عرض زواج من طفل حكايات صافي هاني

لمحة نيوز

الوحيدة اللي قدرت تروض ملك المافيا وتخليه يختار الحب بدل الحرب.
وبعد ما الدنيا هديت، والكل عرف إن مارينا بقت خط أحمر مبيتمسش، حياتهم بدأت تاخد شكل جديد تماماً. القصر اللي كان زمان مجرد حصن بارد وناشف، بقى فيه روح وضحك، وبقت مارينا هي اللي بتدير كل تفاصيله، من أصغر فازة ورد لحد مواعيد نوم كيرلس وأكل أبانوب.
في ليلة صيف هادية، أبانوب كان قاعد في المكتب بيراجع شوية أوراق، ومارينا دخلت عليه ومعاها كوبايتين شاي بالنعناع. حطت الشاي وسندت بإيدها على المكتب وبصتله بتركيز
أبانوب.. أنا عايزة أطلب منك طلب، ومش عايزة رفض.
أبانوب رفع عينه من الورق وابتسم ابتسامة مبيطلعهاش غير ليها إنتي تأمري يا ست مارينا.. بس بلاش موضوع إننا نفتح ملجأ في القصر ده، كيرلس مش ناقص منافسة.
مارينا ضحكت وقالت لأ مش ملجأ.. أنا عايزة أرجع أدرس. أنا هربت من التعليم زمان عشان الظروف، ودلوقتي عايزة أكمل حلمي وأبقى مصممة ديكور بجد، مش بس بالهواية.
أبانوب سكت لثواني، ملامحه كانت جادة، وقام وقف وقرب منها. مارينا خافت يرفض عشان الأصول أو الوضع الاجتماعي، بس هو فاجأها لما مسك إيدها وباسها
أنا مكنتش هسمح لك تفضلي هنا مجرد ديكور في البيت.. أنا عايز مارينا اللي شافت الويل وفضلت قوية، تبقى أحسن نسخة من نفسها. بكرة هقدملك في أحسن جامعة، والحراسة هتكون معاكي خطوة بخطوة.
مارينا عنيها لمعت بالفرحة بجد يا أبانوب؟ مش خايف الناس تعرف مكاني؟
رد وهو مارينا كانت ماشية ورا كيرلس وهي حاسة إن رجليها مش شايلاها. خرجوا من الباب الخلفي للمطعم، ولقت قدامها أسطول عربيات سوداء فخمة واقفة في الحارة الضيقة، والرجالة واقفين حواليها زي الحرس الجمهوري.
أبانوب فتح باب العربية
اللي في النص، وشاور لمارينا تدخل. ركبت وهي حاسة إنها في حلم، وكيرلس نط قعد جنبها وهو ماسك إيدها بتملك طفولي. أبانوب ركب قدام جنب السواق، وطلع سيجار وولعه، والدخان بدأ يملى العربية مع ريحة الجلد الفخم.
إحنا رايحين فين؟ مارينا سألت بصوت مهزوز وهي بتبص من الشباك على سميرة والبلطجية اللي كانوا واقفين يتفرجوا بذهول وخوف.
أبانوب رد من غير ما يلف وشه، وصوته كان زي الرخام رايحين مكان مفيش فيه صبحي ولا سميرة.. مكان مفيش مخلوق فيه يقدر يرفع عينه فيكي.
العربيات اتحركت بهدوء مرعب، وشوية ولقوا نفسهم خارجين من زحمة القاهرة وداخلين على طريق فيه فيلات وقصور. العربية وقفت قدام بوابة حديد ضخمة اتفتحت أوتوماتيك، ودخلوا جنينة واسعة آخرها قصر مبني على الطراز الكلاسيكي.
أبانوب نزل وفتح الباب لمارينا. أول ما نزلت، لقت ست كبيرة في السن، ملامحها طيبة ولابسة لبس شيك، واقفة مستنياهم.
دي دادة سعاد، أبانوب قال وهو بيشاور للست. هتاخدك فوق، تجهزلك أوضة، وتشوف الجروح اللي في إيدك دي. وبالليل.. لينا كلام.
كيرلس ساب إيد مارينا وجري على الدادة حضنها دادة! أنا جبت العروسة! شوفي جميلة إزاي؟
الدادة سعاد بصت لمارينا بابتسامة فيها حزن وشفقة، وقربت منها تعالي يا بنتي، تعالي ارتاحي، شكلك شفتي كتير.
مارينا بصت لأبانوب اللي كان واقف بيراقبها ببرود، وسألت بحدة مفاجئة إنت بتعمل كل ده ليه؟ عشان خاطر ابنك بس؟ ولا عشان تذلني بفلوسك زي ما سميرة كانت عايزة تعمل؟
أبانوب قرب منها خطوة واحدة، المسافة بينهم بقت مفيش، وطى راسه لمستوى ودنها وهمس بصوت خلى جسمها كله يقشعر
أنا مابذلش حد يا مارينا.. أنا بمتلك. وابني اختارك، وده معناه إنك بقيتي ملكية خاصة لعيلة
المصري. والملكية دي، تمنها غالي أوي.. أغلى من ال ٥٠ ألف دولار اللي كانت سميرة هتبيعك بيهم.
