سر ليلة زفاف الابنه حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

التانية.
اختفت ليلى في الضلمة، وأنا فضلت محبوس وسط النار، ماسك العروسة وصورة مراتي، ومستني النهاية اللي بدأت من 23 سنة.. ومخلصتش غير دلوقتي.
النار كانت بتاكل في جدران الأوضة، والدخان كتم على نفسي لدرجة إني مكنتش قادر أصرخ. رميت نفسي على الأرض، وفجأة، لمحت فتحة صغيرة في أرضية الأوضة تحت الدولاب، مكان قديم كنت مخبي فيه صندوق ذكرياتنا. زحت الدولاب بكل قوتي اللي باقية، ونزلت في الفتحة دي اللي كانت بتوصل لممر المواسير تحت البيت.
خرجت من الناحية التانية والبيت بينهار ورايا، وقعت على النجيلة وأنا بكح وصدري بيتقطع. بصيت حواليا ملقيتش أثر لليلى، بس لقيت حاجة تانية.. لقيت موبايلي التاني اللي كان في العربية، والبوليس سايبه على الأرض.
فتحت الموبايل لقيت رسالة فيديو مبعوتة حالاً.. فتحتها.
ليلى كانت بتصور نفسها وهي في عربية بتبعد عن المكان، كانت بتضحك وهي بتمسح الدم المزيف اللي كان على وشها، وقالت
كنت عارفة إنك هتخرج من الممر ده يا بابا.. أنا اللي نضفتهولك الأسبوع اللي فات. أنت فاكر إني عايزة أموتك؟ تؤ.. الموت راحة، وأنا مش عايزاك ترتاح.
كملت وهي بتبص للكاميرا بنظرة خلت شعري يقف
الورق اللي أنت شفته في الملف.. أنا اللي زورته. مراتي مكنتش بتخونك، ولا أنا بنتها.. أنا بس كنت عايزة أحرق قلبك عليها وعلى ذكراها، عشان ميفضلكش في الدنيا دي سيرة حلوة تمسك فيها غيري.
وقفت الفيديو وأنا مش قادر أصدق كمية الشر دي.. بس الفيديو مخلصش.
ليلى كملت بص وراك يا بابا..
لفيت ببطء، ولقيت عربية بوليس حقيقية واقفة، والظباط نازلين منها وشهرين سلاحهم في وشي!
ارفع إيدك! أنت متهم بقتل الست اللي كانت في الفرح،
وبحرق بيتك وبنتك جوه!
فهمت اللعبة.. ليلى بلغت عني، وصورت كل حاجة بحيث تبان إني مريض نفسي انهرت بعد فرح بنتي وقتلت الكل وحرقت البيت وهي جواه. الست اللي اتقتلت، دمها كان على إيدي لما ليلى لمستني بالمنديل في الفرح.
الظباط كبشوني ورموني في العربية. وأنا راكب، شفت عربية ليلى بتعدي من جنبنا ببطء.. نزلت الشباك، وبصتلي بكسرة مصطنعة وهي بتعيط قدام الظب
اط وبتقول ليه عملت كده يا بابا؟ ليه؟
سنين السجن كانت طويلة، بس مكنتش فاضية.. كنت عايش كل يوم فيها وأنا بخطط لليوم اللي هخرج فيه. ليلى كانت بتبعتلي جواب كل شهر، جوابات ريحتها ورد، وكلامها كله حب وحنين، كأنها بتعذبني بالذوق.
في الجواب الأخير، قبل ما أخرج بيوم، بعتتلي صورة لبنت صغيرة عندها 5 سنين، قاعدة على كرسي متحرك.. وكاتبة وراها الحكاية مخلصتش يا بابا.. الحكاية لسه بتبدأ من جديد.
خرجت من السجن، راجل عجوز شعره أبيض، ملوش حد ولا مكان. رحت على العنوان اللي كان في آخر جواب.. فيلا بعيدة ومنعزلة. أول ما دخلت الجنينة، شفتها.. ليلى. كانت قاعدة بكرسي هزاز، ولابسة فستان أبيض برضه، بس المرة دي وشها كان هادي بشكل مريب.
نورت بيتك يا بابا، قالتها وهي بتقوم .
زقتها بعيد عني وقلت بصوت مشروخ انتي عايزة مني إيه تاني؟ خلاص خدتي حياتي كلها.
ضحكت وشاورت على البنت الصغيرة اللي كانت قاعدة في ركن الجنينة على كرسي متحرك.. شايف دي؟ دي حفيدتك.. بنتي أنا. بس للأسف، هي عندها نفس العيب اللي كان عندي.. محدش بيحبها غيري.
قربت من البنت، وبصيت في عينيها.. لقيت نفس السواد اللي شفته في عين ليلى يوم الفرح. ليلى همست في ودني أنا مريضة يا بابا.. مريضة بمرض ملوش
علاج، والدكاترة قالوا لي قدامي شهور. بنتي مكنش ينفع تروح لملجأ وتعيش اللي أنا عشته.. كان لازم تروح لحد خبير في التربية.. حد زيك.
