عرض زواج من طفل حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

النادلة اللي قالت أيوة لنكتة عيل صغير.. مكنتش تعرف إنه ابن زعيم المافيا، وبعدها بقت الست الوحيدة اللي ملك المافيا مقدرش يشتريها.
تتجوزيني يا أبلة مارينا؟
السؤال جه من ركن ضلمة في المخزن، كان مفاجئ وصوته واثق لدرجة إن مارينا كانت هتصرخ من الخضة.
لفت وهي ماسكة إيد طاسة مخبوطة، وضهرها لزق في رف معدني ساقع مكدس بشكاير الدقيق وعلب الصلصة. ومن ورا الباب الخشب، كان صوت مرات أبوها بيشرخ هدوء المكان زي السكينة.
استخبي طول الليل لو عايزة يا مارينا، سميرة زعقت بغل. رجالة المعلم صبحي بره خلاص. فاكرة إني هخسر خمسين ألف دولار عشان إنتي فجأة بقى عندك كرامة؟
مارينا صوابعها اتشنجت على إيد الطاسة.
خمسين ألف دولار.
ده كان تمن جسمها، ونفسها، وحياتها كلها.
سميرة قايمرت بكل اللي تملكه، وبعدين باعت الحاجة الوحيدة اللي فاضلة عشان تسدد ديونها بنت جوزها اللي مات.
مارينا هربت من شبرا للفجالة، ومن الفجالة لعين شمس، واشتغلت في مطاعم ومغاسل وفنادق رخيصة ريحة حيطانها كلور وخوف. بس سميرة كانت دايمًا بتلاقيها. دايمًا كان بيبقى وراها راجل بوش مشرح، أو تهديد بكلمة، أو رقم تليفون مكنش مفروض حد يعرفه أبدًا.
ودلوقتي، في المطبخ الخلفي لمطعم سان ماركو، المطعم الإيطالي الصغير اللي مارينا اشتغلت فيه نادلة بقالها تلات شهور باسم مستعار، الماضي أخيرًا فتح الباب.
سمعت كركبة تانية من ورا شكاير الدقيق.
مارينا رفعت الطاسة لفوق أكتر.
وفجأة خرج ولد صغير.
كان عنده ست أو سبع سنين، شعره أسود بيلمع، وعنيه واسعة وجادة، ولابس بيجامة سوبر هيرو باينة من تحت بالطو صوف غالي جدًا وواضح إنه بتاع حد كبير. كان شكله نظيف وشيك أوي على مكان زي المخزن ده، ورقيق جدًا على الكابوس اللي هي عايشة فيه.
بص للطاسة وبربش بعينه.
همس

وهو خايف أرجوكي متضربينيش، أنا مش من الأشرار.
مارينا نزلت الطاسة شوية وهي بتنهج بصعوبة إنت مين يا حبيبي؟
الولد نفخ صدره بوقار جنرال صغير وقال اسمي كيرلس، وأنا مستخبي من بابا.
باباك؟
عايز يوديني للدكتور بكرة، كيرلس كرمش وشه بقرف. الدكاترة وحشين، بيشكشكونا بالحقن وبيقولوا للكبار حاجات بتخليهم يبطلوا يضحكوا.
رغم الرعب اللي كان خنقها، مارينا حست بابتسامة صغيرة وجعت قلبها.
همست له يبقى إحنا الاتنين مستخبيين.. أنا كمان مستخبية من ناس وحشين.
عني كيرلس وسعت زي الساحرة الشريرة؟
حاجة شبه كدة.
بره، سميرة رزعت باب المخزن بإيدها.
مارينا! اطلعي بدل ما أخلي رجالة صبحي يسحلوكي من شعرك!
مارينا اتنفضت.
كيرلس بص للباب وبعدين بص لمعصم إيدها اللي كان عليه علامات زرقا، ورجع بص لوشها. ملامحه الطفولية اتغيرت؛ فضلت بريئة بس ظهر تحتها ملامح حادة وقوية.
قال لها في الحواديت، لما الساحرة بتطارد الأميرة، الفارس هو اللي بينقذها.
مارينا ضحكت بمرارة ماظنش إن فيه فرسان كتير هنا يا كيرلس.
كيرلس قرب منها ورفع دقنه بثقة.
وقال أنا الفارس.
مارينا برقت له بذهول.
هز راسه كأن الموضوع منتهي بابا معاه فلوس كتير، وعنده رجالة كتير، وكل الناس بتخاف منه. فلو اتجوزتيني، الساحرة دي لازم تمشي وتغور.
براءته لمست قلب مارينا لدرجة إنها كانت هتعيط.
سألته قلت إيه؟
كيرلس وقف مفرود تتجوزيني يا أبلة مارينا؟ وبعدين صلح كلامه بأدب شديد لأ، قصدي.. تقبلي تتجوزيني يا هانم؟
لثانية واحدة، وفي أصعب ساعة في حياتها، مارينا نسيت الرجالة اللي بره، ونسيت الدين، ونسيت إنها بتتباع زي البضاعة. نزلت على ركبها قدامه وشالت خصلة شعر من على جبهته.
همست له لو اتجوزتك، بجد هتقدر تحميني من الساحرة؟
قال بجدية مية في المية.. وعد برابطة الصباع.

