايز ولا عايز أهرب منها؟
همست لها بصوت مخنوق ليلى.. الست راحت فين؟
بصتلي ببراءة غريبة وقالت ست مين يا بابا؟ أنت أكيد محتاج ترتاح، شكل الضغط عالي عليك فعلاً. روح اشرب مية وأنا هخلص وأجيلك.
بصيت في عينيها، ملقتش أي أثر للندم، ملقتش غير سواد عميق وبس.
دخلت الحمام، غسلت وشي وأنا بفتكر كل تفصيلة في ال 23 سنة اللي فاتوا. ليلى اللي كانت بتعيط لو شافت عصفور ميت، ليلى اللي كانت بتسهر جنبي وأنا عيان وتطبطب عليا.. هل كل ده كان تمثيل؟ هل أنا كنت عايش مع وحش لابس وش ملاك؟
خرجت من الحمام، وقررت إني لازم أتأكد بنفسي. رحت ناحية المكان اللي الست كانت فيه.. ورا الستائر التقيلة في مدخل القاعة الجانبي، لقيت شال الست واقع على الأرض.. وموبايلها.
فتحت الموبايل، كان مفتوح على تسجيل صوتي لسه شغال.
دوست إيقاف وشغلت التسجيل من الأول.. سمعت صوت الست وهي بتنهج وبتقول
لو مت، ليلى هي اللي قتلتني.. ليلى مش بس قتلت أمها، ليلى هي اللي دبرت حادثة مراتك
وبنتك عشان كانت عايزاك ليها لوحدك من وهي طفلة في
تم نسخ الرابط