طلعت ورقة من جيبها.. دي ورقة تنازل عن كل ثروتي ليك، بشرط واحد.. إنك تربي البنت دي، وتخليها تحبك أكتر من أي حاجة في الدنيا.. زي ما أنا كنت بحبك.
بصيت للورقة، وبصيت للبنت اللي بدأت تبتسملي بابتسامة طفولية بريئة.. بس في إيدها كانت ماسكة سكينة صغيرة وبتقطع بيها عروستها ببرود.
فهمت وقتها إن ليلى مكنتش عايزة تنتقم مني بس.. ليلى كانت بتبني نسخة تانية منها عشان تفضل موجودة في حياتي للأبد. هي هتموت، بس هتسيبلي لعنة أعيش معاها اللي باقيلى من عمري.
ليلى وقعت من على الكرسي وهي بتكح دم، وبصتلي بآخر نظرة رجاء ربيها يا بابا.. خليها أحسن مني.
ماتت ليلى بين إيدي، وأنا واقف وسط الجنينة ومعايا البنت الصغيرة. البنت قامت من على الكرسي المتحرك، وقفت على رجليها عادي جداً، وقربت مني، مسكت إيدي وقالت بصوت ناعم
يلا يا جدو؟ أنا جعانة.. وعايزة أعرف إنت كنت مخبي إيه عن ماما.
مبقتش عارف.. هل أهرب وأسيب الشيطانة الصغيرة دي؟ ولا أقعد وأحاول أصلح اللي ليلى دمرته؟
بس لما بصيت في عينيها، عرفت إن الأوان فات.. وإن ليلى نجحت فعلاً.. أنا دلوقتي ماليش غيرها، وهي ملهاش غيري.. في دايرة من الوجع مش هتخلص أبداً.
البنت شدت إيدي بقوة مكنتش متخيل إنها عند طفلة في سنها، وسحبتني لجوه الفيلا. المكان كان عبارة عن متحف لليلى؛ صورها في كل حتة، وهدومها، وحتى ريحة برفانها كانت مالية الممرات.
البنت وقفت قدام لوحة كبيرة لليلى وقالتلي ماما قالتلي إنك بطل.. وإنك الوحيد اللي هيفهمني في الدنيا دي.
قالتلي إن العالم ده وحش، ولازم إحنا نكون أوحش منه عشان نعيش.
دخلت المطبخ وبدأت تحضر عشا بمنتهى الثبات، حطت قدامي طبق وقعدت قصادي، وبصتلي بتركيز وقالت جدو.. هو أنت بجد قتلت الست اللي كانت في الفرح؟ ولا ماما هي اللي قتلتها؟
السؤال نزل عليا كأنه صاعقة. ليلى حتى محمتش بنتها من القذارة دي، بالعكس، دي غذتها بيها.
قلت لها بصوت واطي محدش فينا قتل حد يا بنتي.. دي كانت كوابيس وقديمة.
ضحكت البنت نفس ضحكة ليلى، وطلعت من جيب فستانها فلاشة صغيرة وحطتها على التربيزة. ماما سابتلي دي، وقالتلي أفتحها معاك لما تموت. قالت إن فيها السر الأخير اللي هيخليك تحبني غصب عنك.
فتحت الفلاشة على اللاب توب اللي كان في الصالة. ظهر فيديو لليلى وهي في أيامها الأخيرة، وشها كان شاحب جداً، بس عينيها كانت بتلمع بشرر غريب.
قالت في الفيديو يا بابا.. لو بتشوف ده دلوقتي، يبقى أنا ارتحت. البنت اللي قدامك دي، نور، مش بنتي من العريس اللي أنت شفته.. نور هي بنتك أنت.
الدنيا لفت بيا.. أنتي بتقولي إيه يا مجنونة؟ صرخت في الشاشة.
كملت ليلى ببرود فاكر يوم ما تعبت في البيت قبل الفرح بسنة وأخدت منومة؟ أنا عملت عملية تلقيح من غير ما تعرف.. كنت عايزة أخلق رابط دم حقيقي بينا ميتفكش أبداً. نور هي بنتك، وحفيدتك، وكل اللي باقيلك. هي شايلة جيناتك وجيناتي.. يعني هي الكمال اللي أنا كنت بحلم بيه.
وقعت من على الكرسي وأنا مش قادر أتنفس. ليلى دمرت فكرة الأخلاق والمنطق، خلتني أب لبنت هي في نفس الوقت حفيدة لمراتي اللي ماتت.
نور قربت مني، حطت إيدها الصغيرة على كتفي وهمست في ودني
متخافش يا بابا.. أنا مش هسيبك تموت لوحدك زي ما هما سابوك.
أنا هفضل معاك.. لحد ما نخلص على كل اللي
تم نسخ الرابط