اهانه في الفرح حكايات صافي هاني
المحتويات
لما شافوا أبويا بيضحك.
حد صفق.. وحد صفر.
سندت نفسي ووقفت، مبلولة وبترعش من الساقعة.
أمي كانت حاطة إيدها على بوقها، بس عينيها كانت بتضحك.
هنا حتى محاولتش تداري ضحكتها.
وفجأة، وبشكل غريب، محسيتش بالكسوف.
أنا كنت خلصت منهم.
وقفت وسط النافورة والمية بتنقط من دقني وقلت افتكروا اللحظة دي كويس.
الضحك هدي شوية.
ابتسامة أبويا اتجمدت.
افتكروا بالظبط كنتوا بتعاملوني إزاي.. افتكروا مين ضحك، ومين صفق.. افتكروا عملتوا إيه لما كان عندكم اختيار.
محدش نطق.
طلعت من النافورة لوحدي، والمية بتسيل ورايا، ومشيت وسط الناس. محدش وقفني، محدش اعتذر، ولا حد حتى فكر يديني منديل.
دي كانت معلومة مفيدة جداً ليا.
دخلت الحمام، بصيت في المراية، وشفت المنظر اللي كانوا عاوزين يوصلوني ليه ست غرقانة، متهانة، مكياجها بايز، وفستانها لازق على جسمها.
بس عيني كانت مختلفة.
كانت صافية ورايقة.
طلعت الموبايل.
حسام كان بعت رسالة قدامي ٢٠ دقيقة.
وبعدها ردي عليا.
كتبت له بابا رماني في النافورة قدام الكل.
النقط ظهرت فوراً.. واختفت.. وظهرت تاني.
أخيراً رده جه أنا جاي.. ١٠ دقائق.. الحرس بتوعي دخلوا الأوتيل فعلاً.
الحرس دخلوا.
طبعاً.. حسام رفعت مبيحضرش مناسبات وخلاص، هو بيأمنها.
غيرت لبسي ولبست فستان أسود كنت شايلاه في العربية
قلت لها هما مين دول؟.
كلهم لفتوا ناحيتي.
وقبل ما أمي تنطق، الجو في القاعة اتغير تماماً.
أبواب القاعة اتفتحت.
دخل راجلين ببدل سوداء، وبدأوا يمسحوا المكان بنظرات حادة.
وبعدين، دخل حسام وراهم.
وكل الكلام في القاعة مات في لحظة واحدة.
كانت الصدمة على وشوشهم متت وصفش. حسام رفعت مكنش مجرد راجل أعمال، ده كان الإسم اللي الكل بيعمله ألف حساب، والظهور بتاعه في أي مكان معناه إن فيه حاجة كبيرة بتحصل.
أبويا ساب الكأس من إيده ووشه جاب ألوان، وجري عليه وهو بيحاول يرسم ابتسامة صفرا حسام بيه! يا أهلاً يا أهلاً.. نورت فرح بنتي، بس مكنتش أعرف إن حضرتك جاي، كنا استقبلناك عند الباب!
حسام مدهوش إيده حتى، ولا بص له. عينيه كانت بتدور في القاعة لحد ما جت في عيني. مشي بخطوات واثقة وهادية وسط ذهول الكل، ووقف قدامي بالظبط. قلع الجاكيت بتاعه وحطه على كتفي وهو بيسألني بصوت مسموع للقاعة كلها إنتي كويسة؟
هزيت راسي بابتسامة هادية دلوقتي بقيت أحسن.
أمي قربت وهي مبرقة مريم.. إنتي تعرفي حسام بيه منين؟
حسام بص لها نظرة باردة خلتها ترجع خطوة لورا، وقال بصوت زي الرعد تعرفني منين؟ دي مراتي.. وبتهيألي
القاعة كلها شهقت في نفس واحد. أختي هنا كانت واقفة وكأن حد دلق عليها مية تلج، وجوزها شريف مكنش فاهم حاجة بس باين عليه الرعب من وجود حسام.
أبويا بدأ يتلعثم مراته؟ مريم.. إنتي اتجوزتي حسام رفعت؟ من غير ما تقولي؟
بصيت له بكل قوة وقلت مش إنت اللي قلت إني عار العيلة؟ وإني مش عارفة ألاقي حد ييجي معايا؟ أدي جوزي جه.. وجه في الوقت المناسب بالظبط عشان يشوف الأصول اللي كنت لسه بتتكلم عنها.
حسام ضغط على إيدي وبص لأبويا وقال له أنا سمعت وشفت اللي حصل في النافورة من الكاميرات اللي رجالت دخلوا وشافوها فوراً. والظاهر إنك نسيت يا رأفت بيه إن القرض اللي ساند شركتك من الانهيار طالع من مجموعتي أنا.
وش أبويا بقى أبيض زي الورقة، وكان هيقع من طوله.
حسام كمل كلامه وهو بيبص لكل اللي ضحكوا في القاعة اللي يلمس شعرة من كرامة مراتي، كأنه أعلن الحرب عليا أنا شخصياً. الفرح ده خلص بالنسبة لنا.. ويلا بينا يا مريم.
مشيت معاه وأنا رافعة راسي، والكل واقف زي الأصنام، محدش قدر يفتح بقه بكلمة. هنا كانت بتعيط بس المرة دي مش من الفرح، كانت بتعيط لأن أضواءها كلها انطفت في ثانية.
أول ما خرجنا وركبت العربية، حسام بص لي وقال تفتكري كدة حقك رجع؟
ضحكت وقلت له الحق
العربية مشيت وسابت وراها عيلة كانت فاكرة إن الفلوس والمظاهر بتعمل بني آدمين، وميعرفوش إن الكرامة أغلى من كل ده.
حسام بص لي بابتسامة خفيفة، الابتسامة اللي نادراً ما بيوريها لحد، وقال أنا مخلصتش لسه.. اللي عملوه فيكي النهاردة حسابه مش بس كلمتين قدام الناس.
تاني يوم الصبح، الدنيا كانت مقلوبة.
أبويا حاول يتصل بيا أكتر من خمسين مرة، وأمي بعتت رسائل استعطاف ودموع، بس أنا كنت قافلة موبايلي وقاعدة بفطر مع حسام في هدوء.
فجأة، حسام حط الموبايل قدامي بصي كدة.
كان خبر في صفحات الاقتصاد مجموعة رفعت للاستثمار تسحب تمويلها من شركات الجمال وتطالب برد القروض فوراً.
ده مكنش مجرد خبر، ده كان حكم بالإعدام على شغل أبويا كله.
وبعدها بساعة، جالي تليفون من هنا أختي.. كانت بتصرخ ومنهارة
إنتي عملتي فينا إيه يا مريم؟ شريف عايز يطلقني! أهله عرفوا إن عيلتنا بتنهار وسمعتنا بقت على كل لسان بعد اللي حصل في الفرح، وقالوا له إنه مينفعش يناسب ناس بيجرجروا بناتهم في النافورات!
رديت عليها بمنتهى البرود
مش إنتي كنتي البنت الدهبية يا هنا؟ والدهب مبيصديش.. وريني بقى الدهب بتاعك هينقذك إزاي من غير الفلوس والمنظرة اللي كنتوا عايشين فيها على حساب
وقفلت السكة.
في نفس اليوم، أبويا جالي لحد البيت.
متابعة القراءة