مارينا مدت صباعها الصغير.
وكيرلس لف صباعه على صباعها.
مارينا قالت بصوت واطي وعد.. موافقة أتجوزك.
وش كيرلس نور من الفرحة.
وفجأة باب المخزن اتفتح.
مارينا رمت نفسها قدام الولد عشان تحميه.
بس اللي دخلت مكنتش سميرة.
ومكنوش رجالة صبحي.
اللي دخل كان راجل طويل لابس بدلة سوداء شيك، وأول ما دخل، جو المكان كله اتغير.
كان عريض المنكبين، وسيم ببرود يخوف، شعره أسود متسرح وعنيه رمادية مبيبانش فيها أي رحمة. ودخل وراه راجلين، شكل جواكتهم باين إن تحته سلاح وملامحهم تخوف أي حد.
مارينا عرفت الوش ده كويس.
أي حد بيسمع عن عائلات المافيا الكبيرة في مصر عارف الوش ده.
أبانوب المصري.
أكتر راجل الناس بتعمل له ألف حساب.
نظرة أبانوب سحبت مارينا، وقف ثانية عند شفتها اللي بتنزف والعلامات اللي في إيدها، وبعدين بص للولد اللي وراها.
وبصوت هادي ومرعب قال يا كيرلس.. أنا مش قلتلك مفيش هروب تاني؟
أبانوب المصري وقف مكانه، هدوءه كان يرعب أكتر من زعيق سميرة بره. بص للولد اللي مستخبي ورا مارينا، وبعدين رجع بص لمارينا اللي كانت لسه ساندة على الرف وجسمها كله بيترعش بس نظرة عينيها فيها تحدي غريب.
بابا، متزعلش مني، كيرلس طلع من ورا مارينا بخطوات واثقة، ووقف قدام أبوه. أنا لقيت الأميرة بتاعتي، واتفقنا إننا هنتجوز.
واحد من الرجالة اللي واقفين ورا أبانوب كتم ضحكته بصعوبة، بس أبانوب متهزش فيه شعره. نزل لمستوى ابنه، عينيه الرمادية لسه باردة زي التلج، وقال بصوت واطي ومسموع تتجوز؟ وإنت عارف يا كيرلس إن جواز رجالة عيلة المصري مش لعبة؟
كيرلس هز راسه بقوة عارف. وعشان كدة وعدتها إني هحميها من الساحرة الشريرة اللي بره.
في اللحظة دي، باب المخزن اتفتح بعنف، ودخلت سميرة وهي بتنهج ومعاها اتنين بلطجية بوشوش تخوف.
أدي
البت المستخبية اهي! سميرة صرخت وهي بتشاور على مارينا، ومخدتش بالها من اللي واقفين في الضلمة. هاتوها يا رجالة، المعلم صبحي مستني العروسة في العربية.
أبانوب قام وقف بطوله. مجرد حركته خلت المكان كله يسكب. البلطجية أول ما شافوا طوله وعرضه والرجالة اللي وراه، رجليهم خبطت في بعض.
أبانوب بص لسميرة بنظرة خلت ريقها ينشف عروسة مين اللي بتتكلمي عنها؟
سميرة بلعت ريقها وبدأت تتلعثم دي.. دي بنت جوزي.. وعليها دين.. وإحنا..
أبانوب قاطعها بإشارة من إيده، وقال لواحد من رجالته ببرود شوف الدين ده كام، واديهم شيك بضعف المبلغ.. بشرط، مسمعش اسم الآنسة مارينا تاني على لسان حد فيكم، ولا حد يقرب من خيالها.
سميرة عينيها لمعت بالطمع لما سمعت كلمة ضعف المبلغ، بس البلطجية اللي معاها كانوا بيترعشوا وهما شايفين علامة عيلة المصري على لبس الرجالة.
أبانوب لف وشه لمارينا، اللي كانت واقفة مش فاهمة حاجة، وقلبها بيدق زي الطبلة. قرب منها خطوة، المسافة بينهم بقت قريبة لدرجة إنها شمت ريحة برفانه الغالي اللي اختلطت بريحة الخوف في المكان.
مد إيده ومسك معصمها المجروح برقة غير متوقعة، وبص لعلامات الكدمات اللي عليه.
ابني مبيطلعش كلمة من بقه ويرجع فيها، أبانوب قال وهو باصص في عينيها مباشرة. وبما إنه وعدك بالجواز والحماية.. فأنا مضطر أنفذ الوعد ده.
مارينا صوتها طلع مهزوز أنا.. أنا مش فاهمة.. أنا مش عايزة فلوس حد.
أبانوب ابتسم ابتسامة خفيفة ومستفزة إنتي وافقتي تتجوزي المصري.. ومفيش حد بيوافق يدخل العيلة دي وبيطلع منها بالساهل.
بص لابنه وقال يلا يا كيرلس، هات العروسة بتاعتك وتعالى.. ورانا مشوار مهم.
كيرلس مسك إيد مارينا الصغيرة وشدها وهو فرحان، ومارينا لقت نفسها ماشية وراه وهي مش عارفة هي هربت من نار سميرة
ووقعت في جنة ولا جحيم أبانوب المصري.
مارينا كانت ماشية ورا كيرلس وهي
تم نسخ الرابط