اهانه في الفرح حكايات صافي هاني
كان واقف قدام الباب، منظره مكسور، مفيش فيه ذرة من الكبرياء اللي كان بيمحي بيا الأرض من كام ساعة.
مريم.. أبوس إيدك، كلمي حسام بيه. البيوت هتتخرب، والشركة هتضيع.
بصيت له من فوق لتحت وقلت له
فاكر يا بابا لما كنت واقفة في النافورة مبلولة وبترعش، ومحدش فيكم فكر يديني حتى منديل؟ فاكر الضحك اللي كان مالي القاعة؟ في اللحظة دي أنا مكنتش بنتك.. وكنت بتعاملني كأني حشرة. دلوقتي بقى، اعتبر إن الشركة هي كمان وقعت في النافورة.. بس الفرق إن المرة دي مفيش حد هيخرجها.
قفلت الباب في وشه، ورجعت قعدت جنب حسام.
مسك إيدي وقال لي تحبي نسافر نقضي أسبوعين في الجونة نهدّي أعصابنا؟
ضحكت وقلت له يا ريت.. بس بشرط.
إيه هو؟
الأوتيل اللي هننزل فيه، ميكونش فيه نافورات خالص!
ضحكنا
بعد أسبوع في الجونة، الموبايل رن برقم شريف جوز هنا. حسام شاورلي أرد وأفتحه اسبيكر.
شريف كان صوته مهزوز ومرعوب مريم.. أرجوكي، أنا ماليش ذنب في اللي حصل. أنا حاولت أمنع باباكي بس كل حاجة حصلت بسرعة. عيلة علوي بتهدد تسحب اسمي من مجلس الإدارة لو الشركة دخلت في قضايا مع حسام بيه. قولي لحسام إننا مستعدين لأي ترضية.
حسام سحب الموبايل من إيدي وبصوت بارد زي التلج قال له التسوية خلصت يا شريف. القرض اتسحب فعلاً، والأصول اللي كانت مرهونة بقت ملك مجموعتي.
قفل حسام السكة وبصلي رأفت الجمال عرض يبيع فيلته عشان يسدد جزء من الديون.. الفيلا اللي إنتي كبرتي فيها يا مريم. تحبي أشتريها باسمك؟
سكت لحظة وفكرت في كل ركن في البيت ده.. في أوضتي الضلمة اللي كنت بستخبى فيها من تنمرهم، وفي السفرة اللي كنت بقعد عليها زي الغريبة.
قلت له لأ يا حسام. أنا مش عاوزة أي حاجة تفكرني بيهم. يبيعوها، يرهنوها.. مش فارقة. أنا بيتي الحقيقي هو اللي أنا فيه دلوقتي.
بعد شهر، كنت ماشية في المول وشفت هنا.
كانت واقفة قدام محل طرح، شكلها تعبان، ومفيش في إيدها شنط البراندات اللي كانت بتشيلها بالكوم. أول ما شافتني حاولت تهرب، بس وقفتها.
إزيك يا هنا؟
بصتلي وعينيها مليانة غل وندم مبسوطة دلوقتي؟ دمرتينا كلنا عشان خاطر موقف تافه. شريف طلقني يا مريم، وأبويا مريض من الصدمة.
قربت منها وقلت لها بهدوء الموقف مكنش تافه يا هنا.. الموقف كشف إنكم كنتوا عايشين في كدبة كبيرة. إنتي كنتي فاكرة إنك أحسن مني عشان معاكي ألماظ، وبابا كان فاكر إنه أقوى مني عشان معاه فلوس. بس في الحقيقة، أنا كنت أقوى منكم بكتير.. لأني كنت قادرة أقف لوحدي وإنتوا وقعتوا من أول خبطة.
سيبتها ومشيت، وفي طريقي لقيت رسالة من حسام حجزت لنا عشا في المطعم اللي كنتي بتحبيه.. والسواق مستنيكي قدام المول.
ركبت العربية وأنا حاسة بوزن تقيل انزاح من على صدري. القصة مكنتش قصة انتقام، كانت قصة نهاية. نهاية لكل سنين الوجع، وبداية لحياة
تمت.