سابها ومشي ودخل المكتب بتاعه، وساب مارينا واقفة في وسط القصر، بين ولد صغير بيعتبرها لعبته الجديدة، وأب بيعتبرها صفقة مش مسموح لها تفشل.
بالليل، مارينا كانت قاعدة في الأوضة، غيرت لبس الشغل ولبست فستان بسيط الدادة جابتهولها، ودهنت مرهم على الكدمات. الباب خبط، ودخل أبانوب. مكنش لابس الجاكت، وقميصه كان مفتوح أول زرارين فيه، وشكله كان أقل رسمية بس أكتر رعباً.
قعد على الكرسي اللي قدامها وحط رجل على رجل سمعت إنك مكلتيش حاجة.
مش جعانة، مارينا ردت بجمود. أنا عايزة أعرف، الجوازة دي هتم إزاي؟ إنت أكيد مش هتجوز ابك اللي عنده ٧ سنين بجد.
أبانوب ضحك ضحكة قصيرة وناشفة أكيد لأ. بس كيرلس محتاج أم.. وأنا محتاج ست البيت يحس بوجودها. والجواز هيكون على الورق قدام الناس، عشان محدش يتجرأ يسألك إنتي مين ولا جاية منين.
طلع ورقة من جيبه وحطها على الترابيزة دي شروطك.. أي مبلغ تطلبيه، أي طلبات، هتتنفذ. مقابل إنك تنسي اسمك القديم، وتعيشي هنا مدام أبانوب المصري..
مارينا بصت للورقة وبعدين بصت في عينيه والتمن؟
أبانوب قام وقف وقرب منها، ولمس وشها بصباعه برقة غريبة التمن إنك متفكريش تهربي تاني.. لأن اللي بيخرج من طوع المصري، مابيرجعش.
وفجأة، سمعوا صوت صريخ كيرلس من الأوضة اللي جنبهم. أبانوب ملامحه اتغيرت في ثانية وبقت كلها قلق وجري على أوضة ابنه، ومارينا جريت وراه.
لقت كيرلس نايم على السرير، وشه غرقان عرق وبيصرخ وهو نايم لأ.. متسيبيناش يا ماما.. بابا متخليهاش تمشي!
أبانوب وقف قدام السرير، إيده كانت بتترعش لأول مرة، ومش عارف يعمل إيه. مارينا زقت
أبانوب براحة، وقعدت على طرف السرير، وخدت كيرلس في حضن ها وبدأت تملس على شعره وتقرا له أبانا الذي في السموات بصوت واطي وجميل.
كيرلس هدي تدريجياً، ومسك في هدوم مارينا ونام وهو مطمن. مارينا رفعت عينيها، لقت أبانوب واقف عند الباب، بيبص لها بنظرة غريبة.. نظرة لأول مرة مكنش فيها برود، كان فيها انبهار مختلط بوجع قديم.
في اللحظة دي، مارينا عرفت إنها مش بس دخلت بيت زعيم مافيا.. دي دخلت وسط جروح ومواجع، وإن مهمتها هتكون أصعب بكتير من مجرد هرب اللي كان بيخوفني زمان هو ضعفي.. لكن قوتي دلوقتي جاية منك. إنتي حرة يا مارينا، والجواز ده مكنش سجن، ده كان الباب اللي فتحلك الدنيا.
ومرت السنين.. ومارينا بقت واحدة من أشهر مصممات الديكور في مصر، والكل كان بيتكلم عن ذوقها اللي بيجمع بين الرقي والبساطة. وكيرلس كبر وبقى شاب زي الورد، واخد من أبوه الهيبة ومن مارينا الحنية.
وفي حفلة تخرج كيرلس من الجامعة، أبانوب كان واقف فخور بابنه، ومارينا جنبه لابسة فستان شيك ومحتشم زي عادتها، والكل كان بيبص عليهم بإعجاب.
كيرلس طلع على المسرح، وبدل ما يشكر الدكاترة، بص لأبوه ومارينا وقال في المايك
أنا عايز أشكر الشخصين اللي لولاهم مكنتش بقيت هنا.. والدي اللي علمني أكون راجل، وأمي مارينا.. اللي علمتني إن الحب أقوى من أي سلاح، وإن فارس الحواديت مش لازم يلبس درع، ممكن يكون مجرد طفل صغير صدق قلبه.
أبانوب بص لمارينا ولقى دمعة فرحة في عينيها، مسحها بإيده وهمس لها
فاكرة لما قلتلك إنك الست الوحيدة اللي مقدرتش أشتريها بفلوسي؟
مارينا ابتسمت وقالت فاكرة.
أبانوب كمل وهو باصص لعنيها دلوقتي بس عرفت ليه.. عشان الغالي مبيتمنش، وإنتي كنتي أغلى من كل كنوز الأرض.
. إنتي كنتي الأمان اللي دورت عليه
تم نسخ الرابط