اهانه في الفرح حكايات صافي هاني
أبويا رماني في النافورة في فرح أختي المدللة، وقدام الكل قال إني لسه عار العيلة، وهو ميعرفش إن جوزي كان خلاص على وصول، وداخل من باب الأوتيل ومعاه الحرس بتوعه.
كنت عارفة إن الفرح ده هيكون تقيل على قلبي من قبل ما رجلي تخطي الأوتيل. أختي هنا طول عمرها هي الواجهة اللي أهلي بيتباهوا بيها تحت الأضواء، أما أنا فكنت البنت العملية اللي مبيجيبوش سيرتها إلا للضرورة. عشان كدة لما وصلت لوحدي، وقعدوني في ترابيزة ١٩ لزق في باب المطبخ، قلت لنفسي هعدي الليلة دي بسكات. بس فجأة أبويا رفع كأسه، وقعد يتريق على شغلي، ويضحك على صباعي اللي مفيهوش دبلة، وراح زاقني لورا في نافورة الجنينة قدام ٢٠٠ مدعو. الكل ضحك.. أمي كانت بتداري ضحكتها ورا إيدها.. وأختي كانت بتبصلي وهي متغطية بالألماظ. بس مفيش حد فيهم كان يعرف أنا مين بجد.. ولا مين اللي على وصول كمان ١٠ دقائق.
قاعة ال فيرمونت كانت بتبرق، تحسها معمولة مخصوص عشان تخلي الناس العاديين يحسوا إنهم غرباء.
ورد الأوركيد في كل حتة، والنجف الكريستال منور فوق الرخام. الستات بفساتين الحرير بيضحكوا، والرجالة بالبدل الرسمية بيسلموا على بعض كأنهم بيمضوا عقود صفقات بين الأكل. أختي هنا كانت واقفة في النص، منورة بالدانتيل والألماظ، بعد ما اتجوزت شريف علوي، وريث عيلة بنوك اسمها لوحده كفيل
وقفت عند المدخل وماسكة شنطتي الصغيرة في إيد والدعوة في الإيد التانية، وبراقب الموظف وهو بيشوف كشف الأسامي.
آنسة مريم.. حضرتك في ترابيزة ١٩
مش ترابيزة العيلة.
ولا حتى قريبة منها.
ترابيزة ١٩ كانت جنب باب المطبخ بالظبط، لدرجة إن الجرسونات وهما داخلين وطالعين كانوا بيخبطوا في الكراسي.
قلت له شكراً.
الموظف بلم، غالباً كان مستني مني أعترض.. بس أنا معملتش كدة. ملوش لزمة الجدال، لأن الرد هيخلي للإهانة قيمة.
أمي لقتني قبل العشا. نادية كانت طالعة زي العادة بيرفكت؛ فستان لبني ماركة، شعرها متسرح بدقة، وعقد اللؤلؤ على رقبتها كانه تحذير.
قالت وهي بتبصلي من فوق لتحت مريم.. اللون ده صارخ قوي.
عاجبني.
مخليكي بهتانة.
خلاص، اعتبريني اندمجت مع ورد الأوركيد.
بوزها اتشد وقالت أختك مشدودة بما فيه الكفاية النهاردة، أرجوكي بلاش تعملي أي حاجة تلفت النظر.
هحاول أكون مختفية على قد ما أقدر.
هزت راسها وهي راضية، عشان مكنتش تعرف إني بطلت أوعد بالوعود دي خلاص.
العشا نزل بالترتيب. سلاطة.. سمك.. فيليه. النبيذ كان بيتصب في كل الكاسات إلا كاسي، فضلت على المية، لأني اتعلمت من زمان إني لازم أكون فايقة ومركزة لما بكون وسط عيلتي.
في الكوشة وجمبها، هنا كانت بتضحك مع صحابها وأهلي منورين جمب عيلة علوي. أبويا كان بيبص ل هنا
ولا مرة حد فيهم بص ناحية ترابيزة ١٩.
