ايزابيلا حكايات صافي هاني
رجعت البيت ولقيت أبويا متقطع وبيتسحل على الأرض.. بس مرات أبويا لسه متعرفش إن البنت العاجزة اللي هربت زمان، خلاص مبقتش موجودة.
وصلت في اللحظة اللي كان أبويا فيها بيجر نفسه على الرخام وهو غرقان في دمه، ومرات أبويا واقفة فوق راسه وبتضحك.
فيفيان: "اسحل نفسك أسرع يا ريتشارد"، وقامت غارزة بوز جزمتها الأحمر جنب إيده اللي بتترعش. "ولا أقولك؟ شكلك مش محتاج الدوا بتاعك النهاردة!"
أبويا "ريتشارد هيل"، اللي كان وحش المقاولات في دالاس، كان ضاغط على سنانه وساكت تماماً. رجله اليمين كانت مكسورة من الحادثة، وضلوعه متدغدغة، وإيده بتترعش من كتر المسكنات اللي كانوا بيمشوه بيها زي اللجام. بس الوجع الحقيقي مكنش في جسمه.. كان في نظرة عينه المكسورة.
على السلم، كان "ماركوس" ابن مراته ساند ضهره ومبتسم كأنه بيتفرج على فيلم سينما. وفي إيده ساعة أبويا الذهب.. الساعة اللي أمي أدتها لأبويا في عيد جوازهم الـ 25. كان لابسها كأنه واخد كاس.
هما فاكرين إني لسه البنت الخايفة اللي هربت من 6 سنين.
ميعرفوش إني رجعت ومعايا الأدلة والمحامين، ومعايا "إمضاء" واحد كفيل يوديهم ورا الشمس. أنا "إيزابيلا هيل"، وغبت عنهم كفاية لحد ما خدوا راحتهم على الآخر.
6 سنين في كلية الحقوق.. وتحقيقات في الشركة.. ومكاتب مقفولة مليانة عقود متزورة وحسابات مستخبية. اتعلمت إن الصوت الواطي مش معناه ضعف.
رجعت لما الممرضة بعتتلي رسالة الساعة 1:17 الصبح: "ارجعي البيت.. في حاجة غلط.
كنت واقفة على الباب بشنطتي، وشايفاه وهو بيحاول يرفع كوباية الشاي من الأرض، ورسغه الملفوف بالشاش بيترعش لدرجة إن الشاي اتدلق عليه.
فيفيان ضحكت بشماتة: "راجل عاجز ملوش لازمة.. كنت تملك نص المدينة، بص لنفسك دلوقتي بقيت إيه!"
أول ما عينيها جت في عيني، الابتسامة كبرت على وشها وقالت: "أهلاً أهلاً.. الأميرة اليتيمة رجعت البيت أخيراً!"
كلمة "يتيمة" دي كانت سلاحها المفضل، فاكرة إن موة أمي هتخليني صغيرة وضعيفة وسهلة الكسر.
أبويا همس بصوت يدوب مسموع: "إيزابيلا.. مش لازم كنتِ تيجي يا بنتي."
ماركوس ضحك وقال: "اسمعي كلامه، حتى وهو متدغدغ عارف إنك مش هتقدر تعملي حاجة."
فيفيان قربت مني وباست الهوا جنب خدي، وريحة برفانها الغالي كانت خانقة: "أبوكي ساب كل حاجة يا حبيبتي.. البيت، وأسهم الشركة، والحسابات.. أخيراً فهم مين اللي بيحبه بجد."
أبويا بص لي بكسوف، وأنا بصيت في عينه وطمنته. نزلت شنطتي على الأرض وقلت بكل هدوء: "بجد؟ هو اللي سابهم؟"
وش فيفيان اتشنج: "لمي لسانك يا بت إنتي."
بصيت على الرخام، وعلى الشاي اللي مدلوق، وعلى كعب جزمتها اللي لسه جنب كتف أبويا وقلت: "ولا إنتي اللي خليتيه يمضي وهو مش في وعيه تحت تأثير الدوا؟"
البيت كله سكت فجأة. ماركوس نزل من على السلم وقرب مني: "خدي بالك من كلامك أحسن لك."
بصيت على الساعة اللي في إيده، وبعدين بصيت لفيفيان وقلت بلهجة مفيهاش تفاهم: "شيلي رجلك من جنبه فوراً.