وبعدين بدأت الكلمات.
إشبينة العروسة رفعت كاسها وقالت هنا كانت دايماً الأخت اللي محصلتش.
الكل ضحك بحب.
بصيت لإيدي.. وبعدها جه إشبين العريس وقعد يهزر عن شريف وإزاي وقع في البنت الدهبية لعيلة الجمال. أبويا كان بيصقف بحرارة أكتر من أي حد.
البنت الدهبية.
هي دي الحقيقة المرة اللي دايماً بيغلفوها بهزار الأفراح.
طلعت موبايلي من تحت الترابيزة.
حسام وصلت.. الطريق من المطار زحمة، جاي عليكي علطول.. قدامي ٤٥ دقيقة.
كتبت له بحاول أصمد.
رده جه في ثانية مش كتير.
رجعت الموبايل الشنطة وقمت، كنت محتاجة أشم هوا. ورا بيبان القاعة كانت التراس منورة بإضاءة هادية، والنافورة في النص زي كارت بوستال غالي.
كنت خلاص هخرج، بس سمعت صوت أبويا وهو بيخبط على الكاس.
المزيكا هديت.
سيداتي وآنساتي.. قبل ما نكمل، حابب أقول كلمتين عن بنتي.
لثانية واحدة غبية، ولأن الأمل مبيتمحيش بسهولة، سألت نفسي يا ترى يقصدنا إحنا الاتنين؟.
بس لأ.. رأفت الجمال رفع كأسه ل هنا.
النهاردة أسعد يوم في حياتي. هنا الجميلة عملت جوازة فاقت توقعات أي أب.
الناس سقفت.
هنا عمرها ما خيبت ظننا.. من أول خطوة ليها لحد ما بقت فنانة، ومن أعمالها الخيرية لجوازتها الأسطورية دي، كانت دايماً
أمي مسحت دموعها.. وهنا ابتسمت.
لفيت عشان أخرج للتراس بهدوء، بس صوت أبويا قطع القاعة.
ماشية بدري ليه يا مريم؟
كل الرؤوس لفت ناحيتي.
وقفت مكاني.
قلت بهدوء خارجة أشم هوا بس.
قولي بتهربي.
شوية ناس ضحكوا.
بابا، مش وقته.
لأ، ده وقته بالظبط. قرب مني وهو لسه ماسك المايك قضيتي حياتك بتهربي من واجبات العيلة. محضرتيش حفلة الحنة.. ولا البروفة.. وجيتي لوحدك.
ضغط على كلمة لوحدك كأنها مرض معدي.
وشي فضل هادي، بس من جوايا كنت بتلج.
أعلن قدام الكل حتى مش عارفة تلاقي حد ييجي معاها.
الضحك زاد المرة دي.
٣٢ سنة.. ومفيش عريس في الأفق. في الوقت اللي هنا اختارت فيه واحد من أهم رجالة البلد. فيه بنات بتفهم في الأصول والمستويات.
أمي معملتش حاجة.. هنا معملتش حاجة.
بصيت لأبويا وقلت إنت متعرفش أنا مين أصلاً.
المايك لقط الجملة.
عينيه ضيقت وقال أنا عارف كويس إنتي مين.
وفجأة، إيده كانت على كتافي.
زقة واحدة قوية.
كعبي اتزحلق على الأرض الناعمة. حد شهق. التراس اختفى من تحت رجلي.
وبعدين.. برودة.
النافورة بلعتني لورا.
المية غرقت راسي، ودخلت في وداني، وبهدلت فستاني الحرير الأخضر. وسطي خبط في الحجر، وشعري اللي كنت تعبانة فيه فك، والمكياج دخل في عيني وحرقني. للحظة، مكنتش سامعة غير صوت المية.
وبعدين.. الضحك.
الضحك
الأول كانت صدمة.. بعدين ضحكات مكتومة.. وبعدين ضحك عالي