فيفيان ببرود: "ولو مشلتهاش؟"
عديت من جنبها، وركعت جنب أبويا وسندته. كان جسمه خاسس أوي، وده وجع قلبي أكتر مما كنت متخيلة. مسحت الشاي من على إيده بكم الجاكيت بتاعي.
فيفيان صوتها علي: "البيت ده بقى بيتي أنا!"
بصيت للقصر اللي أمي صممته قبل ما السرطان ياخدها مننا.. السلم، المكتبة اللي علمتني فيها العقود وأنا عندي 12 سنة.. بيت أهلي اللي بقى مليان ناس سرقوا دفا البيت.
قلت بهدوء مرعب: "لأ.. ده مابقاش بيت.. ده بقى (مسرح جريمة)."
ماركوس ضحك، ودي كانت أول غلطة ليه. لأن أنا مش جاية أشحت منهم. أنا جاية ومعايا ملفات المحكمة في الشنطة، وتسجيلات على الموبايل، ونسخ من العقود الأصلية عند تلات محامين مختلفين.
فيفيان كانت فاكرة إنها حاصرت راجل عاجز، وماركوس فاكر إنه ملك الورث بساعته الدهب. فاكرين إن البنت اللي مشيت بتعيط هترجع مكسورة.
بس الـ 6 سنين غيروني.. اتعلمت إزاي الوحوش بتستخبى ورا الورق، وإزاي العائلات بتتسرق تحت مسمى "ال
رعاية". والأهم من ده كله، اتعلمت إزاي أدفن اللي قدامي بالقانون وبكل أدب.
طلعت موبايلي ودوست (Play). صوت فيفيان ملى المكان: "زودوا له الجرعة قبل ما المحامي يوصل.. عايزاه متمحس ومش فاهم حاجة عشان ميسألش أسئلة كتير."
ماركوس بطل يضحك، وفيفيان وشها بقى زي الأموات. أبويا بص لي وهو مش مصدق.
لأول مرة من ساعة ما دخلت، ضحكت وقلت: "ودلوقتي.. تعالوا بقى نتكلم ونشوف مين اللي يملك البيت ده بجد."
في اللحظة دي، فيفيان
الجزء الثاني: الحساب يجمع
فيفيان فضلت واقفة مكانها زي الصنم، وعينها طالعة لبرة وهي سامعة صوتها في التسجيل. ماركوس حاول يداري توتره، وبدأ يقرب مني وهو بيحاول يخطف الموبايل.
ماركوس: "إنتي فاكرة إن شوية تسجيلات متفبركة هتهددنا؟ إنتي شكلك نسيتي إحنا مين!"
أنا: (بكل برود وأنا ببعد الموبايل) "لا يا ماركوس، أنا منسيتش.. أنا بس ذاكرت كويس. الساعة اللي في إيدك دي، والورق اللي فيفيان خلت بابا يمضي عليه، وكل مليم اتسحب من حسابات الشركة في الـ 6 شهور اللي فاتوا.. كله متسجل باليوم والساعة."
فيفيان بدأت تستعيد "جبروتها" المزيف وقالت بصوت مهزوز: "اطلعي برة يا إيزابيلا! البيت ده قانوناً بتاعي، وأبوكي مضا لي تنازل رسمي قدام محامي."
أنا: "المحامي "سميث"؟ اللي لسه مقبوض عليه الصبح بتهمة تزوير أوراق رسمية؟".
اللون هرب من وشها تماماً. كملت كلامي وأنا بطلع ملف من شنطتي:
"ده أمر قضائي بالحجز التحفظي على كل ممتلكات فيفيان وماركوس هيل، بتهمة النصب، خيانة الأمانة، والشروع في قتل عن طريق التلاعب بجرعات الدواء".
ماركوس: (بصراخ) "إنتي بتخرفي! إحنا معملناش حاجة!"
أنا: "الممرضة اللي كنتوا فاكرين إنكم شاريين سكوتها؟ هي اللي سجلت كل حاجة، وهي دلوقتي في النيابة بتدلي بأقوالها".
في اللحظة دي، سمعنا صوت سارينة البوليس بتقرب من القصر. فيفيان بدأت تنهار ووقعت على الكرسي وهي بتقول: "أنا عملت كل